جماعة الإخوان المفلسين.. سياسة تدوير الأرشيف وفبركة الوقائع لإثارة البلبلة - تواصل نيوز

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
جماعة الإخوان المفلسين.. سياسة تدوير الأرشيف وفبركة الوقائع لإثارة البلبلة - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026 11:58 مساءً

جماعة الإخوان الإرهابية، لم تكن في يوم من الأيام، مقبولة شعبيًا أو صاحبة أدنى تأثير حقيقي في الشارع، فقد ثار المصريون عليها ورفضوا مشروعها، وأسقطوا الغطاء الذي حاولت الاحتماء به.

ومع رسوخ هذا الرفض، لم تتجه الجماعة إلى الكف عن تضليل الناس، بل واصلت صناعة ضجيج إعلامي يقوم على الأكاذيب والشائعات وتزييف الوقائع، أملا في إرباك المجتمع والوقيعة بين المواطنين والدولة ومؤسساتها، وتحويل كل أزمة إلى مادة للتحريض.

وتلجأ منصات الجماعة الإرهابية إلى اتباع سياسة تدوير الأرشيف، فالمواد القديمة تتحول إلى مخزون جاهز يعاد إخراجه، كلما احتاجت الدعاية إلى رسالة مثيرة، فتقدم اللقطات والعناوين في سياق يوحي بأن ما مضى يحدث الآن، وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد استعادة مشهد من الماضي، لكن بمحاولة إعادة تشكيل معناه، وحجب ظروفه أو تاريخه، حتى يصبح أداة لتغذية رواية معدة سلفا.

وتكتمل هذه الآلية بفبركة الوقائع أو تحريف دلالاتها، وإطلاق ادعاءات لا تسندها معلومات موثوقة، ثم دفعها إلى التداول بعناوين تستهدف الغضب والخوف والشك، فالرسالة لا تحتاج، في هذا المنطق، إلى أن تكون صحيحة بقدر ما تحتاج إلى أن تكون صادمة وقادرة على جذب الانتباه، وكلما انتشرت بسرعة قبل تدقيقها، اتسعت فرصة إحداث ارتباك مؤقت، ولو انكشف لاحقا أن محتواها مضلل أو أن الصورة لا تقول ما يوحي به العنوان.

الهدف ليس هو إخبار المصريين بما يحدث، بل دفعهم إلى رؤية واقع مصطنع، تبدو فيه مؤسسات الدولة موضع اتهام دائم، وتتحول فيه المشكلات إلى مادة للتحريض، وتعرض الوقائع مجتزأة لإثارة السخط وتغذية الخصومة، ومن خلال هذا التلاعب، تحاول الجماعة الإرهابية تصوير الخلاف بينها وبين الدولة، كأنه صراع بينها وبين المجتمع كله، مع أن رفض المصريين لها لا يتبدل بمجرد إعادة نشر مقطع أو تكرار شائعة.

وتراهن هذه الدعاية على الخلط بين كثافة التداول وقوة التأثير، فوجود منشور في واجهة المنصات، أو تكرار الادعاء عبر حسابات متعددة، لا يعني أن الجمهور صدقه أو تبنى موقفه، فالضجيج الرقمي قد يصنع انطباعا مؤقتًا، بوجود قضية كبرى، لكنه لا يمنح الجماعة قبولًا شعبيًا ولا يحولها إلى قوة مؤثرة في الشارع المصري، فما تسعى إليه هو إيهام المتابعين بالحضور، لا إثبات حضور حقيقي بين المواطنين.

وهنا يظهر معنى الإفلاس الذي تكشفه هذه الممارسة، فالجماعة التي لا تملك خطابًا يستند إلى ثقة الناس، تعود إلى محتوى مستهلك وتعيد تدوير الرسائل ذاتها، متكئة على الإثارة بدلًا من الحقيقة، لا تقدم معرفة جديدة، بل تكرر الاتهامات وتستدعي مشاهد قديمة، وتبني عليها استنتاجات تخدم موقفها، وفي كل مرة، تحاول جعل الانفعال بديلًا عن الفهم، والشك بديلا عن الدليل، والانتشار بديلا عن المصداقية.

وقطعًا، لا تعبر سياسة تدوير الأرشيف، وفبركة الوقائع عن قوة جماعة الإخوان الإرهابية، بل عن إفلاسها في مواجهة مجتمع رفضها ولا يمنحها تأثيرًا حقيقيًا، إنها محاولة لصناعة حضور إعلامي بديل، والتلاعب بوعي المصريين، والوقيعة بينهم وبين دولتهم ومؤسساتها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق