نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
اختبار الجمهورية الجديدة (1-2) - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 12:06 مساءً
ليست أهمية اللحظات التاريخية فيما تعلنه من قرارات فحسب، بل فيما تفتحه من أبواب للمستقبل، ومن هذا المنطلق، تستحق تصريحات النائب الدكتور رضا عبدالسلام بشأن إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسي عدم الترشح لفترة رئاسية جديدة، وفقًا لفهمه للتصريح، قراءة تتجاوز الموقف من الأشخاص إلى جوهر القضية: كيف تنتقل مصر من مرحلة حماية الدولة إلى مرحلة بناء دولة المؤسسات؟
ليست اللحظة الراهنة مجرد إعلان عن نهاية رئاسية في عام 2030، بل تفتح سؤالًا مؤجلًا منذ قيام الجمهورية: هل تستطيع مصر الانتقال من استقرار يرتكز بدرجة كبيرة على مركزية السلطة إلى استقرار تحميه المؤسسات وتضمن استمراره القواعد الدستورية؟
تكمن أهمية تصريح الرئيس عبدالفتاح السيسي، في 17 أكتوبر 2026، بتأكيد انتهاء رئاسته عام 2030 وعدم المساس بالدستور، في أنه يضع مسألة انتقال السلطة في صدارة النقاش العام. لكن الفارق جوهري بين إعلان النية وبين تأسيس تقليد سياسي ملزم؛ فالتاريخ لا يصنعه التصريح وحده، وإنما ما يترتب عليه من قواعد وممارسات وضمانات.
ولفهم اللحظة، ينبغي العودة إلى جذور المعضلة المصرية، فقد أفرز دستور 1923 حياة برلمانية تعددية، لكنها ظلت عرضة لتدخلات القصر والاحتلال والصراعات السياسية. وبعد 1952، انتقلت الجمهورية إلى نموذج شديد المركزية، ارتبطت فيه الدولة بشخص الرئيس ومؤسسات الحكم أكثر مما ارتبطت بتنافس حزبي قادر على إنتاج البدائل.
وهكذا أصبحت معضلة مصر التاريخية ليست غياب الكفاءات، بل ضعف الآليات التي تسمح بتداول المسؤولية وتجديد النخب ومحاسبة السلطة.
حتى عام 2030، لن يكون التحدي في إعداد أشخاص يتولون المناصب فحسب، بل في بناء نظام يستطيع إنتاج الكفاءات واختيارها ومحاسبتها، أيًّا كانت مواقعها. فالدولة القوية ليست التي يصعب تغيير قيادتها، بل التي لا يهدد تغيير القيادة استقرارها.
الخلاصة أن مصر تقف أمام اختبار يتجاوز الأشخاص إلى طبيعة الجمهورية نفسها: هل تبقى المؤسسات محكومة بقدرة الأفراد، أم يصبح الأفراد محكومين بقوة المؤسسات؟ الإجابة لن يقدمها خطاب واحد، وإنما مسار من الإصلاح الدستوري والسياسي والاقتصادي، يجعل المواطن شريكًا في الدولة، ويمنح المستقبل ضمانات تتجاوز إرادة أي حاكم. عندها فقط يصبح انتقال السلطة دليلًا على نضج الجمهورية، لا مجرد واقعة تنتظر تحققها.
وللحديث بقية غدا إن شاء الله.








0 تعليق