عن شحنة متفجرات "حزب الله": ماذا لو كانت إسرائيل قررت ضربها في منطقة سكنية مكتظة؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عن شحنة متفجرات "حزب الله": ماذا لو كانت إسرائيل قررت ضربها في منطقة سكنية مكتظة؟ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026 09:56 صباحاً

من بعلبك إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، عبر هذه الطريق لا يمكن أن تكون شحنة المتفجرات ملكاً لحزب "القوات اللبنانية" أو الكتائب أو حتى "التيار الوطني الحر"، فلا المنبع ولا الوجهة الأخيرة تخضع لسيطرة تلك الأحزاب.
الذي سلّم المتفجرات في بعلبك هو "ساجد"، والمتسلّم- لو تمت العملية- هو "ذو الفقار"، والناقلان أولهما من آل أمهز، تردد أنه نجل مسؤول في "حزب الله"، والثاني من آل الكردي سني الهوية، شيعي الهوى، ينتمي إلى "سرايا المقاومة" التابعة لـ"حزب الله". 

 

إذا، ملكية الشحنة المتفجرة محسومة الهوية، ولم يُصدر الحزب حتى الساعة أيّ نفي أو توضيح، في انتظار ما يمكن أن تذهب إليه التحقيقات أمام مرأى العالم والمجتمع الدولي، وكيفية تعامل الأمن اللبناني أولاً، ثم القضاء ثانيا، مع الملف، وما إذا كانت ستحصل ضغوط (وتهديدات)، وصولاً إلى تسويات وخزعبلات على الطريقة اللبنانية. 

 

لكن العثور على نحو 800 كيلوغرام من مواد شديدة الانفجار، لا يمرّ من دون تداعيات كبيرة وسيئة على الوضع بمجمله. 

 

متفجّرات ضهر البيدر: شحنة تكشف تعقيدات السّلاح وشبكات نقله

 

 

حاجز ضهر البيدر.

حاجز ضهر البيدر.

 

 

ويمكن تقسيم التداعيات على مستويين، أمني وسياسي:

 

- في الأمني، يرى البعض أن الشحنة ليست الوحيدة، ولا الأولى، ولن تكون الأخيرة ربما، لحاجة "المقاومة" إلى نقل سلاح وعتاد من منطقة إلى أخرى، في محاولة لإيصالها إلى الجنوب وفق قريبين من الحزب. ولكن لا إثبات مؤكدا أن جنوب لبنان سيكون الوجهة الأخيرة، بل ربما يكون الداخل مستهدفاً عبر تفجيرات وعمليات اغتيال. وفي العقل الأمني، يجب عدم إسقاط هذه الفرضية من الاحتمالات الممكنة. 

 

ومعلوم في هذا المجال أن نقل سلاح على الطرق العامة وبين المواطنين، لخطَر كبير، وجريمة وطنية، خصوصاً أن هذا السلاح بات بعد قرارات مجلس الوزراء غير شرعي، ولا غطاء سياسياً له، بل هو خارج عن القانون. لكن الخطورة ليست في القانون. إذ ما الذي كان يمنع إسرائيل من أن تقصف الشحنة من مسيّرة صغيرة، في أحد التجمعات السكنية التي تمر بها الشاحنة في عاريا، أو الكحالة، أو حتى الضاحية الجنوبية، ما قد يؤدي إلى انفجار يشبه انفجار المرفأ، ويأتي على البشر والحجر في مساحة جغرافية محددة؟ 

 

وربطاً بنقل السلاح، تُستعاد أخبار من هنا وهناك عن تكسير 18 كاميرا مراقبة زرعها أحدهم في محيط أملاكه على أوتوستراد زحلة - بعلبك، وتعطيل كاميرات على طريق شتوره - سعدنايل، وقد سُجلت تلك الحوادث ضد مجهول. 

 

وعدم العثور على المرتكب في شكل دائم، يطرح فرضيات ثلاثا: إما أن تكون الأجهزة الأمنية مقصّرة في عملها، وإما أن تكون خائفة من تهديد ووعيد وأكثر، وإما أنها، هي أو بعض منها لا يزال مخترقاً أو متواطئاً مع "حزب الله". 

 

- أما في الجانب السياسي فحدث ولا حرج. وإذا كانت الشاحنة وقعت في قبضة الأمن، وهذا يعدّ إنجازاً، فإن العالم سيراقب مسار "حزب الله" وحركته أكثر فأكثر، وسيضع الحادث الدولة بكل مؤسساتها وأجهزتها تحت المجهر، وسيزيد التضييق عليها طلباً للمزيد، ولمحاكمة "الحزب" واتهامه بـ الإرهاب، بل وتصنيف جناحه السياسي إرهابياً، وهو ما كان خطط له المجتمع الدولي لحشره في الزاوية. 

 

ثم إن الحادثة تعمّق الانقسام الداخلي في لبنان وتزيد التباعد بين اللبنانيين، بين فريق ممسك بالسلاح ومتمسك به، وأناس باتوا ينشدون السلام. وسترتفع أصوات الداخل لمحاسبة الحزب والانقضاض عليه، وهذا ما يزيد عزلته عن سائر المكونات، وبالتالي يضاعف غضبه وعداءه للآخرين. 

 

وكان الحزب قد سرّب في الأيام الاخيرة خبراً مفاده أنه تلقى معلومات عن نية إسرائيل القيام بتفجيرات واغتيالات في لبنان تطال مسؤوليه، أو خصومه، لاتهامه بها. لكن ظهور المتفجرات على هذا النحو يسقط تلك الأخبار، ليصير الحزب في موقع المعتدي لا المعتدى عليه.

 

والحادثة ستفيد منها إسرائيل لتأكيد امتلاك "حزب الله" الأسلحة والمتفجرات والمسيّرات وغيرها، فتحشد عطفاً وتأييداً إضافيين، تستعملهما عند حاجتها إلى خوض حروب جديدة. وستذهب إسرائيل إلى اتهام المؤسسات الأمنية اللبنانية بالتقصير وعدم القدرة على مواجهة الحزب، ما يعطي الدولة العبرية ذريعة الحق في حصر السلاح والقضاء عليه بقواها الذاتية، بغطاء دولي وعربي. 

 

بعد كل هذا، تظل بعض الاسئلة بحاجة الى اجوبة: هل كان عملاً مقصوداً لتحدي الدولة والمجتمع الدولي؟ هل لترهيب الداخل؟ هل يحمل رسالة ايرانية لمن يعنيهم الأمر؟ هل يعيد تحويل لبنان ساحة لتبادل الرسائل؟... أسئلة ستبقى حكماً من دون اجابات واضحة. 

 

 

رأي

نبيل بومنصف

من رسم استراتيجية "حزب الله" لإيقاظ الفتنة؟

لا تقف صدمة مصادرة شحنة ضخمة من المتفجرات في ضهر البيدر وقبلها ضبط تهريبة مماثلة على الحدود مع سوريا وواقعات أخرى بدأت تتكشف فصولها تباعاً، على اكتشاف متجدد وقديم يرسخ الاقتناع بأن "حزب الله" يمضي في نمطياته "الأمنية" المرتبطة بأعمال إرهابية كالاغتيالات، أسوة بنمطياته الميدانية التي تستدرج الاحتلال الإسرائيلي تلو الآخر للجنوب، بل تذهب الصدمة أبعد وأعمق من أي واقعة سابقة.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق