نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
4 خيارات أمام السعودية لوقف هجمات الحوثيين... أين المخرج؟ - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 06:06 صباحاً
تواجه السعودية خيارات معقّدة لوقف الهجمات الحوثية المتصاعدة على أراضيها. فالضغط العسكري داخل اليمن لم يوقف الصواريخ والمسيّرات، والتدخل الأميركي المباشر لا يزال موضع بحث، فيما يواجه المسار الديبلوماسي عقبات تتصل بمطالب الحوثيين والحرب الأميركية - الإيرانية. وبين هذه الخيارات، تسعى الرياض إلى حماية أمنها ومنشآتها الحيوية من دون الانخراط في حرب استنزاف طويلة تهدد طموحات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الاقتصادية.
واكتسبت هذه المعضلة إلحاحاً بعد الهجوم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض السبت، الذي أوقع 13 قتيلاً وأكثر من 300 جريح، قبل أن يتجدد الاستهداف الأحد ويسفر عن قتيل و11 جريحاً. وأعلنت السلطات الاثنين تعرض المملكة لهجمات جديدة بالصواريخ والمسيّرات، مع استمرار إغلاق المطار.
وكشفت وكالة "أسوشيتد برس"، نقلاً عن مسؤولين إقليميين، عن تحقيق في أسباب عدم اعتراض الدفاعات السعودية الهجوم، بعدما استخدم الحوثيون، وفق المعطيات الأولية، مسيّرات وصواريخ كروز وباليستية للوصول إلى العاصمة. ويطرح ذلك أولوية عاجلة لتعزيز الدفاعات الجوية والإنذار المبكر، بالتوازي مع الجهود العسكرية داخل اليمن.
السعودية والحوثيون... مواجهة مفتوحة من باب المندب إلى مطارات الرياض - ملف خاص من "النهار"
برج مراقبة الحركة الجوية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض. (19 أيلول/سبتمبر 2026)
ضغط عسكري بلا حسم
يرتكز الخيار العسكري السعودي على إضعاف القدرات الصاروخية للحوثيين ودعم القوات الحكومية اليمنية لاستعادة المواقع الاستراتيجية، وخصوصاً قرب باب المندب، الذي ازدادت أهميته لصادرات النفط السعودية بعد اضطراب الملاحة عبر هرمز.
وبحسب تحليل لمعهد دراسة الحرب ومشروع التهديدات الحرجة، تستهدف الغارات السعودية منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنية العسكرية للحوثيين، بالتزامن مع دعم القوات الحكومية في جبهات القتال.
ويرى الباحث في شؤون اليمن لدى مجموعة الأزمات الدولية أحمد ناجي، في حديث إلى "أسوشيتد برس"، أن العمليات السعودية تهدف إلى إضعاف الحوثيين وإظهار قدرة الرياض على تغيير خريطة السيطرة داخل اليمن، بعدما اتسعت مطالب الجماعة وتواصلت هجماتها على المملكة.
لكن نجاح هذا الخيار يواجه عقبات ميدانية. وتشير "رويترز" إلى أن تقدم القوات الحكومية في المناطق الساحلية يختلف عن القتال في المرتفعات اليمنية الوعرة، حيث يتمتع الحوثيون بخبرة قتالية كبيرة، فيما تعاني القوات المناهضة لهم انقسامات سياسية وعسكرية.
ويعني ذلك أن الضربات قد تحدّ من قدرات الحوثيين وتغيّر موازين القوة تدريجياً، من دون ضمان وقف هجماتهم في المدى القريب.
مظلة أمنية أوسع
يتمثل خيار آخر في توسيع الدعم الإقليمي والدولي للمملكة، دفاعياً وسياسياً.
ودعا المستشار الديبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش إلى إحياء العمل الخليجي المشترك في الأمن والدفاع، مؤكداً أن استهداف السعودية يقوّض أمن الإمارات وسائر دول الخليج. ويمنح هذا الطرح خيار التنسيق الدفاعي الخليجي أهمية إضافية، خصوصاً في مجالات الإنذار المبكر وتبادل المعلومات وحماية المنشآت الحيوية.
وفي السياق نفسه، أعلنت السعودية وتركيا وباكستان ومصر دعمها الإجراءات المشروعة التي تتخذها الرياض لحماية أمنها وردع الهجمات، فيما بدأت أنقرة وإسلام آباد تقديم أشكال من المساندة العسكرية بموجب ترتيبات التعاون الدفاعي.
غير أن حدود هذه المساندة ظهرت في الموقف التركي. فقد استبعد وزير الخارجية هاكان فيدان إرسال قوات للمشاركة في عمليات هجومية داخل اليمن، مفضّلاً المساعدة الدفاعية والتقنية.
أما الولايات المتحدة، فتقدم دعماً استخبارياً ومساعدة في تحديد الأهداف والتخطيط العسكري، بينما أعلن الرئيس دونالد ترامب أنه يدرس المشاركة في ضربات مباشرة ضد الحوثيين.
لكن توسيع التدخل الأميركي يحمل بدوره مخاطر تصعيدية. وتحذّر "أسوشيتد برس" من احتمال أن يدفع ذلك الحوثيين إلى تشديد تهديداتهم للملاحة في باب المندب، في وقت يواجه فيه تصدير النفط تحديات مستمرة عبر هرمز.
لقطة من تسجيل لكاميرا مراقبة نشرته وزارة الإعلام السعودية، تُظهر لحظة استهداف الحوثيين مطار الملك خالد الدولي في الرياض في 10 تشرين الأول/أكتوبر. (11 تشرين الأول/أ ف ب)
رهان التفاوض
يبقى المسار الديبلوماسي مطروحاً رغم التصعيد العسكري. فقد عرضت إيران، الاثنين، المساعدة في تسهيل الحوار بين السعودية والحوثيين، بحسب المتحدث باسم خارجيتها إسماعيل بقائي، غداة اتصال بين وزيري خارجية البلدين.
ويكتسب العرض الإيراني أهمية بالنظر إلى الدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه طهران للجماعة، لكنه يفتح أيضاً نقاشاً بشأن مدى قدرتها على إلزام الحوثيين بوقف عملياتهم.
وفي هذا السياق، يرى الباحث غريغوري غوس، في حديث إلى "نيويورك تايمز"، أن المخرج الواقعي للأزمة يرتبط بإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية ضمن تفاهم يدفع طهران إلى الضغط على الحوثيين.
في المقابل، تلفت الكاتبة نسرين مالك، في مقال رأي نشرته صحيفة "الغارديان"، إلى أن الجماعة تملك طموحات وحسابات يمنية خاصة، رغم ارتباطها بإيران، مما يجعل معالجة الصراع رهناً أيضاً بمعادلات الداخل اليمني.
وتزداد صعوبة أي تفاوض مع مطالبة الحوثيين بوقف العمليات السعودية، ورفع القيود عن الموانئ والمطارات الخاضعة لسيطرتهم، والحصول على تعويضات وحصة من الموارد النفطية والغازية اليمنية، وفق تقديرات معهد دراسة الحرب ومشروع التهديدات الحرجة.
رأي
سميح صعب
وقف هجمات الحوثيين على السعودية... رهن باتفاق ترامب مع إيران؟
يتبع الحوثيون، في نزاعهم مع السعودية، النهج ذاته الذي اتبعته إيران في نزاعها مع الولايات المتحدة، أي رفع كلفة المواجهة على الرياض وعلى الاقتصاد العالمي. وهذا ما يفسر التصاعد في استهداف المطارات والمنشآت النفطية، وحظر مرور الناقلات السعودية في مضيق باب المندب نحو المحيط الهندي وأسواق آسيا، على غرار ما فعلته طهران بإقفالها مضيق هرمز ومهاجمتها البنى التحتية في دول الجوار، واستهدافها السفن التجارية التي تسلك المسار الجنوبي (العماني)، مما تسبب بارتفاع حاد في أسعار النفط.
وتنعكس هذه الحسابات على الاقتصاد السعودي، مع استمرار اضطراب حركة الطيران وتهديد المنشآت النفطية. ورغم تأكيد وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان استمرار مشاريع تطوير قطاع الطاقة واستقطاب الاستثمارات، فإن إطالة أمد المواجهة قد ترفع كلفة حماية هذه المشاريع وتؤثر في ثقة المستثمرين.
وهكذا، تبدو الرياض أمام مسارات متوازية قد تضطر إلى الجمع بينها، من تعزيز الدفاع الجوي وتكثيف الضغط العسكري إلى توسيع التعاون الإقليمي وفتح قنوات التفاوض. ويبقى السؤال عن قدرة هذه الأدوات على وقف الهجمات، قبل أن تتحول المواجهة إلى استنزاف طويل لأمن المملكة واقتصادها.











0 تعليق