خذلان - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خذلان - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026 10:16 صباحاً

محمد سعيد حميد -اليمن

حين كنت يافعاً
جئت أجرجر حقيبة أحلامي
وخريطةً من جراحِ أبي
فاكتشفت أن للأحلام مخالب جارحة…
كنت أرى المدينةَ
منديلاً من نور
تمسح عن جبيني تعب الطريق
وأدخلها، كمن يدخل صدرَ أمّه
مطمئناً…
وإذا بي غريبٌ
دسَّه الليل في جيبِ الزحامْ.
حلمت بأني سأنام على سورها العتيق
فزرعوا الرماح عليه
وحاصروني بالعيون
وسرقوا من ضحكتها اسمها
وأغلقوا في وجهي أبوابها.
لم أكن أعرف أن الجوع
يمكن أن يلبس بدلةً أنيقة
ويتوضأ بفتوى
وأن الخوف
يتكلم بلسان الحراس
وأن المدينة
تلقي أبناءها في فم العابرين
في أول المساء.
لم أكن أعرف
أن قلوباً خلف الجدار
تعدّ خطواتي
وتقيس غربتي
وتفتّش في دمي عن هويتي
وتتركني، وبلادي
نُنهب في النهار.
وحين صرخت
لم يسمعني أحد
حتى صداي
خذلني في هذا الخراب
شربت صمتي
فمشيت مكسوراً
لا أرض تحملني
ولا سماء تحميني.
قتلوني يا أخي…
لأنني صدّقت
أن الوطنَ حضنٌ
وبوصلةٌ تروض التيه.
الآن فهمت يا أخي…
لماذا تنتحب الوسائد في غيابك
ولِمَ ابتلعت الكلام وحدك؟
والآن أدركت
لماذا كنتَ تخاف عليّ من الحلم؟
ولماذا قلتَ ذات ليلةٍ
وأنت تشعل قلبك في الظلام:
"يا أخي…
هزموني
حين أحببت كثيراً
آه من وجع البلاد
ومن وجعي."
غرباء
سرقوا صوتي
وزرعوا مكانَ لهفتي
مزادَ الرماد.
وها أنا أحمل ما تبقّى مني
لا وجهَ لي في المرايا
ولا اسمَ لي في الوطن.
كلما قلت: هذه بلادي
ارتدَّ صوتي غريباً
كأنني أستعير فمي من عدم.
يا أخي…
لم يقتلوني مرةً واحدة
ما زلت
أقتل كلما قلت:
هذه بلادي
فعلى بلادي السلام.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق