نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خضر رجب في معرض بيروت للكتاب… قرأ بـ"برايل" وروى بالكمان - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 01:56 مساءً
وسط ازدحام الإصدارات وحفلات التوقيع في معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، يمنح عازف الكمان اللبناني خضر رجب جناح "منتدى شاعر الكورة الخضراء عبدالله شحاده الثقافي" إيقاعاً خاصاً. بين رفوف الكتب وأصوات الزوار، يستعيد ألحاناً من ذاكرة الطرب العربي، مستوقفاً عابرين جاؤوا بحثاً عن كتاب، فوجدوا في الموسيقى سبباً آخر للبقاء.
من حروف "برايل" إلى أوتار الكمان
خضر رجب، إبن مدينة صور، فقد البصر منذ ولادته، وتعلّم القراءة بلغة "برايل". درس اللغة العربية وآدابها ونال إجازةً فيها، ثم حالت صعوبة العثور على من يقرأ له المراجع دون استكمال رسالته الجامعية، في زمنٍ لم تكن فيه التكنولوجيا قد أتاحت ما تتيحه اليوم.
عازف الكمان خضر رجب
اتجه إلى الموسيقى ليعتاش منها، لكن الكمان لم يبعده عن الأدب، بل أعاده إليه من باب آخر. أمضى عقوداً على المسارح، مستعيداً تراث الطرب العربي، من سيد مكاوي إلى محمد عبد المطلب ومحمد عبد الوهاب. وظلّت علاقته بالكلمة حاضرة في اختياراته، وفي إصغائه إلى ما تحمله الأغنية من معنى وعاطفة.
حين تعزف القصيدة ما لا تقوله
يصف رجب الموسيقى بأنها "قيثارة الروح وترجمان المشاعر"، والشعر بأنه "مرآة الروح ونبض الوجدان". وبينهما يجد قرابةً تتجاوز الإيقاع إلى أدقّ الخلجات الإنسانية. ويعترف بأنه كتب الشعر، لكنه لم ينظمه إلا في الغزل.
ويستحضر بإعجاب الشاعر الكفيف بشار بن برد، مستشهداً بوصفه المدهش للمعركة: "كأنّ مثارَ النقعِ فوق رؤوسِنا وأسيافَنا ليلٌ تهاوى كواكبُه". يتأمل كيف استطاع شاعر لم يبصر أن يرسم هذا المشهد بحركته وضوئه، مستنداً إلى مخيّلة تمنح الأشياء حضوراً يتجاوز حدود الرؤية.
الكمان في ضيافة الكتب
بدأت حكاية رجب مع المعرض بدعوة لإدخال الموسيقى إلى فضائه الثقافي. ومنذ ذلك الحين، صار حضوره موعداً سنوياً يجمع شغفه بالأدب وخبرته في العزف. وقد يستوقف لحنٌ زائراً مستعجلاً، أو يدفع شاباً إلى السؤال عن الموسيقى، أو يمنح قارئاً استراحة بين جولتين على الأجنحة.
وفي زمن الذكاء الاصطناعي والكتب الرقمية، تفتح تجربته سؤالاً عن طرائق الوصول إلى المعرفة، وما يستطيع اللمس والإصغاء والذاكرة أن تمنحه للإنسان. فالرجل الذي واجه صعوبة الحصول على مراجع دراسته يعرف قيمة الوسائل التي تقرّب الكتاب من قارئه، وتوسّع فرص التعلّم.
يغادر الزائر المعرض وفي يده كتاب، وفي ذاكرته نغمة من كمان خضر رجب. قد تخفت أصوات الأجنحة وتغيب وجوه العابرين، لكن اللحن يعود، حاملاً شيئاً من دفء اللقاء. ولعلّ أجمل ما يتركه رجب أن قارئاً، حين يفتح كتابه في البيت، يسمع بين سطوره صدى ذلك الكمان.












0 تعليق