من قلب جبال الصين.. طلاب يتعلمون الكونغ فو والتاي تشي بين معابد وودانغ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من قلب جبال الصين.. طلاب يتعلمون الكونغ فو والتاي تشي بين معابد وودانغ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026 11:16 صباحاً

وسط الغابات والمعابد القديمة في جبال وودانغ بوسط الصين، يبدأ عشرات الطلاب من الصينيين والأجانب أيامهم مبكرًا بتدريبات تجمع بين الكونغ فو والتاي تشي والتأمل، في تجربة لا تتعامل مع الفنون القتالية باعتبارها مجرد حركات للدفاع عن النفس، وإنما أسلوب حياة يرتبط بالفلسفة الطاوية التي اشتهرت بها المنطقة منذ قرون.

وتحولت جبال وودانغ، الواقعة قرب مدينة شييان في مقاطعة هوبي، إلى وجهة يقصدها الراغبون في تعلم الفنون القتالية الصينية في البيئة التي ارتبطت بتاريخها، بينما تضيف القصور والمعابد المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو بُعدًا سياحيًا وثقافيًا يجعل الرحلة مختلفة عن الالتحاق بمدرسة رياضية تقليدية.

التدريب يبدأ من السادسة صباحًا

وثقت مشاهد حديثة طلابًا يتدربون داخل «أكاديمية وودانغ التقليدية للكونغ فو الطاوي» بالقرب من الجبل، حيث قد تبدأ الأنشطة اليومية في السادسة صباحًا بحسب البرنامج الذي يلتحق به الطالب.

وبعد الإفطار، يتدرب الطلاب على المهارات الأساسية قبل توزيعهم على مجموعات متخصصة في فنون قتالية مختلفة، بينما تشمل الجداول أيضًا دروسًا نظرية وجلسات للتأمل.

ويقول مؤسس الأكاديمية يوان شيماو إن الهدف لا يقتصر على تطوير القوة الجسدية؛ إذ ينتقل التدريب تدريجيًا إلى بناء قدرة أكبر على التركيز والهدوء وضبط النفس.

برامج تمتد إلى 5 سنوات

أسس يوان أكاديميته عام 2004، وتوفر حاليًا ثلاثة أنواع رئيسية من البرامج.

أطولها برنامج يمتد خمس سنوات للراغبين في التدريب المكثف والمتعمق على الفنون القتالية، بينما يستهدف برنامج آخر البالغين الباحثين عن اللياقة والصحة وتنمية التركيز الذهني، إلى جانب مخيم صيفي للأطفال خلال العطلات المدرسية.

ويقول يوان إن تركيبة الطلاب تغيرت خلال السنوات الأخيرة؛ فبعدما كان معظم المتدربين في السابق من متوسطي وكبار السن، أصبحت الأجيال الأصغر حضورًا أكبر في المدارس، كما ازداد عدد القادمين من خارج الصين.

جاء من أمريكا وبقي 16 عامًا

من بين هؤلاء جيك بينيك، وهو أمريكي وصل إلى وودانغ عندما كان في العشرين من عمره بدافع اهتمامه بالكونغ فو.

وبعد 16 عامًا، لا يزال يعيش في المنطقة، وأصبح ممارسًا ومدربًا وافتتح أكاديميته الخاصة، كما يعد من الجيل السادس عشر في تقليد وودانغ سانفنغ.

وتوضح قصته جانبًا من الجاذبية التي تتمتع بها الجبال بالنسبة لبعض الزائرين؛ فالتجربة لا تنتهي بالضرورة بعد أسابيع من التدريبات، بل يمكن أن تتحول إلى رحلة طويلة لدراسة الفلسفة والتقاليد المرتبطة بالفنون القتالية.

أكثر من الضرب والركل

بدأ يوان نفسه ممارسة الفنون القتالية في ثمانينيات القرن الماضي، وكان اهتمامه في البداية يتركز على الملاكمة ورياضة الساندا الصينية، قبل أن ينتقل إلى وودانغ بعدما تعرف على الممارسات الطاوية.

ومع الوقت، تغير مفهومه للتدريب من السرعة والقوة فقط إلى العلاقة بين الحركة والسكون.

لهذا تجمع دروس التاي تشي في الجبال بين الحركة البطيئة والتحكم في التنفس والتركيز، بينما يُنظر إلى القوة البدنية باعتبارها جزءًا من عملية أوسع لتطوير العقل والانضباط الداخلي.

معابد يعود بعضها إلى القرن السابع

تضيف البيئة المحيطة بالتدريبات عنصرًا يصعب تكراره خارج وودانغ. فمجمع المباني القديمة في الجبال مدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 1994.

وتضم المنطقة قصورًا ومعابد تنتشر في الوديان وعلى المنحدرات، ويعود بعض المباني الطاوية الموجودة فيها إلى القرن السابع، بينما تطور المجمع الكبير بصورة خاصة خلال عهد أسرة مينغ بين القرنين الرابع عشر والسابع عشر.

وتصف اليونسكو المنطقة بأنها تمثل إنجازات بارزة في العمارة والفن الصيني امتدت لما يقرب من ألف عام.

وجهة تجمع السفر والتعلم

بالنسبة للزائر، لا تقدم وودانغ مجرد مشهد لطلاب يؤدون حركات الكونغ فو أمام الجبال؛ فالرحلة تجمع بين الطبيعة والتاريخ الديني والعمارة الصينية وتجربة مشاهدة تقاليد ما زالت تمارس حتى اليوم.

ولهذا أصبحت المنطقة مقصدًا ليس فقط للسياح الذين يريدون زيارة المعابد، وإنما أيضًا لمن يختارون الإقامة لفترات أطول لتعلم التاي تشي والكونغ فو والتأمل.

وفي الوقت الذي تتغير فيه أساليب التدريب لتناسب الأجيال الجديدة، تظل الفكرة الأساسية حاضرة: الوصول إلى وودانغ قد يبدأ بالرغبة في تعلم حركة قتالية، لكنه بالنسبة لكثير من الطلاب يتحول إلى تجربة أوسع لفهم الثقافة التي صنعت هذه الفنون.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق