اقتصاد الآثار عربياً وعالمياً... عائد السياحة ومخاطر التهريب - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
اقتصاد الآثار عربياً وعالمياً... عائد السياحة ومخاطر التهريب - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 03:56 صباحاً

يدفع سائح ثمن تذكرة لدخول موقع أثري، ثم يتناول الغداء في مطعم قريب ويشتري تذكاراً ويبيت في فندق. وفي بلد آخر، تُعرَض قطعة قديمة في مزاد، بينما تُهرَّب قطعة مشابهة بوثائق مزوّرة. خلف هذه المشاهد اقتصادات مختلفة: دخل متكرر يولّده التراث، وتجارة تخضع إلى شروط قانونية، ونهب يحوّل تاريخاً مشتركاً إلى مكسب خاص.

 

لا ينحصر عائد الآثار في التذاكر. تولّد المواقع والمتاحف طلباً على الإرشاد والنقل والضيافة والحرف. ويشير البنك الدولي إلى قدرة الاستثمار في التراث على تنشيط الأعمال المحلية، شرط إشراك السكان وربط مؤسساتهم بالنشاط السياحي.

 

والحفظ نفسه نشاط اقتصادي يحتاج إلى مرممين ومهندسين وحرفيين ومتخصصين في التوثيق. لكنه يتطلب تمويلاً مستمراً، ولذلك ينبغي احتساب تكلفة الصيانة والحماية عند تقييم العائد، لا الاكتفاء بما يدخل شباك التذاكر.

 

الموقع أبعد من شباك التذاكر

 

تسجل البيانات الرسمية نحو أربعة ملايين زيارة لموقع بومبي الإيطالي في عام 2025. لكن الزيارات لا تكشف وحدها العائد الاقتصادي؛ لا بد من معرفة إنفاق الزوار ونفقات الإدارة، وما يبقى من الدخل لدى المجتمع المحيط.

 

عربياً، أعلنت جهة حكومية مصرية تسجيل 18.6 مليون زيارة للمواقع الأثرية والمتاحف في عام 2025، باستثناء المتحف المصري الكبير والمتحف القومي للحضارة المصرية. وهذه زيارات وليست بالضرورة أشخاصاً مختلفين، إذ يستطيع السائح دخول مواقع عدة.

 

وفي تحديث منشور في أيلول/سبتمبر 2026، نقلت "إيجيبت توداي" عن مجلس إدارة المتحف المصري الكبير استقباله نحو أربعة ملايين زائر منذ افتتاحه الرسمي في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 وحتى نهاية آب/أغسطس 2026. غير أن التغطية لم تنشر قيمة الإيرادات، فلا يمكن استنتاج الربحية من الحضور وحده.

 

وتوضح البتراء هشاشة هذا الدخل أمام الأزمات. استقبلت المدينة الأثرية 582 ألفاً و550 زائراً في عام 2025، بزيادة نحو 27 في المئة عن عام 2024. وعلى الرغم من التعافي، ظل عدد الزوار الأجانب أقل بكثير من مستواه في عام 2023. يبقى الموقع في مكانه، لكن الاضطرابات تغيّر حسابات المسافرين والعاملين حوله.

 

متى تكون التجارة مشروعة؟

 

تختلف تجارة القطع الأصلية عن بيع تذكارات حديثة مستوحاة منها. وتتوقف مشروعية التداول على قوانين البلدان المعنية وتاريخ الملكية والتصدير والوثائق المثبتة لهما. لا تعني إمكانية شراء قطعة في سوق دولية أن بيع المكتشفات مسموح في بلدها الأصلي، ولا يكفي اسم دار المزادات لإثبات سلامة المصدر.

 

تصف بحوث متخصصة سوق الآثار بأنها سوق تختلط فيها أحياناً قطع مشروعة بأخرى منهوبة أو مصدّرة في صورة غير قانونية. وقد تمنحها عمليات البيع المتتالية مظهراً مقبولاً، ما يجعل التحقق من تاريخها جزءاً أساسياً من التعامل فيها.

 

ومنذ حزيران/يونيو 2025، تُطبَّق متطلبات أوروبية تفرض تراخيص استيراد على فئات من القطع الأثرية وأجزاء المعالم التي يزيد عمرها على 250 سنة، بصرف النظر عن قيمتها.

 

خسارة لا يقيسها سعر المزاد

 

يصعب تقدير حجم تجارة الآثار غير المشروعة عالمياً. وتفنّد دراسة محكّمة في دورية "أنتيكويتي" وصفها الشائع بأنها ثالث أكبر تجارة غير مشروعة، لغياب أساس إثباتي متين لهذا الترتيب.

 

والخسارة تتجاوز المال. حين تُنتزَع قطعة من موقعها بلا توثيق، تضيع معلومات عن مكانها وعلاقتها بما حولها. يشدد الإنتربول على الضرر العلمي الذي يسببه ذلك. وقد يُحرَم البلد أيضاً من فرص بحث وعرض وسياحة مستقبلية في مقابل عائد بيع سريع.

 

في لبنان، يفتح تراث بعلبك وصور وجبيل سؤالاً عملياً: كيف تمتد الزيارة إلى المدينة وتفيد المطعم والفندق والحرفي؟ سبق أن دعم البنك الدولي مشروعاً جمع حفظ التراث بالتنمية الحضرية في خمس مدن لبنانية. وأطلقت اليونسكو في عام 2025 دعماً للتعافي الثقافي في بعلبك وصور.

 

المطلوب أن تبقى المواقع محفوظة، وأن يجد السكان مصلحة ملموسة في حمايتها. تستطيع الآثار توليد دخل وعمل يتجددان عاماً بعد عام. أما نهبها فيحقق مكسباً عابراً، ويترك خسارة في المعرفة وفرص التنمية يصعب تعويضها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق