تضخيم الأكاذيب وصناعة المصداقية الزائفة.. كيف توظف منصات الإخوان الحسابات والصفحات؟ - تواصل نيوز

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تضخيم الأكاذيب وصناعة المصداقية الزائفة.. كيف توظف منصات الإخوان الحسابات والصفحات؟ - تواصل نيوز, اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026 11:58 مساءً

تتحول الشائعات الرقمية في كثير من الأحيان من ادعاءات مجهولة المصدر إلى روايات واسعة التداول، عبر إعادة نشرها على صفحات وحسابات متعددة، وتقديمها بصيغ مختلفة توحي بوجود مصادر مستقلة تؤكد صحتها، بينما قد تستند جميعها إلى المعلومة نفسها دون أدلة جديدة. وتبرز هذه الآلية في أنماط تداول المحتوى المنسوب إلى منصات مرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية، حيث يثير تكرار الروايات غير الموثقة تساؤلات بشأن دور إعادة النشر في تضخيم الادعاءات والتأثير في تصورات الجمهور.

 

وتعتمد هذه الآلية على استثمار سرعة انتشار المحتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يمكن لمنشور واحد أن يتحول، بفعل إعادة تداوله والتعليق عليه وإعادة صياغته، إلى قضية تشغل مساحة واسعة من النقاش العام. ومع تكرار الظهور، قد يختلط لدى بعض المستخدمين انتشار الادعاء بصحته، رغم أن كثرة الصفحات التي تتناقله لا تعني بالضرورة تعدد مصادره أو خضوعه للتحقق المستقل.

 

البداية من مصدر مجهول.. كيف تولد الشائعة؟

 

تبدأ بعض الروايات المضللة بمنشور لا يتضمن معلومات كافية عن مصدره، أو صورة ومقطع فيديو منفصلين عن سياقهما، أو ادعاء لا يستند إلى وثائق أو تصريحات يمكن الرجوع إليها. ومع انتقال المحتوى بين الحسابات، قد يتراجع الاهتمام بالبحث عن مصدره الأصلي، خصوصا عندما يصاغ بطريقة مثيرة أو يرتبط بقضايا تحظى باهتمام الجمهور.

 

وتزداد فرص انتشار هذه الروايات عندما تستخدم عبارات توحي بوجود معلومات مسربة أو حقائق مخفية، بما يدفع المستخدمين إلى تداولها بدافع الفضول أو القلق، قبل التأكد من صحتها. وفي هذه المرحلة، يصبح غياب المصدر الواضح مؤشرا يستدعي التحقق، لا مبررا للتعامل مع الادعاء باعتباره حقيقة مؤكدة.

 

إعادة التدوير.. تكرار الرواية وصناعة المصداقية الزائفة

 

تبدأ مرحلة جديدة من انتشار الشائعة عندما تنتقل من الحساب الأول إلى صفحات أخرى تعيد نشرها بعناوين مختلفة، أو تضيف إليها تعليقات وتحليلات واستنتاجات. وقد يمنح هذا التكرار الانطباع بأن الرواية تحظى بتأكيدات متعددة، رغم احتمال اعتماد جميع المنشورات على مصدر واحد لم تثبت موثوقيته.

 

وتتمثل خطورة هذا النمط في أن إعادة الصياغة قد تغير شكل الادعاء دون أن تضيف إلى مضمونه معلومات موثقة. كما أن تكرار الرسالة نفسها عبر منصات مختلفة قد يوسع نطاق وصولها، ويجعلها حاضرة أمام شرائح جديدة من المستخدمين، بما يزيد احتمالات تداولها مرة أخرى.

 

وفي ما يتعلق بالمحتوى المنشور عبر منصات مرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية، فإن تقييم دور هذه الحسابات في تضخيم الشائعات يتطلب تتبع المنشورات ومصادرها وتوقيتات نشرها، والتمييز بين إعادة النشر العادية وأي نشاط منظم تدعمه أدلة مستقلة. فالتشابه في المضمون وحده لا يكفي لإثبات وجود تنسيق مسبق بين الحسابات.

 

من الشائعة إلى الرأي العام.. كيف يتسع نطاق التأثير؟

 

لا يقتصر تأثير الروايات غير الموثقة على لحظة نشرها، بل قد يمتد إلى النقاشات العامة عندما يعيد المستخدمون مشاركتها أو التعليق عليها، فتنتقل من نطاق محدود إلى مساحة أوسع من التداول. وقد تتحول الرواية، مع استمرار انتشارها، إلى أساس لتحليلات واستنتاجات جديدة، رغم أن الادعاء الأول لم يخضع للتحقق الكافي.

 

وتتفاقم المشكلة عندما يجري التعامل مع حجم التفاعل باعتباره دليلا على صحة المحتوى، أو عندما تتحول المزاعم غير المثبتة إلى اتهامات يجري تداولها دون مستندات واضحة. فالتفاعل الواسع قد يعكس الاهتمام أو الجدل أو الرغبة في التحقق، ولا يعني بالضرورة اقتناع الجمهور بمضمون المنشور.

 

التحقق من المصدر.. خط الدفاع أمام التضليل الرقمي

 

تبدأ مواجهة هذه الأنماط بالعودة إلى المصدر الأصلي للمعلومة، وفحص الأدلة التي تستند إليها، ومقارنة ما يرد في المنشورات بالبيانات والتصريحات الموثوقة. ويشمل ذلك التحقق من تاريخ الصور والمقاطع وسياقها، والبحث عن الوثائق الأصلية، وعدم الاكتفاء بتعدد الصفحات التي أعادت تداول الادعاء.

 

كما يساعد تتبع مسار انتشار المحتوى على فهم كيفية انتقال الشائعة واتساع نطاقها، مع ضرورة الفصل بين الوقائع المثبتة والاستنتاجات التي تحتاج إلى مزيد من الأدلة. ويظل الامتناع عن مشاركة المعلومات غير المؤكدة أحد العوامل المهمة في الحد من انتشارها، خصوصا عندما تعتمد الرواية على الإثارة أو غموض المصدر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق