نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حكايات من دفتر العزة والكرامة.. «اللواء محي نوح» يروي أسرار بطولات «المجموعة 39 قتال» - تواصل نيوز, اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026 01:25 مساءً
تزامناً مع الاحتفال بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، يستعيد التاريخ العسكري المصري صفحات ناصعة من البسالة والفداء، يقودنا فيها أحد أبطال الظل والضوء، اللواء محي نوح، أحد أبرز رموز "المجموعة 39 قتال".
في حوار الذاكرة والوطن، يكشف اللواء "نوح" عن كواليس المعارك الضارية التي خاضها جنباً إلى جنب مع أساطير العسكرية المصرية، مؤكداً أن الخداع الاستراتيجي، وعزيمة المقاتل، والإيمان المطلق بأن حب الوطن تضحية ووعي، كانت هي السر وراء تحطيم أسطورة الجيش الذي لا يُقهر.
البداية.. من رمال الشرقية إلى ميادين الشرف
التحق ابن محافظة الشرقية بالكلية الحربية، ومنها إلى سلاح الصاعقة، ليخوض أولى اختبارات الشجاعة في اليمن عام 1964. ورغم الإصابات المتعددة والشظايا التي حملها جسده الطاهر، إلا أنه يراها دائماً وساماً على صدره وشهادة اعتزاز بمشواره.
توجت مسيرته بنيل العديد من الأنواط والأوسمة الرفيعة، أبرزها نوط الجمهورية الذي تقلده في عهد الرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ونوط الواجب العسكري، ونوط الشجاعة العسكرية، ووسام النجمة العسكرية، فضلاً عن تكريمه من الرئيس عبد الفتاح السيسي.
معركة رأس العش.. 30 مقاتلًا يصنعون ملحمة الصمود
في أعقاب نكسة يونيو 1967، وأمام الغطرسة الإسرائيلية المحاولة لاحتلال مدينة بورفؤاد، كانت كلمة السر في "رأس العش" تصنعها كتيبة صاعقة قادها اللواء محي نوح.
يستعيد البطل تفاصيل تلك اللحظات الفاصلة قائلاً: «كنا 30 مقاتلًا فقط في منطقتي الكاب ورأس العش. قررنا التصدي للعدو وفتحنا النيران على آلياته حتى تمكنا من تدمير أربع دبابات وإجبار قواته على التراجع، ورغم إصابتي بشظايا في الكتف والوجه، كانت هذه المعركة هي نقطة التحول الحقيقية التي أعادت الثقة للروح المعنوية للمقاتل المصري وأثبتت قدرته على المواجهة».
"المجموعة 39 قتال".. مدرسة الفدائيين خلف خطوط العدو
ج
عقب لقائه بالشهيد البطل اللواء إبراهيم الرفاعي - الذي سبق أن شاركه القتال في اليمن- انضم نوح إلى مجموعته المختارة من أعتى المقاتلين، ومرت المجموعة بعدة مسميات (فرع العمليات، الفدائيون المصريون، الكوماندوز المصريون) حتى استقرت على اسمها الخالد «المجموعة 39 قتال»، نسبة إلى تنفيذها 39 عملية فدائية جريئة أربكت حسابات الكيان الصهيوني وكسرت حاجز الخوف لدى الجندي المصري، مههدة الطريق لمعركة التحرير الكبرى.
لسان التمساح.. الثأر للشهيد عبد المنعم رياض
واحدة من أشرس العمليات التي خاضها أبطال المجموعة كانت الإغارة على موقع "لسان التمساح" بالإسماعيلية، ثأراً لاستشهاد الفريق أول عبد المنعم رياض، ويقودنا اللواء محي نوح لقلب الحدث: «تحركنا في ستة قوارب قودت فيها مجموعة الاقتحام. رغم الحصون والدشم المنيعة، اقتحمنا الموقع، وأنزلنا العلم الإسرائيلي لنرفع فوقه العلم المصري، وأحرقنا المنطقة الإدارية كاملة»، وأصيب خلال العملية ونُقل لمستشفى القصاصين ثم المعادي، حيث زاره الزعيم جمال عبد الناصر ومدير المخابرات آنذاك اللواء محمد صادق للاطمئنان على نتائج العملية البطولية.
على وقع صيحات "الله أكبر" التي مزقت صمت قناة السويس، علم "نوح" بنبأ العبور صباح السادس من أكتوبر بينما كانت قواته تخوض مشروعاً تدريبياً، ففي الساعات الأولى: كُلفت المجموعة بتدمير مواقع البترول في بلاعيم باستخدام طائرات الهليكوبتر والقوارب عبر خليج السويس، ومع تطورات الثغرة في الدفرسوار، تحركت المجموعة للدفاع عن الإسماعيلية وتدمير جسر العدو في 18 اكتوبر.
و في 19 أكتوبر، استشهد القائد اللواء إبراهيم الرفاعي وقت أذان الجمعة، ليتولى اللواء محي نوح قيادة المجموعة بتكليف من قائد الجيش الثاني الميداني اللواء عبد المنعم خليل، ويتحرك للخطوط الأمامية للدفاع عن جبل مريم بجوار كتيبة المظلات.
رسالة وعي إلى أجيال الغد
يختتم اللواء محي نوح ذكرياته بتوجيه رسالة بالغة الأهمية للشباب، مؤكداً أن الحفاظ على مقدرات الدولة وعزتها يتطلب الوعي بتاريخ الوطن والتمسك بقيم الانتماء والإخلاص والعمل الجاد، فالأوطان لا تبنى إلا بسواعد أبنائها المخلصين، وستظل تضحيات شهداء مصر ومقاتليها بوصلة للأجيال القادمة نحو مستقبل ترتقي فيه راية الوطن عالية خفاقة.















0 تعليق