بين صبر السعودية وانهيار الجبهات... هل سقطت معادلة الحوثي؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بين صبر السعودية وانهيار الجبهات... هل سقطت معادلة الحوثي؟ - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 10:06 صباحاً

المحامي خالد عجاج

ربما نفهم الآن، بصورة أكثر وضوحاً لماذا تأخرت عملية "فجر اليمن" كل هذه المدة قبل أن تدخل حيز التنفيذ. المسألة لم تكن مرتبطة بحسابات عسكرية أو بتأخر قرار سياسي فحسب، بل بقراءة دقيقة لطبيعة الحرب التي يمكن أن يخوضها الحوثيون عندما يشعرون بأن الخناق يضيق عليهم داخل اليمن. فالسعودية تعرف الحوثي جيداً، وتعرف منذ سنوات أن الضغط العسكري المباشر عليه لا يعني بالضرورة أنه سيختار القتال حتى النهاية داخل صنعاء أو صعدة، بل قد يلجأ إلى الخيار الذي يجيده أكثر: نقل الحرب إلى خارج الحدود.
هذه هي إحدى ركائز ما يمكن تسميته "المذهب العسكري الإيراني"، عندما يصبح الميدان الأصلي مكلفاً أو مهدداً بالسقوط، يجري توسيع دائرة الصراع بدلاً من حسمه في مركزه. المطارات تصبح أهدافاً، والمنشآت النفطية أوراق ضغط، والمدن ساحات بديلة، ومحطات الطاقة أدوات لاستنزاف الخصم. الهدف ليس تحقيق انتصار عسكري تقليدي بقدر ما هو رفع تكلفة الحرب على الطرف الآخر، بحيث يصبح سحق القوة المسلحة داخل بيئتها الأصلية أقل جاذبية من التفاوض معها أو التراجع أمامها.
لكن هذه المعادلة تبدو اليوم أمام اختبار مختلف. السعودية التي خبرت هذا النمط من الحروب، لم تتعامل مع المسألة باعتبارها سباقاً إلى توجيه الضربة الأقوى، بل باعتبارها معركة صبر وتحضير وتحصين. فكلما ازداد الضغط على الحوثيين، وكلما بدأت جبهاتهم البرية تتراجع، ارتفع منسوب الهجمات باتجاه الأراضي السعودية. وهذا السلوك في ذاته كان متوقعاً، لأن الجماعة عندما تشعر بأن خياراتها داخل اليمن تضيق، يصبح نقل المعركة إلى الخارج محاولة لإعادة إنتاج التوازن.
واللافت أن استهداف عدن يضيف بعداً آخر إلى المشهد. فهو يعني أن الصراع لم يعد مجرد مواجهة بين قوة حوثية وقوات يمينة على خطوط تماس داخلية، بل بات اختباراً لمن يملك القدرة على حماية المجال السياسي والعسكري الذي يفترض أن تنطلق منه عملية استعادة الدولة اليمينة.
من هنا يمكن فهم جانب من التحركات السعودية الأخيرة، بما فيها تعزيز منظومات الدفاع والاستعانة بدعم عسكري من حلفاء إقليميين ودوليين. الفكرة الأساسية ليست الدخول في حرب استنزاف مفتوحة نيابة عن اليمنيين، بل تحصين الداخل السعودي بما يكفي لإفشال الرهان الحوثي على "تصدير التكلفة"، ثم ترك المعركة البرية في اليمن لأصحابها.
وهنا تحديداً تكمن أهمية دخول "تحالف مكة" إلى المشهد. فإذا تمكنت السعودية من تحييد أثر الصواريخ والمسيرات إلى حد كبير، فإن إحدى أهم أدوات الضغط الحوثية تفقد قيمتها السياسية. وحين يصبح التصعيد الخارجي عاجزاً عن تغيير ميزان القوى داخل اليمن، يتحول من ورقة استراتيجية إلى مجرد استنزاف محدود.
المعادلة الجديدة إذا ثبتت، فتعني أن الحوثي يواجه مشكلة مختلفة تماماً، لم يعد قادراً على فرض معادلة "إذا حاصرتموني في اليمن فسأحرق المنطقة". فالحصار يمكن أن يستمر والحدود يمكن تحصينها والضربات يمكن احتواؤها، بينما تبقى التكلفة الأساسية للحرب في الداخل اليمني.
وهذا هو التحول الأخطر في المشهد. فالمذهب العسكري الإيراني نجح طويلاً في تحويل الجغرافيا إلى شبكة من ساحات الاستنزاف، بحيث لا يستطيع الخصم حسم معركة واحدة من دون أن يدفع ثمنها في ساحات أخرى. أما إذا تمكن التحالف الجديد من فصل الساحات عن بعضها، وتحويل اليمن إلى ساحة حاسمة والسعودية إلى جبهة محصنة، فإن إحدى أهم مزايا هذا النموذج العسكري تبدأ بالتآكل.
عندها لن يكون السؤال: كم صاروخاً يستطيع الحوثي إطلاقه؟ بل هل يستطيع إطلاقه تغيير مسار الحرب؟ وإذا كانت الإجابة تتجه تدريجاً نحو "لا"، فإن الحرب تكون قد دخلت مرحلة مختلفة، مرحلة يصبح فيها تحرير الدولة اليمينة من الداخل أهم من قدرة الحوثي على إشعال الخارج.

المقاربة الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الاعلامية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق