نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هندسة التضليل الرقمي.. كيف تدير شبكات الإخوان معركة "الروايات المزيفة" لتزييف الوعي العام؟ - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026 03:08 مساءً
تشهد بيئة الإعلام الرقمي تحولاً جذرياً في قواعد التأثير وتوجيه الرأي العام؛ إذ لم تعد المعارك الإعلامية تُحسم بحجم القنوات التقليدية أو عددها، بل بالقدرة التكنولوجية للشبكات الموجهة على التحكم في مسار الرسائل الإعلامية عبر تقنيات "هندسة الوعي"، وصناعة الانطباعات المزيفة، وتدوير المحتوى الأرشيفي لإيهام الجمهور بتعدد المصادر واستقلالية الرؤى.
وتعتمد الاستراتيجية الإعلامية لكتائب تنظيم الإخوان على إدارة شبكة واسعة من الواجهات والصفحات المخادعة ذات الطابع الإخباري والترفيهي والمجتمعي لإخفاء ارتباطها التنظيمي، مستغلة في ذلك حسابات وصفحات جرى الاستحواذ عليها مسبقًا لامتلاكها قواعد جماهيرية جاهزة. وتدار هذه الشبكات عبر شركات وهمية وهياكل تمويل عابرة للحدود تُسجل في مراكز قانونية خارجية (مثل لندن) للتمويه على الهويات الحقيقية للمالكين والمستفيدين من عمليات الإنتاج والبث الرقمي.
وتعتمد هذه اللجان والتنظيمات على غرف تنسيق آلي لتضخيم المحتوى المضلل عبر توقيتات نشر متزامنة واستخدام صياغات ووسوم (Hashtags) متطابقة لفرض الأخبار المفبركة على قوائم الأكثر تداولاً. كما أدى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توسيع دائرة التلاعب من خلال فبركة مقاطع الفيديو والأصوات والصور، وإدراجها في دورات إعادة نشر متتابعة لتجاوز آليات التحقق المهني.
وتستهدف هذه الحملات هز الثقة المؤسسية بالدولة عبر التركيز المنهجي على القضايا المعيشية والخدمية والاقتصادية الحساسة، وإعادة طرحها خارج سياقها الحقيقي لإثارة القلق وعدم اليقين. كما تعتمد على بث روايات متضاربة تخلط الحقائق والشائعات، بغرض الوصول بالجمهور إلى حالة من "التشكيك الشامل" تُفقد المصادر الرسمية قدرتها على إيصال الحقيقة.
وأمام هذه التحديات، تتطلب معركة الوعي مواجهة التضليل بضخ البيانات الرسمية والمعلومات المدعومة بالأدلة في توقيتاتها المناسبة، بالتوازي مع تعزيز التربية الإعلامية والوعي الرقمي لدى الجمهور، لبناء قدرة نقدية تميز بين الخبر والمفبرك، وعدم اتخاذ كثافة الانتشار الرقمي كمعيار للمصداقية.
















0 تعليق