نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
جميل ملاعب في "غاليري جانين ربيز" جرأة في الرّسم المباشر وثقة عالية في آليّة الإبداع - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 06:17 مساءً
منصور الهبر
اللافت في تجربة جميل ملاعب الجديدة لدى "غاليري جانين ربيز" (ابتداءً من 23 الجاري)، الجرأة في اعتماده على الرسم المباشر، التي تكشف علاقة وثيقة بين الفنان واللون والخط. فالرسم السريع بالأكريليك يجعل اللوحة أشبه بلحظة حيّة تتوثّق على القماش. أثر الحركة والقرار اللحظي واضح، طريقته تنطوي على مجازفة، لا تعتمد كثيراً على التصحيح، بل تترك كل أثر حاضراً، ليصبح جزءاً من صدق التجربة البصرية ووضوحها وعفويتها. كل خط، كل مساحة لون، يظلّان حاضرين على سطح اللوحة، من دون تصنّع أو تكلف.
"كانت بيروت رحلتي الأولى. فيها اكتشفت، برفقة والدي، الأبنية العالية، والطرق، والترام الكهربائي، والأسواق، والمتاجر، والبحر، والميناء، ودرج المحطة، وكاراج المتن، حيث كانت البوسطة الوسيلة الوحيدة للذهاب إلى بيروت".
تكشف الأعمال عن ثقة عالية في آلية الإبداع. الفنان لا يخشى، فالمجازفة هنا باب للتجريب واكتشاف حقائق أثناء العمل المباشر لتصير اللوحة مساحة مواجهة مفتوحة بين الفنان وطرائق معالجته دون فلترة.
الفنان التشكيلي جميل ملاعب
المنظر الماثل أمام الفنان هو شرارة أو نقطة انطلاق دون أن تبقيه أسير الموضوع والتفاصيل. يتعامل مع المشهد بوصفه موضوعاً ينبغي اختزاله لالتقاط نواته، بالتالي جوهره. يركّز على اللون كطاقة، فاللون هنا يصبح تعبيراً عن انفعال الفنان بالمشهد، بأقل قدر ممكن من العناصر: خطوطاً بسيطة، ومساحات واسعة، وتكوينات تختزل المرئي دون أن تمحوه. هكذا تبقى اللوحة نابضة بحياة دون وجع.
"منذ نعومة أظفاري، تعلّمت في بيروت حبّ الرحلات. بعد تجارب ورحلات متعددة، كانت بيروت فرح الاكتشاف: السينما والمسرح والمتحف، ثم صالات السينما والجامعات. تلميذاً في معهد الفنون، في السرايا القديمة، تعرّفت فيها إلى الأعياد والحفلات والمسارح والمقاهي: الهورس شو، ومتحف سرسق، ودار الفن والأدب، وغاليري وان".
لوحة بالغواش لجميل ملاعب. كازابلانكا
التأويل عامل ينساب في تجربة جميل ملاعب. فاللون، حتى حين يكون مشرقاً، لا يبقى محصوراً في جمالياته، بل يستدعي لدى المشاهد ماضيه الخاص، بما يحمله من مخاوف وآمال. فمرفأ بيروت لا يعود مجرد مشهد بحري، بل قد يستحضر في ذاكرة المتلقي المأساة أو الحرب أو الانفجار؛ والطائرة قد تتجاوز حضورها كعنصر في السماء، لتستدعي صوراً أو أحداثاً تاريخية ارتبطت بها. هنا تعود اللوحة مساحة مفتوحة للتأويل، أو مرآة للزائر.
لوحة بالغواش لجميل ملاعب. بيروت
"انطلقت من بيروت، محطتي الأولى، إلى دمشق والسويداء وحلب وأكثر مدن سوريا. كانت زياراتي تهدف إلى الرسم والتعرّف إلى أسس التراث. صارت الرحلات مرتع تجاربي، وانتقلت بعدها إلى المدن البعيدة. خلال دراستي في الجزائر عام 1972، رسمت أحياء المدينة ومعالمها وناسها وشوارعها، وكانت تجربتي الجزائرية ذخيرةً لأسلوبي الفني وألواني ورسومي. بعد رحلاتي المتعددة إلى مدن الجوار، انطلقت بالسفر إلى بغداد، ثم إلى مصر، فالقاهرة والإسكندرية، ومدينة نيويورك".
لوحة بالغواش لجميل ملاعب. اللاذقية
في هذا المعرض، تدعونا "غاليري جانين ربيز" إلى "رحلات مدن" تصل الى خمسين مدينة، لكلّ منها سحرها وفرادتها، بريشة جميل ملاعب.











0 تعليق