من الحقل إلى المائدة، عيش البطاطس ابتكار غذائي لتعظيم قيمة المحاصيل المصرية - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من الحقل إلى المائدة، عيش البطاطس ابتكار غذائي لتعظيم قيمة المحاصيل المصرية - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 03:45 مساءً

في واحدة من الأفكار التي تعكس اتساع مفهوم الابتكار الزراعي ليشمل التصنيع الغذائي وتعظيم القيمة المضافة للمحاصيل الزراعية، تقدم جيهان جاب الله فخري ابتكارها "عيش البطاطس الخالي من الجلوتين"، ضمن مسابقة الابتكار الزراعي من أجل التنمية المستدامة 2026، تحت مظلة المبادرة الوطنية "دولة الابتكار الزراعي".

وتقدم جيهان جاب الله، مدرب ريادة أعمال ونوع اجتماعي بمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو"، والتابعة لمؤسسة "حياة إنسان" المشهرة برقم 333 لسنة 2025، نموذجا لمنتج غذائي يستهدف تقديم بديل للخبز التقليدي، من خلال الاعتماد على مكونات طبيعية ذات قيمة غذائية، مع إمكانية تطوير المنتج ليصبح مشروعا للتصنيع الغذائي المحلي.

الفكرة.. لماذا عيش البطاطس؟

تعتمد الفكرة الأساسية للابتكار على إنتاج خبز خال من الجلوتين يعتمد على البطاطس كمكون رئيسي، مع دمج مجموعة من المكونات الغذائية الأخرى، وهي:

البطاطس كمصدر رئيسي للنشويات.

الشوفان الخالي من الجلوتين لرفع القيمة الغذائية وإضافة الألياف.

573.jpg

المورنجا باعتبارها نباتا غنيا بالعناصر الغذائية والمركبات المضادة للأكسدة.

سكر الاستيفيا كمحل طبيعي منخفض السعرات بدلا من السكر التقليدي.

ملح صحي، مثل ملح البحر أو الملح منخفض الصوديوم، وفقا للتركيبة النهائية للمنتج.

وبذلك لا تقوم فكرة جيهان جاب الله على إنتاج خبز خال من الجلوتين فقط، وإنما على إعادة تصميم تركيبة الخبز نفسها لتصبح أكثر اعتمادا على المكونات الطبيعية، مع إمكانية توجيه المنتج إلى المستهلكين الباحثين عن بدائل غذائية.

البطاطس.. من محصول زراعي إلى مادة لصناعة غذائية جديدة

يتمثل أحد الجوانب المهمة في الابتكار في تحويل البطاطس من محصول يستهلك في صورته المعتادة إلى مكون أساسي في منتج غذائي مصنع ذي قيمة مضافة.

وتحتوي البطاطس على عدد من العناصر الغذائية، من بينها البوتاسيوم وفيتامين C والألياف، بما يجعل إدخالها في تركيبة خبز مبتكرة فرصة للاستفادة من القيمة الغذائية للمحصول بصورة مختلفة.

وهنا تظهر فلسفة الابتكار الزراعي بصورة واضحة، فالمحصول لا تنتهي قيمته عند مرحلة الحصاد، وإنما يمكن أن تبدأ منه سلسلة جديدة من التصنيع والقيمة الاقتصادية.

لماذا الشوفان الخالي من الجلوتين؟

تضيف صاحبة الابتكار الشوفان الخالي من الجلوتين إلى التركيبة بهدف رفع القيمة الغذائية للخبز، خاصة مع احتوائه على الألياف ومجموعة من فيتامينات B.

وتعد ألياف بيتا جلوكان من المكونات المهمة في الشوفان، وترتبط ضمن النظام الغذائي المتوازن بدعم صحة القلب والمساعدة في تنظيم مستويات الكوليسترول.

وتظل النقطة الأساسية هي ضرورة استخدام شوفان معتمد خال من الجلوتين عند استهداف الأشخاص الذين يتطلبون تجنب الجلوتين، لأن التلوث المتبادل أثناء الإنتاج أو التداول يمكن أن يمثل مشكلة لهذه الفئة.

المورنجا.. العنصر الأكثر تميزا في التركيبة

من أبرز عناصر الاختلاف في ابتكار جيهان جاب الله فخري إدخال المورنجا في منتج خبزي يومي.

فبدلا من تقديم المورنجا في صورة مسحوق أو مكمل منفصل، تسعى الفكرة إلى دمجها في غذاء يستهلكه الإنسان بصورة يومية.

وتحتوي المورنجا على عدد من العناصر الغذائية والمركبات النباتية، ومن بينها الفيتامينات والمعادن ومركبات مضادة للأكسدة.

ويمنح هذا الدمج المنتج هوية مختلفة، فهو ليس مجرد خبز خال من الجلوتين، وإنما منتج غذائي يستهدف رفع القيمة الغذائية للخبز من خلال مكونات نباتية طبيعية.

الاستيفيا بدل السكر التقليدي

ويتضمن الابتكار استخدام سكر الاستيفيا كمحل طبيعي بدلا من السكر المكرر.

ويأتي ذلك في إطار محاولة تقليل الاعتماد على السكر المضاف في التركيبة، وخفض السعرات القادمة من السكر، بما يتوافق مع تصور المنتج كغذاء ذي تركيبة غذائية مختلفة.

لكن من المهم علميا عدم وصف المنتج تلقائيا بأنه علاج للسكري أو أنه مناسب طبيا لكل مريض بالسكري قبل إجراء التحاليل الغذائية اللازمة وتحديد التركيب النهائي للمكونات والقيمة الفعلية للمؤشر السكري للمنتج.

والملح أيضا جزء من الابتكار

لم تغفل الفكرة عنصر الملح، حيث تقترح استخدام ملح البحر أو الملح منخفض الصوديوم.

ويأتي ذلك في إطار محاولة الوصول إلى تركيبة غذائية أكثر توازنا، خاصة بالنسبة للمستهلكين الذين يهتمون بتقليل استهلاك الصوديوم.

وهنا يصبح الابتكار قائما على إعادة بناء المنتج من عدة جوانب في الوقت نفسه، بداية من مصدر النشويات، ونوع الحبوب، والمحل، والمكونات النباتية، وصولا إلى نوع الملح.

ما المشكلة التي تستهدفها جيهان جاب الله؟

تنطلق صاحبة الابتكار من الحاجة إلى توفير بدائل للخبز التقليدي تكون خالية من الجلوتين وذات قيمة غذائية مناسبة، وفي الوقت نفسه يمكن إنتاجها محليا بتكلفة قابلة للتحمل.

فالعديد من المنتجات الخالية من الجلوتين المتاحة في الأسواق قد تكون مرتفعة التكلفة، كما أن خلو المنتج من الجلوتين لا يعني بالضرورة أنه عالي القيمة الغذائية.

ومن هنا تسعى الفكرة إلى الجمع بين ثلاثة عناصر رئيسية الخلو من الجلوتين الي جانب القيمة الغذائية وإمكانية التصنيع الاقتصادي.

كما يستهدف المنتج الأشخاص الذين يرغبون في تقليل السكر المكرر أو زيادة استهلاك الألياف والمكونات النباتية ضمن نظامهم الغذائي.

ما الذي يميز الابتكار عن الخبز الخالي من الجلوتين الموجود حاليا؟

لا يتمثل الاختلاف الذي تطرحه جيهان جاب الله في عدم وجود الجلوتين فقط، وإنما في التركيبة المتكاملة للمنتج.

فالابتكار يجمع في منتج واحد بين البطاطس، الشوفان الخالي من الجلوتين، المورنجا، الاستيفيا، الملح الصحي.

كما أن دمج المورنجا في منتج خبزي يومي يمنح المنتج اتجاها مختلفا عن مجرد إنتاج بديل للخبز التقليدي.

وتضيف الفكرة بعدا اقتصاديا أيضا، إذ تستهدف الاعتماد على مكونات يمكن توفيرها محليا، مع إمكانية تصنيع المنتج من خلال المشروعات الصغيرة والأسر المنتجة، بدلا من الاعتماد على منتجات مستوردة أو خطوط إنتاج شديدة التعقيد.

من الابتكار الغذائي إلى مشروع صغير

أحد أهم جوانب المشروع أن صاحبته لا تنظر إليه باعتباره وصفة غذائية فقط، وإنما باعتباره نموذجا لمشروع قابل للتصنيع والتسويق.

وتبدأ عملية التطبيق بدراسة احتياجات المستهلكين والفئات المستهدفة، ثم اختيار المكونات، ووضع الوصفة الأولية وتحديد النسب المناسبة لكل مكون.

بعد ذلك تأتي مرحلة التجارب العملية لضبط القوام، الشكل، الطعم، قابلية التصنيع، مدة الصلاحية، القيمة الغذائي.

ثم يتم اختبار المنتج مع المستهلكين ودراسة درجة تقبلهم له، وإجراء التعديلات المطلوبة قبل الانتقال إلى مرحلة الإنتاج والتسويق.

وبما أن الابتكار لا يزال في مرحلة النموذج الأولي، فإن المرحلة العلمية المقبلة تمثل عنصرا حاسما في تحويل الفكرة إلى منتج تجاري معتمد، من خلال التحاليل والاختبارات اللازمة وإثبات الخصائص التي سيعلن عنها على العبوة وفقا للمعايير والاشتراطات المنظمة للأغذية.

قيمة اقتصادية تتجاوز الرغيف نفسه

إذا نجح تطوير المنتج وتصنيعه على نطاق اقتصادي، فإن قيمته لا تتوقف عند المستهلك النهائي.

