على عتبة المواجهة... كيف تستعد المنطقة لتصعيد بين أميركا وإيران وأدواتها؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
على عتبة المواجهة... كيف تستعد المنطقة لتصعيد بين أميركا وإيران وأدواتها؟ - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 04:06 صباحاً

لا يتوقف السؤال الاستراتيجي في المنطقة عند احتمال اندلاع مواجهة أوسع بين الولايات المتحدة وإيران، بل يمتد إلى كيفية الاستعداد لها ومنع امتداد تداعياتها إلى أمن المجتمعات واقتصاداتها. فالحرب ليست حتمية، لكن الاستعداد الجاد لاحتمالها أصبح ضرورة، خصوصاً مع تداخل الضغوط الاقتصادية والتحركات العسكرية والجبهات التي تنشط فيها الجماعات المرتبطة بطهران.

 

تواجه إيران معادلة متزايدة الصعوبة؛ فالضغط على صادراتها النفطية ومنافذها المالية يضيّق قدرتها على تمويل احتياجات الداخل ومتطلبات المواجهة معاً. وتظهر المؤشرات الاقتصادية تراجعاً حاداً للعملة وارتفاعاً كبيراً للأسعار. لكن المسافة بين الضائقة الاقتصادية والتحول السياسي تبقى مرتبطة بقدرة المجتمع على التنظيم وتماسك مؤسسات السلطة.

 

وتكشف الخلافات العلنية حول إدارة الأزمة عن تباين في تقدير كلفة الاستمرار وحدود التنازل الممكن. غير أن اختلاف الحسابات داخل القيادة لا يعني بالضرورة تفككها؛ فقد تتنافس أطرافها على وسائل حماية النظام، بينما تتفق على بقائه. لذلك فإن قراءة الإنهاك بوصفه مقدمة مؤكدة للانهيار قد تقود إلى تقديرات خاطئة.

 

في المقابل، يتيح التصعيد الحوثي نقل بعض كلفة المواجهة إلى خارج إيران؛ فالهجمات على المطارات والمنشآت السعودية، والتهديدات المرتبطة بباب المندب، توسع دائرة المتضررين وتضغط على التجارة والطاقة وحركة المدنيين. وتلتقي هذه التحركات مع مصالح طهران من دون أن يكفي ذلك لإثبات صدور أوامر إيرانية بكل عملية. كما تمنح الحوثيين أوراق ضغط لتعزيز موقعهم داخلاليمنوفي أي مفاوضات مقبلة.

 

هنا تتقدم أهمية التماسك الخليجي والعربي, وتكتسب زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان للإمارات ولقاءاته مع قيادتها دلالة في تأكيد التنسيق والعمل المشترك وترسيخ الاستقرار. فقيمة التقارب تتضاعف عندما يتحول إلى موقف مستدام يجعل حماية السيادة والمدنيين والممرات البحرية أولوية مشتركة مهما تباينت الحسابات في ملفات أخرى.

 

ويتطلب الاستعداد توسيع التنسيق الدفاعي وتبادل المعلومات وحماية البنية الأساسية وتعزيز استمرارية الخدمات وسلاسل الإمداد، كما يستدعي وضوحاً وتنسيقاً مع واشنطن بشأن أهداف أي تحرك عسكري وحدوده وتبعاته، فدول المنطقة تتحمل آثار التصعيد المباشرة ومشاركتها في تقدير المخاطر ضرورة لحماية استقرارها.

 

وتكتمل الجاهزية ببناء قدرة مشتركة على إدارة الأزمات عبر تحديث خطط الطوارئ والاستفادة من دروس الماضي واختبار التنسيق بين المؤسسات والاستعداد لاحتمالات تعطل الملاحة أو استهداف المنشآت الحيوية. ويؤدي الاتصال الاستراتيجي دوراً أساسياً في تهيئة المجتمع بالمعلومات الموثوقة وتوضيح الإجراءات الوقائية ومواجهة الشائعات بما يحافظ على الثقة ويمنع تحويل القلق الشعبي إلى عامل ضغط إضافي.

 

قد يدفع الضغط طهران إلى التفاوض أو قد يدفعها إلى توسيع الإرباك، والاستعداد الفاعل هو الذي يرفع كلفة الاعتداء ويقلل فرص نجاحه ويفتح مساراً واضحاً للتهدئة، عندها تصبح وحدة المنطقة قدرة مؤثرة في مسار الأحداث وتصبح القوة سنداً لسلام يمكن حمايته.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق