سوريا بعد رفع العقوبات... كيف تتحوّل الفرص إلى استثمارات؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سوريا بعد رفع العقوبات... كيف تتحوّل الفرص إلى استثمارات؟ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026 10:36 صباحاً

أتاح رفع العقوبات الاقتصادية الواسعة عن سوريا المجال لعودة الاستثمارات وتوسيع النشاط الإنتاجي، بعد سنوات من العزلة والقيود المالية. وتتوزع الفرص على قطاعات تحتاجها البلاد لإعادة الإعمار وتلبية حاجات السكان، فيما يرتبط استثمارها بتأهيل البنية التحتية والمصارف وتوفير تشريعات واضحة وإجراءات تشجّع المستثمرين على العودة.

 

فرص في القطاعات الأساسية

 

يؤكد مستشار وزير الاقتصاد والصناعة السوري أسامة القاضي لـ"النهار" أن رفع العقوبات الاقتصادية الواسعة ساهم بشكل كبير في جذب الاستثمارات السورية والعربية والعالمية، وبناء مناخ استثماري ملائم.

 

ويرى القاضي أن الفرص في البلدان الخارجة من الحروب تفوق بكثير نظيراتها المستقرة، نظراً إلى حاجتها الملحّة إلى الأنشطة الاقتصادية المختلفة. وفي الحالة السورية، تشمل هذه الحاجات السياحة والصحة والتعليم والإعمار والاتصالات والبنية التحتية، بما يتيح مجالات واسعة أمام المستثمرين.

 

ويقرّ بوجود عقبات يصفها بالطبيعية، كالبيروقراطية وآثار الحرب والحاجة إلى تعافي البنية التحتية والمصارف. ومع ذلك، يعتبر أن رفع العقوبات شكّل إشارة دولية التقطها السوريون أولاً.

 

ويستدلّ القاضي على ذلك بامتلاء المدن الصناعية في عدرا وحسياء والشيخ نجار، ويشير إلى أن مساحة التوسعة الجارية في الشيخ نجار تبلغ نحو مليونين و300 ألف متر مربع، إلى جانب التجمعات الصناعية في المنطقة الشمالية، ومنها مدينتا الراعي وباب الهوى.

 

وتواكب هذه الفرص حوافز أقرّها المرسوم رقم 114 لعام 2025، المعدّل لقانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021. وتشمل إعفاءً دائماً من ضريبة الدخل لمشاريع الإنتاج الزراعي والحيواني، وتخفيضاً دائماً بنسبة 80 في المئة من ضريبة الدخل للمشاريع الصناعية المقامة خارج المناطق التنموية والتخصصية التي تصدّر أكثر من 50 في المئة من طاقتها الإنتاجية، إلى جانب فئات أخرى يحدّدها التشريع.

 

مسار تعليق العقوبات التي كانت مفروضة على سوريا. (النهار)

مسار تعليق العقوبات التي كانت مفروضة على سوريا. (النهار)

 

التعافي على مراحل

 

من جهته، يقول الخبير الاقتصادي جلال بكار لـ"النهار" إن "رفع العقوبات يتم على مراحل ولم ينتهِ عملياً حتى الآن"، رابطاً ذلك بعدم تفعيل منظومة "سويفت" مع المصرف المركزي السوري بالكامل.

ويقسّم بكار مسار التعافي إلى ثلاث مراحل. بدأت الأولى بإبداء الحكومة السورية الجديدة، بعد سقوط نظام الأسد، مرونة واهتماماً بالعلاقات الاقتصادية الدولية. وتتمثل الثانية في تجاوب المجتمع الدولي لفك الحصار، في خطوة حسن نية يرى أنها تتيح تحوّل الاقتصاد السوري من مصدر تهديد لدول المنطقة إلى حلّ محتمل لها ولدول الخليج. أما الثالثة فتقوم على استحداث أنظمة اقتصادية جديدة، واضحة ومستقرة، تجذب رؤوس الأموال.

 

وفي تقديره، يتطلب التعافي مستثمرين حقيقيين يساهمون في الإنتاج، ويتجاوز أثرهم زيادة الاستهلاك، فالاقتصاد لا يتعامل مع العاطفة. ويشدّد على ضرورة إقرار قوانين مرنة وحيوية تتعامل مع الاستثمارات وتوزيعها بين استراتيجيات تتصل بالأمن القومي الاقتصادي ولا يمكن تركها للقطاع الخاص وحده، وبين استثمارات ناشئة وخاصة تُعطى لها الأولوية والامتيازات، بما يساعد على جذب الشركات السورية والأجنبية والنقد الأجنبي ورؤوس الأموال إلى الداخل.

 

ما بعد رفع العقوبات

 

من زاوية أخرى، يقول القاضي إن إزالة الإرث الثقيل المتراكم من آلاف قوانين العقوبات ورفع اسم سوريا من القوائم الخاصة لم يتمّا دفعة واحدة، وإنما استغرقا وقتاً تنظيمياً، ما أدى مرحلياً، وفق تقديره، إلى تضخم حجم الاستيراد مقارنة بالتصدير وإيقاع البلاد في عجز تجاري موقت يناهز المليار دولار.

ويطرح القاضي في هذا السياق مسألة قدرة السياسات الاقتصادية اللاحقة على ردم هذه الهوة قبل نهاية العام، في وقت تسعى فيه سوريا إلى تحويل رفع العقوبات والانفتاح المتزايد على السوق إلى استثمارات فعلية.

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق