دكاكين الإرهابية وتمويل تحت الضغط: عقوبات أمريكية وصراعات مالية بين لندن وإسطنبول - تواصل نيوز

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
دكاكين الإرهابية وتمويل تحت الضغط: عقوبات أمريكية وصراعات مالية بين لندن وإسطنبول - تواصل نيوز, اليوم السبت 10 أكتوبر 2026 02:28 مساءً

بعد سنوات من توظيف الشعارات السياسية والدينية، وبناء شبكات اقتصادية موازية لتمويل الأنشطة التنظيمية، عاد ملف تمويل جماعة الإخوان المسلمين إلى الواجهة خلال عام 2026، مع تصاعد الإجراءات الأمريكية ضد كيانات وأفراد متهمين بالارتباط بشبكات تمويل حركة حماس، بالتزامن مع استمرار الخلافات الداخلية بشأن إدارة الأموال والتبرعات بين قيادات الجماعة في لندن وإسطنبول.

 

الضغوط الأمريكية.. عقوبات تطال أفراداً وكيانات

 

في إطار تصعيد الضغوط الأمريكية على شبكات التمويل المرتبطة بالجماعة، اتجهت واشنطن إلى فرض عقوبات على أفراد وكيانات، قالت إنها متورطة في دعم حماس أو تقديم خدمات مالية لشبكات مرتبطة بها. وشملت الإجراءات، وفق المعلومات الواردة بشأنها، فروعاً للجماعة وكيانات تجارية وجمعيات تعمل في عدد من الدول، في خطوة تستهدف الحد من استخدام الشركات والواجهات التجارية في تحويل الأموال وتوفير الخدمات المالية.

 

وتضمنت الأسماء الواردة في هذه الإجراءات محمود الإبياري، المقيم في بريطانيا، والذي تتهمه السلطات الأمريكية بجمع تبرعات لصالح كيانات مرتبطة بتمويل حماس، إلى جانب شركة القاهرة للتجارة العامة في تركيا، ومالكها خلدون خميس زكريا الدين وشركائه زيد وعبدالله عصام الجبوري. كما شملت كيانات أخرى، من بينها «توجاه بولا جلوبال» في إندونيسيا وجمعية مدد فلسطين الخيرية في غزة.

 

وتعكس هذه الإجراءات اتجاهاً أمريكياً نحو استهداف البنية المالية التي تقول واشنطن إنها تتيح تدفق الأموال عبر شركات وجمعيات ووسطاء في دول مختلفة. كما ترفع العقوبات مخاطر التعامل المالي مع الأفراد والكيانات المدرجة، في ظل القيود المفروضة على الأصول والمعاملات المرتبطة بها.

 

صراع لندن وإسطنبول.. خلافات على إدارة الأموال

 

بالتوازي مع الضغوط الخارجية، تواصل الخلافات الداخلية إلقاء ظلالها على بنية الجماعة، التي انقسمت قياداتها إلى جبهتين رئيسيتين، إحداهما في لندن بقيادة صلاح عبد الحق، والأخرى في إسطنبول بقيادة محمود حسين، بعد التحولات التي شهدها التنظيم عقب القبض على محمود عزت عام 2020.

 

ولم تقتصر الخلافات بين الجبهتين على التوجهات التنظيمية أو إدارة الملفات السياسية، بل امتدت إلى قضايا التمويل والتبرعات والاشتراكات، وسط اتهامات متبادلة بشأن السيطرة على الموارد المالية وآليات إدارتها. وتحدثت تقارير عن خلافات تتعلق بمبالغ مالية، من بينها 200 ألف دولار، فيما أشارت تحليلات صادرة عن جهات بحثية متخصصة إلى استمرار النزاع على إدارة أصول التنظيم وشبكاته المالية.

 

ويكشف هذا الصراع عن أحد التحديات التي تواجه التنظيم، والمتمثل في تداخل الخلافات القيادية مع إدارة الموارد المالية، بما يثير تساؤلات حول آليات الرقابة الداخلية وشفافية التعامل مع التبرعات والاشتراكات.

 

مصر.. إجراءات ممتدة لتفكيك الشبكات المالية

 

على الصعيد المصري، بدأت إجراءات التحفظ على أموال وكيانات مرتبطة بالجماعة منذ عام 2013، مع تشكيل لجنة مختصة بفحص الأصول وإدارتها. وشملت الإجراءات، وفق الأرقام الواردة، أموال 1589 شخصاً، و118 شركة، و1133 جمعية، و104 مدارس، و69 مستشفى، إلى جانب 33 موقعاً وقناة إعلامية.

 

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق الإجراءات التي استهدفت الأصول والشركات والكيانات المرتبطة بالجماعة، فيما تركزت التحقيقات في قضايا التمويل على أنماط متعددة، من بينها استخدام شركات تجارية وواجهات بأسماء أشخاص لا تظهر صلاتهم التنظيمية بصورة مباشرة، فضلاً عن تحويل الأموال بين كيانات مختلفة بما يصعّب تتبع مصدرها والجهات المستفيدة منها.

 

وتشير دراسات متخصصة في حركات الإسلام السياسي إلى أهمية فحص الروابط بين الهياكل التنظيمية والشركات والجمعيات، وتتبع التغييرات المتكررة في مجالس الإدارة والملكية، باعتبارها من الأدوات التي تساعد على فهم آليات إدارة الشبكات المالية العابرة للحدود.

 

أوروبا.. تدقيق أوسع في التمويل والنشاط التنظيمي

 

في أوروبا، تصاعد الاهتمام الرسمي بمراجعة أنشطة الجماعة وشبكاتها المالية خلال السنوات الماضية، وإن اختلفت الإجراءات من دولة إلى أخرى. ففي بريطانيا، أُجريت مراجعة حكومية لأنشطة الجماعة، عُرفت باسم مراجعة جون جنكينز، بينما شهدت فرنسا نقاشات وتقارير بشأن نفوذ التنظيم داخل بعض المؤسسات الدينية والمجتمعية.

 

وفي النمسا، نفذت السلطات عام 2020 عملية «لوكسور»، التي استهدفت أشخاصاً ومواقع في إطار تحقيقات مرتبطة بالاشتباه في أنشطة متطرفة وتمويلها. وتعكس هذه التحركات اتساع نطاق التدقيق الأوروبي في مصادر التمويل والروابط التنظيمية، مع اختلاف الأسس القانونية وطبيعة الإجراءات المتبعة في كل دولة.

 

وفي المحصلة، يتداخل ملف تمويل جماعة الإخوان المسلمين مع ثلاثة مسارات رئيسية: العقوبات الدولية التي تستهدف شبكات مالية محددة، والخلافات الداخلية بشأن إدارة الموارد، والإجراءات الوطنية الرامية إلى تتبع الأصول والكيانات المرتبطة بالتنظيم. وتبقى دقة تقييم هذه الملفات مرهونة بالتمييز بين الوقائع المثبتة قانونياً، والاتهامات الرسمية، وما تطرحه التقارير البحثية من استنتاجات بشأن طبيعة الشبكات المالية وامتداداتها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق