ماذا يريد الناس من النواب؟! - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ماذا يريد الناس من النواب؟! - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 01:55 مساءً

«أنا دخلت البرلمان علشان نعمل حاجة كويسة.. نواصل رحلة الحلم.. ونبعث رسالة أمل للناس».. هكذا يلخص الدكتور رضا عبدالسلام تجربته البرلمانية، قبل أن يضع يده على سؤال أكبر من تجربته: ماذا نريد من النائب؟
هل نريده نائبًا يحمل مطالب الناس من وزارة إلى وزارة، ومن مكتب مسؤول إلى مكتب مسؤول؟ أم نريده نائبًا يشرّع ويراقب، فيمنع الخلل قبل أن يتحول إلى طلب فردي يحتاج صاحبه إلى نائب؟


الدكتور رضا يقولها صريحة: النائب وظيفته أن يشرّع ويراقب، لكنه تحول بحكم الواقع إلى نائب محليات. يطوف بالمديريات، ويحمل شكاوى المواطنين، ويبحث عن حل لمشكلة مدرسة أو مستشفى أو مرفق. وهنا يجب أن نسأل: هل المشكلة في النائب، أم في منظومة دفعت النائب إلى أن يقوم بدور لم يُخلق من أجله؟


حين يأتي مواطن إلى النائب طالبًا نقل ابنته من مدرسة إلى أخرى، يستطيع النائب أن يتدخل وينهي المشكلة. لكن ماذا عن مائة مواطن يواجهون المشكلة نفسها؟ هل نحل مائة حالة، أم نسأل عن النظام الذي أنتج المائة مشكلة؟ هنا تحديدًا تبدأ وظيفة البرلمان.


فالقرآن يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾. ومن الأمانة أن يعرف كل صاحب مسؤولية حدود دوره، فلا يتحول التشريع إلى تنفيذ، ولا تتحول الرقابة إلى طلبات شخصية.


والأمر ليس رفاهية سياسية. فإذا كان النائب يطلب من الوزير خدمة لمواطن، فكيف يراقبه غدًا؟ وإذا احتاج النائب إلى باب الوزير لقضاء مصلحة، فهل يستطيع أن يقف أمامه تحت القبة ليسأله: لماذا لم تؤد وزارتك واجبها؟
الدكتور رضا يقترح أن يأتي الوزير إلى البرلمان، إلى بيت الأمة، فيلتقي النواب في مواعيد محددة، ويستمع إلى مشكلاتهم وملاحظاتهم. ويمكن أن تكون التكنولوجيا جسرًا لهذا اللقاء، فلا حاجة إلى أن يحمل النائب أوراق المواطنين ولا أن يقضي ساعات في انتظار مسؤول.


الفكرة ببساطة: نريد أن تذهب المشكلة إلى المسؤول، لا أن يذهب النائب وراء المشكلة. ولسنوات طويلة تحمل أعضاء البرلمان ما يفوق مهمتهم، لأن غياب المحليات الفاعلة جعل المواطن يبحث عن أقرب نائب يستطيع الوصول إلى المسؤول. فأصبح النائب في كثير من الأحيان هو الطريق المختصر إلى الجهاز التنفيذي. لكن الطريق المختصر قد يحل مشكلة اليوم، ولا يصلح مشكلة الغد.


والنبي ﷺ يقول: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته». والمسؤولية هنا ليست في أن يفعل النائب كل شيء، وإنما أن يؤدي دوره الذي يستطيع به أن يجعل مؤسسات الدولة تقوم بدورها.


النائب الحقيقي ليس الذي يملأ شنطته بطلبات المواطنين، وإنما الذي يحمل قضاياهم إلى قاعة البرلمان. لا نحتاج نائبًا بعيدًا عن الناس، وإنما نحتاج نائبًا قريبًا منهم بالوظيفة الصحيحة: يسمع الشكوى، يبحث عن أصلها، يراقب المسؤول، ويشرّع ما يمنع تكرارها. ولعل أصدق ما قاله الدكتور رضا: «أنا أحاول أن أحترم نفسي وأحترم المكان الذي أذهب إليه». فإذا احترم النائب البرلمان، احترم دوره.

وحين يعرف النائب أن مهمته ليست أن يحمل شنطة الحكومة، وإنما أن يسأل الحكومة لماذا تركت المواطن يحتاج إلى فرض هذه الشنطة أصلًا، نكون قد بدأنا بالفعل في إعادة البرلمان إلى مكانه الطبيعي. فالبرلمان القوي ليس الذي يحل كل مشكلة.. وإنما الذي يجعل مؤسسات الدولة قادرة على حل مشكلاتها بنفسها. بصراحة لا يوجد عندنا برلمان ولا نائب برلمان إلا فيما ندر. والواقع هو ما يؤكد ذلك.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق