روحاني في قفص الاتهام... من يخشى عودته إلى السلطة؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
روحاني في قفص الاتهام... من يخشى عودته إلى السلطة؟ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026 04:06 مساءً

أمام منزله في شمال طهران، علت هتافات تتهمه بالخيانة وتطالب باعتقاله. وفي أحد التجمعات الليلية، وُضع رجل يرتدي قناع حسن روحاني في قفص اتهام، أمام قاضٍ ومدّعٍ عام يؤديان دوريهما في "محاكمة شعبية" رمزية. هكذا خرج الصراع مع الرئيس الإيراني الأسبق من الشاشات إلى الشارع، وسط تساؤلات عن الجهات التي تشجّع التصعيد، والرسالة التي تريد إيصالها في مرحلة شديدة الحساسية لـإيران.

 

وظهر التجمع أمام منزل روحاني أواخر أيلول/ سبتمبر، قبل أن تنتشر مشاهد المحاكمة الرمزية في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر. وتتعامل أوساط سياسية مع الواقعتين باعتبارهما حلقتين في حملة تسعى إلى تقويض أي فرصة لعودة روحاني إلى التأثير في قرارات السلطة، وصولاً إلى المطالبة بملاحقته قضائياً.

 

مشهد من المحاكمة الرمزية للرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني خلال تجمّع ليلي في إيران، نُشر في 14 تشرين الأول/ أكتوبر 2026. (مواقع إيرانية)

مشهد من المحاكمة الرمزية للرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني خلال تجمّع ليلي في إيران، نُشر في 14 تشرين الأول/ أكتوبر 2026. (مواقع إيرانية)

 

حساب مفتوح منذ الاتفاق النووي

تعود جذور الخصومة إلى رئاسة روحاني بين عامي 2013 و2021، حين اختار التفاوض مع الولايات المتحدة وخفض التوتر مع الغرب. وأثار اتصاله الهاتفي بالرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما عام 2013 اعتراضات في طهران، قبل أن يبلغ الخلاف ذروته مع الاتفاق بشأن البرنامج النووي عام 2015، الذي قاد مفاوضاته وزير الخارجية آنذاك محمد جواد ظريف.

 

وتصاعدت هجمات المتشددين عام 2017، بالتزامن مع اشتداد الاستقطاب الداخلي. ويعتقد روحاني والمقرّبون منه أن خصوم الاتفاق أضعفوا موقعه التفاوضي، فيما أتاح انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق عام 2018 وعودة العقوبات لخصومه فرصة تحميله مسؤولية التدهور الاقتصادي.

 

صحيح أن شعبية روحاني تراجعت بعد انتهاء رئاسته، بفعل الأوضاع المعيشية والانتقادات لأداء حكومته وأسلوبه في إدارة السلطة، لكن حملات خصومه أسهمت أيضاً في ترسيخ صورة سلبية عنه. ويطرح ذلك سؤالاً عن طبيعة القوى التي تقود هذه الحملات ومدى قدرتها على نقلها إلى الشارع.

 

في هذا السياق، تشير روايات متداولة في الأوساط السياسية الإيرانية إلى مقر "بقية الله" المرتبط بـالحرس الثوري، والذي يتولّى رئاسته القائد السابق للحرس محمد علي جعفري. ويمتلك هذا المقر، بحسب تلك الروايات، شبكة ناشطين تعمل في المجالين الإعلامي والاجتماعي بالتعاون مع أوساط قريبة من "الباسيج". ويُطرح اسمه ضمن الجهات المحتمل مشاركتها في حملات ضد روحاني وظريف، من دون ظهور أدلة علنية تحسم مسؤوليته عن التحركات الأخيرة.

 

 

الحرب تفتح معركة النفوذ

اكتسبت الخصومة زخماً جديداً مع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران ومقتل المرشد السابق علي خامنئي. فقد أثارت التحولات التي رافقت انتقال القيادة مخاوف لدى خصوم روحاني من استعادته دوراً سياسياً مؤثراً. وذهبت بعض التقديرات إلى الحديث عن قلقهم من إمكان الدفع باسمه إلى مواقع أعلى في هرم السلطة، رغم استبعاده سابقاً من انتخابات مجلس خبراء القيادة.

 

وجاءت تصريحات روحاني المناهضة لاستمرار الحرب لتصب الزيت على النار. ففي لقاء مع مسؤولين عملوا في حكومته، نُشرت مقتطفات منه في أيلول، دعا إلى استشارة الإيرانيين قبل الدخول في مواجهة قد تمتد عشرين عاماً مع القوى الكبرى. وشدّد على أن شاغلي المناصب يستمدون سلطتهم من الشعب، وأن أحداً لا يحكم "نيابة عن الله".

 

قرأت الأوساط المتشددة هذا الكلام باعتباره اعتراضاً على النهج الرسمي في إدارة المواجهة مع واشنطن، وموقفاً مختلفاً عن توجهات المرشد الجديد مجتبى خامنئي. ومن هنا تكتسب الهجمات عليه بعداً يتصل بالصراع على اتجاه السياسة الإيرانية في مرحلة ما بعد الحرب.

 

أما السماح باستمرار تجمعات تستهدف رئيساً سابقاً أمام منزله، ثم تحويل المطالبة بمحاكمته إلى عرض علني، فيثير تساؤلات عن طريقة تعامل الأجهزة المعنية مع المنظمين، وما إذا كانت هذه التحركات تتمتع بحماية من جهات نافذة. غير أن ذلك وحده لا يثبت وجود قرار رسمي بإطلاق الحملة.

 

وانقسمت ردود الفعل حيال التصعيد. فاعتبر حسام الدين آشنا، المستشار السابق لروحاني، أن التجمعات غير القانونية لا تعالج الاختلالات الاقتصادية ولا تحجب ملفات الفساد وإعادة عائدات مبيعات النفط.

 

وطالب كامبيز مهدي زاده، صهر روحاني، رئيس السلطة القضائية بالتدخل، متسائلاً عن إمكان تنظيم تجمع مماثل أمام منزل السياسي المتشدد سعيد جليلي والمطالبة بمحاكمته. وذهب مهدي زاده أبعد من ذلك، فاتهم محرّضي الحملة بأنهم يخدمون "الموساد"، معتبراً أن تحويل الهتافات من مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل إلى استهداف مسؤولين إيرانيين سابقين يقوّض التماسك الداخلي.

 

تبدو المخاوف من عودة روحاني إلى دائرة القرار أحد التفسيرات الرئيسية لاستمرار الحملة. فالرجل، الذي أمضى عقوداً في مؤسسات الحكم والأمن والسياسة، لا يزال يمثّل لدى شريحة من الإيرانيين خيار التهدئة والديبلوماسية، رغم تراجع شعبيته. وفي المقابل، يرى فيه خصومه عنواناً لسياسات يريدون إغلاق الطريق أمام عودتها.

 

وسط هذه الأجواء، لم يُظهر روحاني، البالغ 77 عاماً، حتى الآن استعداداً للتراجع عن مواقفه. والسؤال الذي تطرحه المحاكمة الرمزية يتجاوز مصير الرجل إلى حدود الخلاف المسموح به داخل النظام الإيراني، في لحظة تتجدد فيها المعركة على خياراته المقبلة.

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق