نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ازدواجية المعايير الأوروبية في التعامل مع طالبان.. المصالح والهجرة تتقدمان على مكافحة الإرهاب.. وتحذيرات أممية وباكستانية من تنامي نشاط التنظيمات الإرهابية المسلحة في أفغانستان - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 04:15 مساءً
تثير الاتصالات الأوروبية مع حكومة طالبان تساؤلات بشأن مدى التزام الاتحاد الأوروبي بشروطه المعلنة لمكافحة الإرهاب، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من استخدام الأراضي الأفغانية ملاذا للجماعات المسلحة؛ حيث اتهمت باكستان -أمس الإثنين- حكومة طالبان بالسماح لمسلحين بشن هجمات عبر الحدود، مؤكدة أن المساعي الدبلوماسية لم تحقق تقدما ملموسًا في معالجة هذه المخاوف، بينما تنفي كابل توفير ملاذ آمن للمسلحين.
وبينما تسعى عواصم أوروبية إلى تسهيل ترحيل المهاجرين الأفغان عبر التواصل مع طالبان، يبرز تساؤل حول ما إذا كانت اعتبارات الهجرة تدفع بروكسل إلى إعادة ترتيب أولوياتها، رغم المخاطر الأمنية والتحذيرات من استمرار نشاط التنظيمات الإرهابية داخل أفغانستان، بحسب تقرير نشره موقع "ذا ناشيونال إنترست" الأمريكي المتخصص في الشؤون السياسية.
ويقول التقرير: في يونيو 2026، اجتمع مسؤولون أوروبيون مع ممثلين عن نظام طالبان في بروكسل. وسعت عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي -ولا سيما السويد وبلجيكا وألمانيا -للدفع نحو عقد هذا الاجتماع الذي رتب على عجل. وبصفتها الدولة المضيفة، تولت بلجيكا إصدار التأشيرات لوفد من حركة طالبان يضم خمسة أعضاء، برئاسة المتحدث باسم وزارة الخارجية، عبد القهار بلخي. واقتصر نطاق التأشيرة على بلجيكا، كما كانت صالحة لمدة 24 ساعة فقط.
لماذا تسعى أوروبا للتقرب من طالبان؟
يشير موقع "ذا ناشيونال إنترست" إلى أن الاجتماع تركز على مناقشة ملف ترحيل أكبر عدد ممكن من الأفغان من أوروبا وإعادتهم إلى أفغانستان، مضيفا: حاول مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة ماجنوس برونر تصوير المحادثات على أنها ذات طابع تقني بحت، أي أنها تقع دون مستوى الاعتبار اللازم للاعتراف الرسمي بحركة طالبان.
لكن أعضاء اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي عارضوا هذه المحادثات؛ إذ يرى كثيرون في أوساط حقوق الإنسان وخبراء الشأن الأفغاني –بحسب التقرير- أن تركيز الاتحاد الأوروبي الأحادي على ملف الهجرة يمهد الطريق -بشكل تدريجي وخطير- نحو الاعتراف الرسمي بالحركة.
لماذا تتخوف أوروبا من مطالب طالبان؟
يشير التقرير إلى أن "وفد طالبان اشترط الحصول على السيطرة على المكاتب القنصلية الأفغانية في الدول الأوروبية مقابل التعامل الجاد مع ملف ترحيل الأفغان من أوروبا إلى بلادهم"، مضيفا: على الرغم من أن المطلب الذي طرحته طالبان قد يبدو ظاهريا إجراء عمليا لتنظيم عمليات الترحيل، إلا أن نيل هذه السيطرة سيعد مكسبا رمزيا كبيرا لحركة طالبان.
وفي المقابل، تبدو مكاسب الاتحاد الأوروبي –بحسب التقرير- أقل وضوحا بكثير؛ فبعد استيلاء حركة طالبان على السلطة عام 2021، حدد الاتحاد الأوروبي خمسة معايير لمنح الاعتراف، شملت التزامات راسخة بشأن مكافحة الإرهاب، وحقوق الإنسان -وخصوصا حقوق المرأة وحق الفتيات في التعليم- وتشكيل حكومة شاملة.
هل حققت طالبان مطالب أوروبا؟
وبعد مرور خمس سنوات، لا يزال السجل المتعلق بكل هذه الجوانب قاتما ومخيبا للآمال باستمرار؛ إذ ثبت عدم صحة التوقعات التي أشارت إلى تغير نهج حركة طالبان، بحسب "ذا ناشيونال إنترست".
ويضيف: لنأخذ مسألة مكافحة الإرهاب مثالا؛ فوفقا لكارتر مالكاسيان -وهو مسؤول أمريكي سابق قدم المشورة للقوات الأمريكية في أفغانستان بين عامي 2010 و2021- فإن ممثلي حركة طالبان أبلغوا محاوريهم الأمريكيين بأنه "لم تكن لديهم أي نية للسماح لأي شخص على الأراضي الأفغانية بالتخطيط لهجوم إرهابي في الخارج أو تنفيذه، إلا أنهم أثاروا اللبس والغموض من خلال الحفاظ على علاقاتهم مع تنظيم القاعدة".
وفي مقال نشرته مؤخرا في مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية، يشير مالكاسيان إلى أن مفاوضي طالبان أقروا بالتعاون مع تنظيم القاعدة، وذلك في الوقت الذي قاوموا فيه المطالب الأمريكية بحظر أنشطة التنظيم المتعلقة بجمع التبرعات، وعمليات التجنيد، والتدريب.
ماذا تقول التقارير الأممية؟
وثقت تقييمات الأمم المتحدة –بحسب "ذا ناشيونال إنترست"- وجود أكثر من 20 منظمة إرهابية تعمل حاليا انطلاقا من الأراضي الأفغانية، وتضم ما يصل إلى 13 ألف مقاتل أجنبي؛ بمن فيهم نحو 6 آلاف مسلح من حركة "طالبان باكستان"، وما بين 2000 و3000 عنصر من تنظيم "داعش-ولاية خراسان"، فضلا عن مئات الأعضاء من تنظيم القاعدة. وتحظى هذه الجماعات بملاذات آمنة وحرية في التنقل ومساحة عمل مواتية في ظل حكم طالبان.
ونتيجة لذلك، فقد أكد سفير باكستان لدى الأمم المتحدة عاصم افتخار أحمد أن بلاده –وحدها- سجلت أكثر من 5300 حادثة إرهابية وأكثر من 1200 حالة وفاة في عام 2025 مرتبطة بمسلحين ينطلقون من الأراضي الأفغانية، كما حددت مواقع أكثر من 60 معسكرا إرهابيا ومنطقة انطلاق داخل أفغانستان.
هل باتت أفغانستان ملاذا للتنظيمات الإرهابية؟
لا تقتصر الاستهدافات على باكستان وحدها؛ ففي نوفمبر 2025، أسفرت هجمات انطلقت من أفغانستان عن مقتل خمسة مواطنين صينيين وإصابة خمسة آخرين في طاجيكستان خلال أربعة أيام.
" title="لماذا يتجدد القتال باستمرار بين الجارتين باكستان وأفغانستان؟" frameborder="0" allowfullscreen="">
ويضيف التقرير: يدرك المسؤولون الأوروبيون هذا الواقع جيدا؛ حيث أقر المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي جيل برتراند -في تصريح يعود لشهر يونيو 2026- بأن الملاذات الآمنة للإرهابيين، ومعسكرات التدريب، وسلاسل توريد الأسلحة، وشبكات التمويل، لا تزال تعمل داخل أفغانستان.
ويخلص التقرير إلى ضرورة أن يرتبط الانخراط الأوروبي مع طالبان بخطوات ملموسة يمكن التحقق منها، مثل تفكيك البنية التحتية للإرهاب التي تستخدمها جماعات مثل "حركة طالبان باكستان"، وتنظيم "داعش-ولاية خراسان"، وتنظيم القاعدة، وذلك بديلا عن عملية التطبيع البطيئة التي تتبعها أوروبا حاليا، والتي تمنح فيها أوروبا الشرعية للطرف الآخر دون أن تجني شيئا في المقابل.

















0 تعليق