نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ترامب يريد تغيير زيلينسكي... لماذا يدافع عنه خصومه؟ - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026 06:16 صباحاً
في مفارقة سياسية لافتة، تحوّلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى استبدال نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى عامل قد يعزّز موقع الأخير داخلياً، بعدما وجد الرئيس الأوكراني نفسه مدعوماً من خصومه السياسيين في مواجهة الضغوط الأميركية. فهل تنقلب محاولة ترامب إضعاف زيلينسكي إلى فرصة لتعزيز شعبيته، أم أن واشنطن تملك أوراقاً قادرة على تغيير المعادلة؟
تصاعد الخلاف بين الرئيسين عقب إعلان ترامب اتفاقاً مع روسيا لتخفيف العقوبات على صادرات الديزل الروسي، في محاولة لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود قبيل الانتخابات النصفية الأميركية. وحمّل ترامب الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية جزءاً من مسؤولية أزمة الديزل، مطالباً كييف بوقفها، قبل أن يدعو الأوكرانيين إلى اختيار رئيس جديد يستطيع التوصل إلى اتفاق مع موسكو.
وأثار الاتفاق غضب زيلينسكي، الذي اعتبر تخفيف العقوبات مكافأة لروسيا ومصدراً إضافياً لتمويل حربها، رافضاً وقف استهداف منشآت الطاقة الروسية من طرف واحد، ومتمسكاً بأن تكون أي تهدئة متبادلة.
ورغم ذلك، أعلن زيلينسكي، الثلاثاء، أن أوكرانيا امتنعت عن مهاجمة المصافي الروسية لمدة يومين استجابة لإعلان ترامب وقفاً للهجمات على منشآت الطاقة، في حين واصلت موسكو استهداف منشآت أوكرانية خلال تلك الفترة. وسجلت الثلاثاء أول ليلة لم تعلن فيها روسيا استهداف منشآت طاقة أوكرانية منذ إعلان التهدئة، مع استمرار ضرباتها على مواقع أخرى.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة عبر الفيديو أمام المشاركين في منتدى وارسو الأمني في بولندا، 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)
المعارضة تتضامن
داخلياً، جاءت ردود الفعل على تصريحات ترامب مغايرة لما قد تكون واشنطن توقعته. فبحسب تقرير لمجلة "بوليتيكو"، دافع نواب من المعارضة الأوكرانية عن زيلينسكي، بينهم الرئيس السابق بيترو بوروشينكو، أحد أبرز خصومه.
ويعتبر النائب المعارض ميكولا كنياجيتسكي أن ترامب أصبح، من حيث لا يقصد، أحد أبرز المساهمين في تعزيز شعبية الرئيس الأوكراني، قائلاً إن "لا أحد يروّج لزيلينسكي أكثر من دونالد ترامب"، وإن المواجهات بينهما ترفع التأييد له داخل البلاد ولدى الحلفاء، وخصوصاً في أوروبا.
ويتقاطع هذا الموقف مع تقديرات الخبير في العلاقات الدولية الدكتور خالد العزي، الذي يرى في حديث إلى "النهار" أن مطالبة الأوكرانيين بتغيير رئيسهم قد تأتي بنتائج عكسية، لأن الضغوط الخارجية تمنح زيلينسكي فرصة لتعزيز موقعه بوصفه مدافعاً عن السيادة الأوكرانية.
ويضع العزي اتفاق الديزل في إطار سعي ترامب إلى احتواء أزمة الوقود الأميركية وفتح مسار تفاوضي مع موسكو، مع احتمال الاستفادة من العلاقة معها للضغط على إيران. لكنه يشكك في استعداد روسيا للالتزام بتهدئة مستدامة، معتبراً أن استمرار ضرباتها على البنية التحتية الأوكرانية يضيّق هامش المناورة أمام زيلينسكي.
ومن هذا المنطلق، يسعى الرئيس الأوكراني، وفق العزي، إلى إظهار استعداده للتهدئة من دون تقديم تنازلات مجانية، مع الاحتفاظ بحق الرد على أي هجمات روسية جديدة تستهدف منشآت الكهرباء والطاقة في بلاده.
أوراق واشنطن
لكن التضامن السياسي الداخلي لا يحسم قدرة زيلينسكي على مواجهة الضغوط الأميركية، وخصوصاً أن واشنطن تحتفظ بأوراق مؤثرة في مسار الحرب.
وتشير "بوليتيكو" إلى أن ترامب يستطيع تصعيد الضغط عبر تعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية الحيوية مع أوكرانيا، فيما تبقى خدمات الإنترنت الفضائي عبر "ستارلينك"، التابعة لشركة "سبايس إكس"، التي يملكها إيلون ماسك، أحد عناصر الحساسية في البنية الاتصالية للقوات الأوكرانية.
وهنا يميّز الخبير الجيوسياسي ميشال فياض، في حديث إلى "النهار"، بين التأثير السياسي لتصريحات ترامب والتداعيات العسكرية المحتملة لقراراته. فبرأيه، يستطيع زيلينسكي تجاوز الضغوط الكلامية مع استمرار المساندة الأوروبية، لكن وقف المعلومات الاستخباراتية الأميركية قد يعرّض قدرة أوكرانيا على الصمود لخطر كبير.
وينقل فياض أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لوّحا أمام ديبلوماسيين أوكرانيين بإمكان تعليق هذا الدعم، مشيراً إلى أنه لا يزال مستمراً حتى الآن، وهو ما يفسّر، إلى جانب المساندة الأوروبية، محدودية تأثير الضغوط على موقع زيلينسكي حتى اللحظة.
وبذلك، تبدو المفارقة أن ترامب قد ينجح في تضييق الخيارات العسكرية والديبلوماسية أمام الرئيس الأوكراني، بينما تسهم هجماته السياسية عليه في توحيد خصومه الداخليين خلفه.
ويبقى السؤال الأهم مرتبطاً بالخطوة الأميركية المقبلة. فطالما ظل الضغط محصوراً بالتصريحات، قد يخرج زيلينسكي من المواجهة أقوى سياسياً. أما إذا انتقل إلى تعليق المساعدة الاستخباراتية، فقد يجد نفسه أمام معادلة أشد صعوبة، مهما اتسع التضامن الداخلي معه.




0 تعليق