فالمنتج يمكن أن يخلق سلسلة قيمة تبدأ من المزارع الذي ينتج البطاطس والمكونات الزراعية، مرورا بمصانع أو وحدات التصنيع الغذائي، وصولا إلى المشروعات الصغيرة والأسر المنتجة ثم المستهلك.

وهذا يعني إمكانية خلق فرص عمل، وزيادة الطلب على بعض المحاصيل والمكونات المحلية، وتقديم منتجات غذائية جديدة للسوق.

كما يمكن أن يمثل المشروع نموذجا لتشجيع المبتكرين على التفكير فيما بعد المحصول: كيف يمكن تحويل المنتج الزراعي إلى سلعة مصنعة تحمل قيمة اقتصادية أعلى؟

الابتكار والمجتمع والتنمية المستدامة

تسعى جيهان جاب الله من خلال ابتكارها إلى تحقيق مجموعة من الآثار الاجتماعية والاقتصادية، من بينها توفير بديل غذائي يمكن تطويره ليكون أقل تكلفة من بعض البدائل المستوردة، وتشجيع التصنيع المحلي، وخلق فرص عمل في المشروعات الصغيرة.

كما ينسجم المشروع مع توجه أوسع نحو الأغذية الوظيفية، وتعظيم القيمة المضافة للموارد الزراعية، وتشجيع الاستهلاك والإنتاج الأكثر استدامة.

ويرتبط الابتكار كذلك بعدد من أهداف التنمية المستدامة، من بينها الصحة والرفاه، والعمل اللائق والنمو الاقتصادي، والصناعة والابتكار، والاستهلاك والإنتاج المسؤولان، والعمل المناخي، من خلال الجمع بين الغذاء والتصنيع المحلي والاستفادة من الموارد الزراعية.

د. علي عبد العزيز: الابتكار الزراعي لا يتوقف عند المسابقة

وأكد الدكتور علي عبد العزيز، رئيس مسابقة الابتكار الزراعي من أجل التنمية المستدامة ومؤسس المبادرة الوطنية "دولة الابتكار الزراعي"، أن أهمية هذه النوعية من الابتكارات تتمثل في أنها تفتح المجال أمام تعظيم القيمة المضافة للموارد الزراعية المصرية وربط الابتكار بالتصنيع والسوق.

وقال إن تجربة جيهان جاب الله فخري في تقديم "عيش البطاطس الخالي من الجلوتين" تعكس اتساع مجالات الابتكار الزراعي، الذي لم يعد مقتصرا على الزراعة والإنتاج في الحقل، وإنما يمتد إلى التصنيع الغذائي وتطوير المنتجات وخلق فرص اقتصادية جديدة.

وأشار إلى أن الهدف الأساسي من المسابقة هو اكتشاف هذه الأفكار وإلقاء الضوء عليها، ومساعدة أصحابها على الانتقال من مرحلة الفكرة والنموذج الأولي إلى مراحل أكثر تقدما من الاختبار والتطوير والتصنيع والاستثمار.

وأضاف أن مبادرة "دولة الابتكار الزراعي" تستهدف بناء منظومة وطنية مستدامة لاكتشاف ودعم المبتكرين في القطاع الزراعي، وربط البحث والابتكار باحتياجات المجتمع والسوق.

دعوة لمجلس الوزراء لتبني المبادرة الوطنية

وفي هذا السياق، جدد الدكتور علي عبد العزيز دعوته إلى مجلس الوزراء لتبني المبادرة الوطنية "دولة الابتكار الزراعي" باعتبارها مبادرة وطنية، والعمل على تحويلها إلى منصة مستدامة تجمع تحت مظلتها المبتكرين والباحثين والجامعات ومراكز البحوث والشركات والمستثمرين فالهدف، بحسب الرؤية التي تطرحها المسابقة، ليس تنظيم منافسة موسمية فقط، وإنما تأسيس مسار مستمر لاكتشاف الأفكار الزراعية والغذائية الواعدة، ودعمها، وربطها بالجهات القادرة على تحويلها إلى تطبيقات ومنتجات ومشروعات.

وتأتي قصة "عيش البطاطس" لتؤكد أن الابتكار قد يبدأ بفكرة بسيطة، لكن قيمته الحقيقية تظهر عندما يتمكن من الإجابة عن سؤال أكبر:

كيف نحول ما تنتجه أرض مصر إلى منتجات مصرية مبتكرة، ذات قيمة غذائية واقتصادية، وقادرة على الوصول إلى المواطن والسوق؟

وهنا تتحول جيهان جاب الله فخري من مجرد صاحبة فكرة غذائية إلى نموذج للمبتكر الذي يحاول بناء جسر بين المحصول الزراعي والتصنيع الغذائي واحتياجات المجتمع وريادة الأعمال.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق