نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
«الإعلام الرقمي وتشكيل الوعي».. ياسر عطية يحصد الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى من إعلام القاهرة - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026 09:58 مساءً
حصل الباحث ياسر محمود عطية البيومي على درجة الدكتوراه في الإعلام بمرتبة الشرف الأولى من كلية الإعلام بجامعة القاهرة، عن رسالته التي حملت عنوان «دور وسائل الإعلام الرقمية في تشكيل اتجاهات الجمهور العربي نحو القضايا الخارجية.. بالتطبيق على الأزمة الروسية – الأوكرانية».
وجاءت مناقشة الرسالة وسط إشادة بالجهد البحثي الكبير الذي بذله الباحث، وما قدمته الدراسة من معالجة موسعة لقضية أصبحت تمس حياة الجمهور بشكل مباشر، في ظل الدور المتزايد للمواقع الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي في تشكيل وعي الناس ورؤيتهم للأحداث والأزمات التي يشهدها العالم.
وشهدت المناقشة إشادة بقيمة الرسالة وما تضمنته من جهد كبير في جمع المادة العلمية وتحليلها والخروج بنتائج تتجاوز حدود البحث الأكاديمي المتخصص، وهو ما دفع لجنة المناقشة إلى التوصية بطباعة الرسالة ونشرها في صورة كتاب، بما يتيح الاستفادة منها أمام القارئ العام، وليس فقط الباحثين والمتخصصين في مجال الإعلام.
وضمت لجنة المناقشة والحكم الدكتور عادل عبدالغفار، أستاذ الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة، رئيسًا ومناقشًا، والدكتورة نشوة عقل، أستاذ الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة، مشرفًا، والدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، مناقشًا.
وتنطلق أهمية الدراسة من سؤال أصبح يفرض نفسه بقوة في عصر السوشيال ميديا: هل ما نعرفه عن الأزمات والحروب والأحداث الكبرى هو ما يحدث بالفعل، أم هو الصورة التي تصنعها لنا وسائل الإعلام والمنصات الرقمية؟
واختار ياسر عطية الأزمة الروسية – الأوكرانية نموذجًا للإجابة عن هذا السؤال، متتبعًا الطريقة التي قدمت بها وسائل الإعلام الرقمية الأزمة للجمهور العربي، وكيف تعامل الجمهور مع ما ينشر عنها، وما الذي لفت انتباهه، وما القضايا التي شكلت أولوياته واهتماماته.
وتكشف الدراسة أن الإعلام الرقمي لم يعد مجرد وسيلة لنقل الأخبار، وإنما أصبح طرفًا مؤثرًا في الطريقة التي يفهم بها الجمهور الأحداث الدولية، خاصة الأزمات الكبرى التي تتشابك فيها السياسة والاقتصاد والحرب والمصالح الدولية.
وتوصل الباحث إلى أن الجمهور العربي يتابع الأزمة الروسية – الأوكرانية بدرجة مرتفعة، وأن اهتمامه لم يتوقف عند تفاصيل العمليات العسكرية، وإنما امتد إلى تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي والدول العربية، والعقوبات الاقتصادية، والدعم الغربي لأوكرانيا، وما يمكن أن تتركه الأزمة من آثار على المنطقة.
ومن بين النتائج اللافتة التي كشفت عنها الدراسة أن طريقة تقديم الخبر نفسها أصبحت جزءًا من تأثيره؛ فالصورة والفيديو والإنفوجراف والمحتوى التفاعلي لم تعد مجرد وسائل لجذب الانتباه، وإنما أصبحت أدوات رئيسية في تبسيط الأحداث المعقدة وتسريع وصول المعلومات إلى الجمهور.
كما رصدت الدراسة اختلافًا واضحًا في طريقة تناول الأزمة بين وسائل إعلام رقمية مختلفة، وهو ما يعكس اختلاف السياسات التحريرية والزوايا التي تنظر من خلالها كل وسيلة إلى الحدث نفسه، بما يؤكد أن الخبر الواحد يمكن أن يصل إلى الجمهور بأكثر من صورة ورواية.
وتكشف نتائج الدراسة أيضًا أن التغطية الإعلامية ركزت بدرجة كبيرة على تفسير أسباب الأزمة وأطرافها وتطوراتها، بينما كان الاهتمام بتقديم الحلول والتصورات المستقبلية أقل، وهو ما دفع الباحث إلى التأكيد على ضرورة أن تتجاوز التغطية الإعلامية للأزمات مجرد نقل الأحداث وتشخيص أسبابها إلى تقديم رؤية أكثر شمولًا للأبعاد الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية لهذه الأزمات.
ومن النقاط المهمة التي تبرزها الدراسة أن الجمهور العربي لم يعد متلقيًا سلبيًا للمعلومات؛ فهو يشاهد ويعلق ويشارك ويعيد نشر المحتوى، ويتفاعل مع الصور والفيديوهات والروايات المختلفة، وهو ما يجعل وسائل الإعلام الرقمية لاعبًا رئيسيًا في تشكيل الوعي العام بالقضايا الدولية.
وتطرح الدراسة في هذا السياق عددًا من التساؤلات المهمة حول مستقبل الإعلام العربي في عصر المنصات الرقمية، ومدى قدرته على المنافسة عالميًا، والحفاظ على المصداقية في مواجهة التدفق الهائل للمعلومات، خاصة في أوقات الحروب والأزمات التي تتعدد فيها الروايات وتتسارع فيها الأحداث.
كما أوصى الباحث بضرورة تطوير المحتوى الإعلامي الرقمي، والاستفادة بصورة أكبر من الوسائط المتعددة، وتدريب الصحفيين والإعلاميين على التعامل المهني مع الأزمات الدولية، مع عدم إغفال الجانب الإنساني والاجتماعي للأحداث الكبرى.
ولم تتوقف الدراسة عند توصيات الواقع الإعلامي الحالي، وإنما فتحت الباب أمام دراسات مستقبلية تبحث تأثير خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي في تشكيل اتجاهات الجمهور تجاه القضايا السياسية الدولية، وكذلك الفروق بين المعالجة العربية والغربية للأزمات العالمية، وتأثير التغطية الرقمية لهذه الأزمات على الجمهور العربي.
وتأتي أهمية رسالة ياسر عطية من كونها لا تكتفي برصد ما تنشره وسائل الإعلام، وإنما تحاول الاقتراب من السؤال الأهم: كيف يتحول هذا المحتوى إلى وعي واتجاهات وتصورات لدى الجمهور؟
وبذلك تضع الدراسة الإعلام الرقمي أمام مسؤولية أكبر من مجرد السبق والسرعة في نقل الأخبار، وهي مسؤولية المشاركة في تشكيل وعي الجمهور وفهمه للأحداث التي تتجاوز حدود وطنه لتؤثر في المنطقة والعالم.
وتوجت رحلة الباحث بالحصول على الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى، وسط إشادة بالجهد الضخم الذي بذله في إنجاز الدراسة، وبقيمتها وأهميتها وإمكانية استفادة الجمهور منها، وصولًا إلى التوصية بطباعتها في صورة كتاب يخرج بنتائجها من الإطار الأكاديمي إلى القارئ العام، بما يجعلها متاحة لكل من يهتم بفهم الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام الرقمية في تشكيل وعينا بما يحدث حولنا.

















0 تعليق