ضرب إيران قبل الانتخابات... لماذا تختلف حسابات ترامب ونتنياهو؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ضرب إيران قبل الانتخابات... لماذا تختلف حسابات ترامب ونتنياهو؟ - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026 05:37 مساءً

تتداخل الحسابات الانتخابية مع الخيارات العسكرية في واشنطن وتل أبيب، وسط تقارير عن مناقشات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن استئناف الضربات ضد إيران. وبين رغبة نتنياهو المحتملة في توظيف التصعيد سياسياً، ومخاوف ترامب من كلفته الانتخابية، تتزايد التساؤلات بشأن فرص اندلاع مواجهة جديدة وتوقيتها.

 

وكشف موقع "أكسيوس" الأميركي أن الزعيمين ناقشا الأسبوع الماضي احتمال تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد إيران، قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، وانتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر.

 

وبحسب التقرير، أبلغ نتنياهو ترامب قلقه إزاء معلومات استخبارية إسرائيلية تشير إلى خطوات إيرانية لإعادة بناء البرنامج النووي الإيراني، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي رفض شن هجوم قبل الانتخابات النصفية. في المقابل، نفى مسؤول في البيت الأبيض صحة المعلومات عن مناقشة استئناف الحرب.

 

وفي تطور لاحق، أكد نتنياهو الأربعاء أنه لا يؤيد شن ضربة استباقية ضد إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية، مع تجديد تحذيراته لطهران من مهاجمة بلاده.

 

حسابات انتخابية متباينة

يرى أستاذ العلاقات الدولية في معهد العلوم السياسية في باريس كريم إميل بيطار، في حديث لـ"النهار"، أن "هناك تبايناً واضحاً بين حسابات نتنياهو وحسابات ترامب".

 

فبالنسبة إلى نتنياهو، قد يشكّل التصعيد فرصة لتأجيل الانتخابات الإسرائيلية، أو إعادة الاعتبارات الأمنية إلى صدارة النقاش السياسي، وتقديم نفسه بوصفه قائد حرب يواجه تهديداً وجودياً، بما يسمح بصرف الأنظار عن فضائح الفساد والأزمات الداخلية التي تواجه حكومته.

 

أما ترامب، فتختلف حساباته مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس. ويوضح بيطار أن الحرب مع إيران قد تتحول إلى عبء على الجمهوريين، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة واضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وما تثيره هذه العوامل من استياء لدى الناخب الأميركي.

 

ويضيف أن ترامب يريد الظهور بمظهر الرئيس القوي القادر على فرض شروطه على طهران، لكنه يتجنب التورط في حرب مفتوحة قد يدفع ثمنها انتخابياً.

.

 

مروحية أميركية تقلع من على متن المدمّرة يو إس إس جون بول جونز، خلال مشاركتها في تنفيذ الحصار الأميركي على إيران. (سنتكوم)

مروحية أميركية تقلع من على متن المدمّرة يو إس إس جون بول جونز، خلال مشاركتها في تنفيذ الحصار الأميركي على إيران. (سنتكوم)

 

أهداف عسكرية وانقسام في واشنطن

وفق "أكسيوس"، شملت المناقشات احتمال تنفيذ عملية أميركية - إسرائيلية مشتركة تستهدف منشآت نووية وعسكرية إيرانية، وسط قلق إسرائيلي من احتمال استخدام موقع "جبل الفأس" قرب نطنز في تخصيب اليورانيوم.

 

 

صورة أقمار صناعية تُظهر منظرا عاما لمجمع أنفاق جبل الفأس المجاور لمنشأة نطنز النووية بالقرب من نطنز. (فرانس برس)

صورة أقمار صناعية تُظهر منظرا عاما لمجمع أنفاق جبل الفأس المجاور لمنشأة نطنز النووية بالقرب من نطنز. (فرانس برس)

 

 

وتشير المعلومات إلى أن ترامب بدا في البداية ميّالاً إلى استئناف الضربات، قبل أن يصبح أكثر تردداً، في ظل انقسام داخل إدارته بشأن الخيارات المطروحة.

 

فوزير الدفاع بيت هيغسيث وقيادة سنتكوم، أي القيادة المركزية الأميركية، يُعدّون من أبرز المؤيدين لاستئناف الهجمات، بينما يفضّل معظم مستشاري الرئيس مواصلة العقوبات والضغوط الاقتصادية.

 

ويعتقد هؤلاء أن الضغوط المتزايدة على الاقتصاد الإيراني بدأت تحقق نتائج، وأن العودة إلى العمليات العسكرية في المرحلة الراهنة قد تأتي بنتائج عكسية.

 

وتبقى احتمالات الرد الإيراني حاضرة في الحسابات. فقد تطلق طهران مئات الصواريخ الباليستية على إسرائيل، بما قد يؤدي إلى تأجيل انتخاباتها.

 

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة "إسرائيل اليوم" بأن لجنة الانتخابات المركزية تستعد لسيناريو إطلاق صواريخ إيرانية صباح يوم الاقتراع، مع فتح صناديق التصويت.

 

ويلخّص بيطار المفارقة بأن الحسابات الانتخابية قد تدفع نتنياهو إلى التصعيد، بينما تشجّع ترامب على التريّث.

 

مقاتلة أميركية تتزوّد بالوقود من طائرة أثناء دورية جوية فوق الشرق الأوسط. (سنتكوم)

مقاتلة أميركية تتزوّد بالوقود من طائرة أثناء دورية جوية فوق الشرق الأوسط. (سنتكوم)

الحرب مؤجلة أم وشيكة؟

يشدّد بيطار على جدية التهديدات العسكرية الأميركية، مؤكداً أن "الاستعدادات الأميركية جدية، والخطط العسكرية مطروحة وسنتكوم حاضرة لها"، بما يشمل استهداف المنشآت النووية والعسكرية والبنية التحتية للطاقة.

 

لكنه يدعو إلى التمييز بين الاستعداد للحرب واتخاذ القرار بخوضها، خصوصاً أن التهديد باستخدام القوة يشكّل أيضاً وسيلة ضغط تفاوضية تسعى واشنطن من خلالها إلى انتزاع تنازلات إيرانية في الملف النووي.

 

ويحذّر من أن استراتيجية الضغط الأقصى قد تدفع الإيرانيين إلى مزيد من التشدد أو اتخاذ خطوات استباقية، ما يرفع احتمالات الانزلاق إلى مواجهة غير محسوبة.

 

أما السيناريو الأرجح، وفق تقديره، فهو استمرار التريّث حتى الانتخابات الأميركية، مع احتمال ارتفاع المخاطر بعدها، خصوصاً إذا استمر الانسداد الديبلوماسي.

 

ويختتم بيطار بالتأكيد أن "الحرب ليست حتمية، لكنها ليست مستبعدة أيضاً"، محذراً من استمرار حالة اللاحرب واللاسلم، حيث يمكن للتصعيد المتبادل وسوء التقدير أن يدفعا الأطراف إلى مواجهة شاملة، حتى لو لم يكن أيّ منها يسعى إليها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق