لماذا يُباع الكتاب بدولارين في دولة عربية وبـ 15 دولاراً في أخرى؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لماذا يُباع الكتاب بدولارين في دولة عربية وبـ 15 دولاراً في أخرى؟ - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 02:16 مساءً

إذا بيعت الطبعة نفسها من الكتاب نفسه بدولارين في القاهرة و15 دولاراً في بيروت، فالسعر تضاعف 7.5 مرات، لكن كلفة تصنيعها لم تتضاعف بالضرورة. لفهم الفارق، ينبغي تفكيك فاتورتين: صناعة الكتاب، وإيصاله إلى قارئ في سوق مختلفة. فقبل المطبعة، تُدفع حقوق التأليف وأجور التحرير والتدقيق والتصميم. ويضيف الكتاب المعرّب أجور الترجمة والمراجعة وشراء الحقوق عند وجوبها. ثم تأتي الطباعة والتجليد والأجور والطاقة. والورق المصقول والألوان والغلاف الصلب ترفع الكلفة، لكنها لا تفسّر اختلاف سعر نسختين متطابقتين.

الحاسم أيضاً حجم الطبعة: تُسترد التكاليف الثابتة من النسخ المبيعة. وقد رصد اتحاد الناشرين العرب، في دراسته لعامي 2022–2023، كتباً لم يتجاوز المطبوع منها 100 نسخة. هكذا قد يرتفع سعر كتاب محدود الجمهور ولو كان إخراجه متواضعاً.

 

مصر ولبنان والعراق: السعر يتبع السوق

في 2023، أوضح محمد هادي، مدير دار الرافدين العاملة بين بغداد وبيروت، أن ناشرين عرباً يضعون أسعاراً خاصة للسوق المصرية، وأن ارتفاع السعر بالجنيه المصري لا يعني ارتفاعه بالدولار. يمكن فهم ذلك اقتصادياً كتسعير يُراعي قدرة المشترين والمنافسة، ويساعد على بيع نسخ إضافية بهامش أقل.

ولا يُلزم سعر التجزئة المصري المكتبة اللبنانية؛ إذ تختلف شروط الوكلاء والخصومات، وقد تمنع كلفة الاستيراد إعادة بيع النسخة الأرخص بسهولة. وقد يفتح انخفاض العملة فجوة مؤقتة بين السعر المحلي والخارجي، لكنه يرفع فاتورة الورق المستورد. وفي أيار/مايو 2026، أفاد عمرو خضر، رئيس شعبة تجار الورق بالقاهرة، بارتفاع أسعاره محلياً بنحو 20%. ويبقى السعر الأقل بالدولار ثقيلاً أحياناً قياساً إلى دخل القارئ.

 

التوزيع والضرائب: ماذا يدفع القارئ؟

في شهادة لصحيفة "عكاظ" السعودية في عام 2021، تحدث الناشر السعودي عبدالله السفياني عن حصص توزيع تبلغ 50 إلى 60% من سعر الكتاب. وللتوضيح الحسابي: إذا احتاج ناشر 5 دولارات عن النسخة، واستحوذ التوزيع على نصف سعرها، وجب بيعها بـ 10 دولارات قبل أي إضافات.

وتغطي حصص الوسطاء أجور العاملين والإيجارات والتخزين إلى جانب الربح. وقد تمنح الوكالة الحصرية وضعف البدائل البائع قدرة أكبر على رفع الهامش. ويؤخر البيع بالأمانة قبض الناشر، فيما يحمّله مخاطر المرتجعات. وتضيف الشحنات الصغيرة والتخليص والرقابة كلفة ووقتاً. ففي الجزائر مثلاً، استدعى الأمر تدخلاً لإلغاء إجراءات جمركية جديدة كانت تهدد وصول الكتب إلى معرض في 2025.

ولا يجوز تعليق الغلاء كله على الضرائب، فوزارة المالية اللبنانية تُدرج الكتب وورق الطباعة وحبرها ضمن الإعفاءات من ضريبة القيمة المضافة.

 

دعم الكتاب: أسعار لا تصنعها السوق وحدها

في المغرب، بلغ متوسط سعر الكتاب ضمن إصدارات الأدب والعلوم الإنسانية والاجتماعية 82.70 درهماً خلال 2024–2025، مقابل ما يعادل 131.52 درهماً للكتاب التونسي، بحسب تقرير مؤسسة الملك عبدالعزيز آل سعود. وهذه متوسطات لعناوين مختلفة، وليست مقارنة للطبعة نفسها.

وتتغير المعادلة مع الدعم: في تونس، قدمت وزارة الثقافة في عام 2025 منحاً تغطي 75% من كلفة الورق؛ وفي الأردن، عرض برنامج مكتبة الأسرة لعام 2024 كتب الكبار بـ35 قرشاً. انخفاض السعر هنا يعكس تحمّل جهة أخرى جزءاً من الفاتورة. وفي الإمارات، خُصصت 4.5 ملايين درهم لشراء كتب لمكتبات الشارقة من معرض 2025. وسجل اتحاد الناشرين دعم المشاركين في معرض نواكشوط بموريتانيا بشراء الكتب المتبقية في عام 2025، وإعفاءات من إيجارات الأجنحة بمعارض قطر والكويت خلال 2022–2023. هذه الإجراءات تخفف وطأة المخاطر على الناشر، لكنها لا تضمن تلقائياً خفض السعر على الرف.

 

الحروب والقرصنة: الكلفة الخفية

في السودان واليمن وسوريا وفلسطين، تخلّف الحروب والقيود على الحركة مخاطر التعطل وفقدان المخزون وانكماش الطلب. والكتاب الذي يصل بصعوبة قد يباع بثمن أعلى، حتى حين تتراجع قدرة الناس على شرائه.

وقد يكون الرخص تصفية مخزون أو بيعاً مباشراً في معرض. أما النسخة المزوّرة فتنافس بسعر لا يتحمل حقوق المؤلف والمترجم ونفقات إعداد النص. لذلك تبدأ المقارنة العادلة بالتأكد من الناشر والترجمة والطبعة والأصالة، ثم قناة البيع والدعم. وإذا تطابقت هذه العناصر، يصبح هامش التوزيع وسياسة التسعير موضع السؤال: كم ندفع لصناعة الكتاب، وكم ندفع لأن وصوله إلينا مكلف أو المنافسة عليه ضعيفة؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق