نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
زيلينسكي يراهن على الوقت... إلى متى يصمد أمام ترامب؟ - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 06:16 صباحاً
تدخل الأزمة الأوكرانية مرحلة جديدة عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقاً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لتوريد الديزل الروسي إلى الأسواق، ثم حديثه عن هدنة لوقف استهداف منشآت الطاقة، من دون تأكيد اتفاق نهائي عليها بين موسكو وكييف. وتعكس هذه التطورات رغبة واشنطن في تسريع جهود التسوية، وسط ضغوط متزايدة على القيادة الأوكرانية.
في المقابل، يجد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نفسه أمام ضغوط أميركية تقلّص هامش مناورته، وتضعه في مواجهة مباشرة مع رؤية ترامب لإنهاء الحرب سريعاً.
ويحاول زيلينسكي كسب الوقت عبر اشتراط وقف متبادل للهجمات على منشآت الطاقة، رافضاً تقديم تنازلات أحادية. لكن هذه المناورة قد تحسّن شروطه التفاوضية أو تعرّضه لخسارة مزيد من الدعم الأميركي.
تنازلات أوكرانية
من كييف، يرى رئيس تحرير موقع "أوكرانيا اليوم" محمد العروقي أن المشهد المعقّد يتجه نحو المجهول، معتبراً أن "صفقة الديزل" بين ترامب وبوتين تندرج في إطار الدعاية الانتخابية استعداداً للانتخابات النصفية للكونغرس، بهدف الترويج لإنجاز سياسي.
ويلفت إلى التناقض في السياسة الأميركية، إذ تفرض واشنطن عقوبات مشددة على قطاع الطاقة الروسي، ثم تخفّف القيود لاستيراد 300 ألف طن من الديزل، وهي كمية لا تكفي الاستهلاك الأميركي ليوم واحد.
ويؤكد العروقي، في حديثه لـ"النهار"، أن ترامب يحتاج إلى تجاوب زيلينسكي مع دعوته إلى تخفيف الضغط العسكري على مصافي النفط الروسية، والموافقة على مبادرات التهدئة، ليتمكن من تقديم نفسه للناخب الأميركي باعتباره صانع سلام.
غير أن زيلينسكي، بحسب العروقي، لن يمنح ترامب هذا الإنجاز بسهولة، في ظل انعدام الثقة بين الطرفين والعلاقات المعقدة التي جمعتهما منذ الولاية الأميركية الأولى، مقارنة بالعلاقات التي أقامتها كييف مع الإدارات الديموقراطية.
ويعتبر أن قدرة زيلينسكي على امتصاص الضغوط تعتمد مجدداً على الوساطة الأوروبية، خصوصاً من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، لإقناع ترامب بتخفيف مواقفه المتشددة.
ويطرح العروقي تساؤلات عن المقايضات المحتملة وغير المعلنة بين ملفي إيران وأوكرانيا خلال الاتصالات الأخيرة، وإمكان أن تشكّل التهدئة المتبادلة بشأن منشآت الطاقة مقدمة لتفاهم أوسع.
مستقبل الدعم
من جانبه، يرسم رئيس تحرير "الجريدة الأوروبية" والمتخصص في الشؤون الدولية خالد زين الدين صورة قاتمة لمستقبل زيلينسكي، ويذهب إلى حد اعتبار أن دوره السياسي والعسكري انتهى، وأنه بات يبحث عن ملاذ آمن.
ويوضح زين الدين لـ"النهار"، من وارسو، أن الحرب، في تقديره، استهدفت منذ بدايتها كسر الصعود الاقتصادي والتكنولوجي للقارة الأوروبية وإضعاف موقعها الدولي.
ويعتبر أن بوتين استثمر خبرته الاستخباراتية والأمنية في تعزيز قدرات بلاده وإعادة فرض موسكو لاعباً رئيسياً في نظام عالمي متعدد الأقطاب، إلى جانب الصين، مستفيداً من الثروات الطبيعية الروسية وترسانتها النووية الضخمة.
وفي المقابل، يرى أن زيلينسكي خسر جانباً من مكانته السياسية، وأن استمرار الحرب استنزف الموارد الأوروبية، معتبراً أن الإنفاق العسكري جاء على حساب قطاعات وخدمات أساسية، بينها الصحة والتعليم.
ويتوقع زين الدين استمرار انحسار الدعم الغربي لأوكرانيا وتزايد الانقسامات الأوروبية، في إطار إعادة توزيع النفوذ بين القوى الكبرى، بحيث تعزّز روسيا حضورها في أوروبا الشرقية، مقابل النفوذ الأميركي في الغرب والتمدد الاقتصادي الصيني.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين وسط مساعٍ للتوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا. (أ ف ب)
مخاطر المماطلة
ومن موسكو، يوضح الباحث في الشؤون الروسية والعلاقات الدولية سعد خلف لـ"النهار" أن زيلينسكي بدأ بالفعل اعتماد تكتيك المماطلة والمناورة من خلال طرح مبادرات مشروطة، أبرزها وقف استهداف المصافي الروسية مقابل توقف الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية.
لكن خلف يستبعد أن يضمن هذا التكتيك استنزاف ضغوط ترامب أو تحسين الموقع التفاوضي لكييف، لأن عامل الوقت، في تقديره، يخدم الطرف الأقوى ميدانياً وسياسياً، وهو الطرف الروسي، في حين يبقى الموقف الأوكراني معتمداً بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي.
ويحذّر من أن استمرار المماطلة قد يكلّف زيلينسكي خسارة الدعم الأميركي، خصوصاً أن ترامب يمتلك أوراق ضغط مؤثرة، بينها وقف إمدادات السلاح وتعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية وبيانات الاستهداف، بما يضعف القدرات العملياتية الأوكرانية.
ويضيف أن اعتماد القوات الأوكرانية على شبكة ستارلينك للاتصالات يشكّل نقطة ضعف إضافية في حال تعرّض الخدمة لقيود أو انقطاعات، نظراً إلى دورها الحيوي في التنسيق الميداني.
وفي المقابل، يرى خلف أن إطالة أمد الحرب تمنح موسكو فرصة لمواصلة استنزاف البنية التحتية والمرافق الحيوية الأوكرانية، وتثبيت مكاسبها الميدانية في دونباس، مع استمرار العمليات في محاور خاركيف وسومي.
ولا يستبعد أن يتراجع بوتين عن خيار التسوية السياسية إذا وجد أن الظروف تسمح بمواصلة التقدم العسكري. ويستند في ذلك إلى تقديرات روسية تفيد بأن نحو 11% من أراضي منطقة دونيتسك لا تزال خارج سيطرة الجيش الروسي، معتبراً أن موسكو قد تتمكن من السيطرة عليها خلال أشهر، وإن كانت هذه التقديرات موضع خلاف بين المحللين العسكريين.










0 تعليق