صادر يجمع شحادة وديروبيه لمتابعة مستقبل القانون في عصر الذكاء الاصطناعي - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
صادر يجمع شحادة وديروبيه لمتابعة مستقبل القانون في عصر الذكاء الاصطناعي - تواصل نيوز, اليوم السبت 17 أكتوبر 2026 11:06 صباحاً

بات معلوما أن الذكاء الاصطناعي اخترق كل المجالات، حتى القوانين والتشريعات التي تنظّم المجتمعات. وبين تسريع الأبحاث القانونية وتسهيل صياغة العقود وتخفيف الأعباء عن القضاة، تبرز أسئلة عن موثوقية المعلومات، وحماية الخصوصية، وحدود الاعتماد على التكنولوجيا في مجال لا يحتمل الأخطاء.

 

 

هذه المسائل كانت محور نقاش عام نظّمه "نادي صادر"، بمشاركة وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، والخبير الفرنسي في المعلومات القانونية وتكنولوجيا القانون غيوم ديروبيه، إلى خبراء ومحامين وأكاديميين، للبحث في تأثير الذكاء الاصطناعي في قطاع النشر القانوني والبحث والتشريع، والتحديات والمسؤوليات التي ترافق استخدامه.

 

الذكاء الاصطناعي ليس أداة عادية

منذ إطلاق "ChatGPT" في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2022، يشهد قطاع المعلومات القانونية تحوّلاً عميقاً، وفق ديروبيه، الذي يرى أن الذكاء الاصطناعي ليس أداة عادية، بل تقنية تفوق في قدراتها أدوات كثيرة عرفها العالم سابقاً، وتغيّر طريقة الوصول إلى المعلومات وممارسة القانون.

وفي حديثه إلى "النهار"، يشير إلى أن المجتمعين القانونيين الفرنسي واللبناني تربطهما تقاليد وعلاقات عريقة، متمنياً أن تتعزّز هذه العلاقات أكثر في السنوات المقبلة.

ويشدّد على ضرورة إبقاء الإنسان مسيطراً على التكنولوجيا، بحيث تظل في خدمته، بدل أن يصبح هو في خدمتها. فالقانون، شأنه شأن الصحة، يقع في صميم عمل المجتمع، ما يجعل استخدام الذكاء الاصطناعي فيه مسؤولية تتجاوز حدود الكفاية التقنية.

إلى ذلك، يحذّر من أن الخطر لا يقتصر على إنتاج أحكام قضائية غير صحيحة أو قوانين غير موجودة، بل يشمل أيضاً إجابات تبدو مقنعة ومعقولة، ويصعب التمييز فيها بين الصحيح والخاطئ. وهنا تصبح الخبرة البشرية ضرورية للتحقّق من المعلومات، من دون أن يعني ذلك التخلي عن الإمكانات التي تتيحها هذه التكنولوجيا.

من جهته، يلفت شحادة إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي في مهنة المحاماة والقضاء جذري، بدءاً من تسهيل الأبحاث القانونية وتسريعها، وصولاً إلى المساعدة في صياغة العقود والاتفاقيات والقوانين، وتخفيف الأعباء عن القضاة. لكن الاستفادة من هذه القدرات، بحسب الوزير، تستوجب وضع ضوابط للاستخدام، ولا سيما في ما يتعلق بحماية المعلومات والخصوصية.

 

تشريعات لبنانية تنتظر الحسم

لا يتوقف التحدي عند الاستخدام المهني، بل يمتد إلى قدرة التشريعات على مواكبة التطور التكنولوجي. في هذا السياق، يكشف شحادة لـ"النهار" أن ثلاثة مشاريع مرتبطة بهذا المسار لا تزال في انتظار بتّها في مجلس الوزراء، بسبب طلب أحد الوزراء تأجيل بحثها.

وتشمل هذه المشاريع قانون حماية البيانات، ومشروعاً يتعلق بالأمن السيبراني، ومشروع التوقيع الإلكتروني الذي كان مقرراً بتّه في 15 تشرين الأول/أكتوبر "لولا توقيفه من الوزير نفسه الذي طلب مراجعته". ويعرب شحادة عن اعتقاده أن هذه المشاريع ستُبتّ قريباً، نظراً إلى أهميتها في استكمال الإطار القانوني المنظّم للتحول الرقمي.

أما رئيس الابتكار القانوني لدى مجموعة صادر، المحامي راني صادر، فيرى أن التحدي يتصل أيضاً بضرورة تطوير القوانين بالتوازي مع التغيّر السريع في التكنولوجيا. ويضع الملكية الفكرية في صدارة الملفات التي تستدعي الاهتمام، مع اتساع قدرة الذكاء الاصطناعي على التعامل مع الأفكار والمحتوى وإنتاج مواد جديدة، وما يرافق ذلك من أسئلة عن سبل حماية الحقوق.

ويؤكد صادر أن مجموعته التي يتجاوز عمرها 150 عاماً، تعمل على مواكبة التحولات في صناعة المعرفة، مشيراً إلى تعاونها مع وزارة التكنولوجيا في مشروع "سبيل"، الهادف إلى مساعدة الإدارة العامة على تبسيط الإجراءات التي يمرّ بها المواطن في الوزارات. ويستند المشروع إلى قواعد المعلومات القانونية، بحيث يستطيع النظام رصد التعديلات التي تطرأ على القوانين وانعكاسها على الإجراءات أو الغرامات، بما يساعد متخذي القرار على اتخاذ قرارات أكثر موثوقية واستناداً إلى الإطار القانوني.

 

ندوة نظمها نادي صادر لمناقشة تأثير الذكاء الإصطناعي على قطاع النشر الحقوقي (النهار)

ندوة نظمها نادي صادر لمناقشة تأثير الذكاء الإصطناعي على قطاع النشر الحقوقي (النهار)

 

مهن تتغيّر وأخرى تولد

يمتد التحول إلى مستقبل المهن القانونية نفسها. إذ يرى ديروبيه أن أجزاء من المهمات الحالية ستُستبدل، في مقابل نشوء وظائف جديدة، من بينها "المهندسون القانونيون" و"المعماريون القانونيون". ويدعو إلى تجنّب الخوف المفرط من التكنولوجيا، وعدم التعامل معها باعتبارها حلاً مقدّساً لكل شيء، مع التمسك بضوابط أخلاقية واضحة.

في لبنان، لا يزال اعتماد هذه الأدوات في المهنة متفاوتاً. ويوضح أمين سر مجلس نقابة المحامين نديم حمادة لـ"النهار" أن الانطلاقة لا تزال بطيئة، وبعض المحامين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي بمبادرات فردية، من دون وجود أداة أو نظام معتمد من النقابة يمكن الانطلاق منه. ويشير إلى بروتوكول تعاون مع "Sader Foundation"، ونشاطات مشتركة تتناول الذكاء الاصطناعي والملكية الفكرية وغيرها من الموضوعات.

أما أستاذ التاريخ شارل حايك، فيدعو إلى النظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه مرحلة من مراحل تطور الفكر البشري، مستحضراً انتقال المعرفة من الكتابة والمخطوطات إلى الطباعة ثم العصر الرقمي. ويشدد على أهمية تزويد هذه الأنظمة معلومات موثوقا بها، مع الحفاظ على الإشراف البشري، كي تكون مخرجاتها أكثر موثوقية.

وبين إمكانات التعجيل في العمل القانوني ومخاطر المعلومات المضلّلة، لم يعد السؤال عما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغيّر عالم القانون، بل كيف يمكن توجيه هذا التغيير؟

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق