حرب إيران تستنزف احتياطيات النفط.. كم تبقى من هامش الأمان؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حرب إيران تستنزف احتياطيات النفط.. كم تبقى من هامش الأمان؟ - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 03:46 مساءً

دخلت احتياطيات النفط ومخزونات الطوارئ اختباراً ممتداً، إذ أُفرج عن نحو 320 مليون برميل بحلول آب (أغسطس)، من أصل 400 مليون اتفقت دول وكالة الطاقة الدولية على إتاحتها لمواجهة الاضطرابات ذات الصلة بحرب إيران. ومع تجدد ضغوط الإمدادات، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عزمه جمع دول مجموعة السبع لبحث تحرير كميات إضافية. لكن تقييم الخطر يتطلب الفصل بين السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، وتراجع المخزونات التجارية، ونقص الوقود عند المضخات.

السحب الاستراتيجي جزء من استنزاف أوسع

في 11 آذار (مارس)، اتفقت 32 دولة عضواً في وكالة الطاقة الدولية على إتاحة 400 مليون برميل، في أكبر تدخل من نوعه بتاريخ الوكالة، بعد اندلاع الحرب في 28 شباط (فبراير) الماضي.

وكانت الدول الأعضاء تملك آنذاك أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات الطوارئ، إضافة إلى 600 مليون برميل لدى الصناعة بموجب التزامات حكومية.

أما تقرير الوكالة الصادر في 11 أيلول (سبتمبر)، فيُظهر انخفاض إجمالي المخزونات العالمية المرصودة 507 ملايين برميل منذ شباط (فبراير) حتى آب (أغسطس)، بمتوسط 2.8 مليون برميل يومياً. 

وشهد آب (أغسطس) وحده تراجعاً عالمياً قدره 95 مليون برميل، فيما انخفضت المخزونات الحكومية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 19 مليون برميل. لكن إجمالي مخزونات دول المنظمة ارتفع 23 مليون برميل، بعدما عوّض نمو المخزونات التجارية تراجع المخزونات الحكومية، وفق تقرير وكالة الطاقة الدولية الصادر في أيلول (سبتمبر) الجاري.

ويوضح خبير أسواق الطاقة، جمال القليوبي، لـ"النهار" "أن الفارق جوهري إذ أن رقم 507 ملايين يشمل مخزونات أوسع، بينها النفط التجاري والمحمول بحراً، وليس الاحتياطيات الاستراتيجية وحدها. كذلك، فإن الإفراج عن برميل من الاحتياطي قد ينقله إلى مخزون تجاري قبل استهلاكه؛ لذلك لا يجوز جمع الرقمين أو اعتبارهما مقياساً واحداً للاستنزاف".

أميركا فقدت نحو ثلث احتياطيها منذ عشية الحرب

 

أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية أن مخزون النفط الخام في الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تراجع إلى 284.6 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى له منذ تشرين الأول (أكتوبر) 1982، في مقابل 415.4 مليون برميل في 27 شباط (فبراير)، عشية اندلاع الحرب.

 

وجاء الانخفاض في إطار تعهد الولايات المتحدة بإتاحة ما مجموعه 172 مليون برميل من ضمن التحرك المنسق لوكالة الطاقة الدولية، لكن هذا الرقم يمثل الالتزام الكامل ولا يعني أن الكمية كلها خرجت فعلياً من الاحتياطي.

وبحساب الفرق بين القراءتين، يكون الاحتياطي قد انخفض 130.8 مليون برميل، أو 31.5%، منذ عشية الحرب. أما الكمية المتبقية، البالغة 284.6 مليون برميل، فهي الأدنى منذ تشرين الأول (أكتوبر) 1982، وفق أحدث بيانات وزارة الطاقة الأميركية.

 

أماكن تخزين احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي (أ ف ب)

أماكن تخزين احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي (أ ف ب)

اليابان تقلصت تغطيتها.. والتعهدات الأوروبية ليست سحباً منفذاً

في اليابان، بلغت المخزونات الحكومية والخاصة والمشتركة ما يعادل 204 أيام من الاستهلاك المحلي في 21 آب (أغسطس)، وفق بيانات وزارة الاقتصاد التي نقلتها "إس آند بي غلوبال"، مقارنة بنحو 254 يوماً في القراءة التي أوردتها "رويترز" مطلع آذار (مارس).

وبلغت تغطية المخزون الحكومي وحده 103 أيام، في مقابل 146 يوماً في قراءة آذار (مارس). وتراجع إجمالي التغطية بنحو 50 يوماً، أو 19.7%؛ وهي نسبة لا تعادل بالضرورة انخفاضاً مماثلاً في عدد البراميل، لتأثر المؤشر بالاستهلاك وطريقة الحساب.

والأحدث تشغيلياً أن رابطة البترول اليابانية أفادت في 18 أيلول (سبتمبر) بأن المصافي أمّنت احتياجاتها حتى تشرين الثاني (نوفمبر)، مستفيدة من كميات أُفرِج عنها سابقاً، من دون الحاجة آنذاك إلى سحب إضافي، مع عدم استبعاد ذلك لاحقاً.

وتوضح الأرقام المعلنة في 19 آذار (مارس) حجم مساهمات الدول الأخرى، فنجد أن كوريا الجنوبية تعهدت بتحرير 22.5 مليون برميل من مخزوناتها، وألمانيا تعهدت بتحرير 19.5 مليون برميل، وفرنسا 14.6 مليون، وفق "الوول ستريت جورنال".

ماذا يعني نقص الوقود في 14% من محطات فرنسا؟

أظهرت البيانات الحكومية الفرنسية عند الساعة التاسعة من صباح 22 أيلول (سبتمبر) أن 14% من محطات الوقود تواجه صعوبة في توفير البنزين أو الديزل، بعدما بلغت النسبة 17% في 20 أيلول (سبتمبر). وسجلت منطقة بايي دو لا لوار أعلى نسبة عند 18%، تلتها غراند إيست عند 17%.

ولا يعني ذلك نفاد كل أنواع الوقود في 14% من المحطات أو اقتراب الاحتياطي الفرنسي من النفاد. يعد المنهج الحكومي المحطة في حالة نقص في البنزين فقط إذا أصبحت كل درجات البنزين التي تبيعها غير متاحة؛ أما إذا بقي نوع واحد متوافراً، فلا تُحتسب في حالة نقص للبنزين.

وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن صافي صادرات الديزل وزيت الغاز من الخليج وروسيا انخفض 1.6 مليون برميل يومياً في آب (أغسطس) مقارنة بشباط (فبراير)؛ وبالتالي، فإن توافر الخام لا يضمن وصول الديزل سريعاً إذا تعطلت المصافي أو مسارات النقل، وهو ما يمثل جانباً من الضغط.

الخطر يتصاعد قبل وصول الخزانات إلى الصفر

يوضح القليوبي، الخبير في أسواق الطاقة، "أن المعطيات تشير إلى تراجع القدرة على امتصاص صدمة جديدة، لكنها لا تثبت اقتراباً جماعياً من نفاد الاحتياطيات، فمعيار وكالة الطاقة الدولية للدول الأعضاء المستوردة هو مخزونات تعادل 90 يوماً من صافي الواردات، ويمكن تلبيته بمخزونات حكومية وتجارية؛ وليس عدّاً تنازلياً لمدة استمرار استهلاك البلد".

وفي تقييم بتاريخ 17 أيلول (سبتمبر) أعلن "جاي بي مورغان" أن مخزونات كبيرة لا تزال متاحة، خصوصاً في الصين وأوروبا واليابان وكوريا الجنوبية، لكنه حذر من ارتفاع الأسعار إذا طال التعطل واستمر الاستنزاف، وفق ما نقلته رويترز. 

وبحسب التقييم فإن الخطر الاقتصادي، هو أن يُفرض التوازن عبر انكماش الاستهلاك والنشاط بفعل الغلاء، قبل أن تنفد آخر براميل الاحتياطيات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق