ذكري إغراق المدمرة «إيلات»| حكاية صاحب «أول ضربة بحرية».. كيف استطاع ابن المنوفية أحمد شاكر «هزيمة الهزيمة»؟ - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ذكري إغراق المدمرة «إيلات»| حكاية صاحب «أول ضربة بحرية».. كيف استطاع ابن المنوفية أحمد شاكر «هزيمة الهزيمة»؟ - تواصل نيوز, اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026 02:05 صباحاً

تحتفل القوات البحرية بعيدها التاسع والخمسين الذي يوافق ذكرى يوم الحادي والعشرين من شهر أكتوبر عام 1967م، وهو اليوم الذي تمكنت فيه رجال القوات البحرية من تغيير مفاهيم القتال البحري في العالم بعد أن نجحت في إغراق المدمرة "إيلات" أمام سواحل مدينة بورسعيد الباسلة.

في مساء يوم السبت الموافق 21 أكتوبر عام 1967م، وبعد أشهر قليلة من نكسة يونيو، سطّر أبطال البحرية المصرية صفحة استثنائية في تاريخ العسكرية الحديثة، حين نجحوا في إغراق المدمرة الإسرائيلية «إيلات» قبالة سواحل بورسعيد، في عملية غيّرت مفاهيم القتال البحري، وأعادت إلى المصريين جانبًا عظيمًا من الثقة في قدرتهم على مواجهة العدو. وكان في مقدمة هؤلاء الأبطال ابن محافظة المنوفية، النقيب بحري أحمد شاكر عبد الواحد القارح، ابن مدينة منوف، الذي ارتبط اسمه بواحدة من أبرز البطولات البحرية المصرية.

المدمرة إيلات على رصيف أحد الموانئ الإسرائيلية

وُلد أحمد شاكر عبد الواحد القارح بمدينة منوف بمحافظة المنوفية عام 1938م، ونشأ في أسرة طيبة عُرفت بالاحترام والتقدير بين أبناء مدينتها. وفي هذه المحافظة التي أنجبت عبر تاريخها رجالًا تركوا بصماتهم في ميادين السياسة والعلم والأدب والفكر والعسكرية، بدأت رحلة شاب اختار أن يجعل خدمة الوطن طريقه، فالتحق بالكلية البحرية بالإسكندرية بعد إتمام دراسته الثانوية، ومضى في مسيرته العسكرية حتى أصبح ضابطًا بالبحرية المصرية، ثم قائدًا للزورق الصاروخي رقم 504، وقائدًا للسرب الذي شارك في العملية التاريخية ضد المدمرة إيلات.

ولم تكن إيلات سفينة عادية في الحسابات العسكرية الإسرائيلية، فقد كانت مدمرة قوية، اعتادت الاقتراب من المياه الإقليمية المصرية قبالة بورسعيد، في محاولة لفرض الأمر الواقع وإظهار التفوق البحري الإسرائيلي، مستفيدة من أجواء ما بعد حرب يونيو 1967م. وكان هذا الاستفزاز يحمل في ذاكرة البحرية المصرية جرحًا لم يندمل، بعدما سبق للمدمرة أن شاركت في مواجهة مع قطع بحرية مصرية في يونيو من العام نفسه.

وفي مساء يوم 21 أكتوبر 1967م، كانت أعين رجال البحرية المصرية تتابع تحركات المدمرة، فيما بقيت لنشات الصواريخ على أهبة الاستعداد لتنفيذ الأوامر. وعندما اقتربت إيلات من المياه الإقليمية المصرية، صدرت التعليمات بالاشتباك معها. وتحرك الزورق الصاروخي رقم 504 بقيادة النقيب أحمد شاكر، وكان على متنه عدد من رجال البحرية الذين شاركوه تلك المهمة المصيرية، كما تحرك الزورق رقم 501 بقيادة النقيب بحري لطفي جاد الله.

وعند نحو الساعة الخامسة والنصف مساءً، بدأت اللحظة التي انتظرها الرجال طويلًا. اتخذ أحمد شاكر موقعه، وتابع الهدف، وأصدر أمر إطلاق الصاروخ الأول، الذي أصاب المدمرة إصابة مباشرة، ثم أُطلق الصاروخ الثاني فألحق بها أضرارًا جسيمة، وأشعل النيران في أجزائها. وكانت تلك الضربة بداية النهاية للمدمرة التي ظن قادتها أن اقترابها من السواحل المصرية لن يواجه برد حاسم.

إصابة المدمرة بصاروخ لنش مصري

ولم تتوقف المهمة عند ذلك، إذ استكمل الزورق الثاني بقيادة النقيب لطفي جاد الله الهجوم على المدمرة المصابة، وأطلق صواريخ أخرى أسهمت في إغراقها. وهكذا تحولت المواجهة إلى انتصار بحري مصري مدوٍّ، وأصبحت العملية علامة فارقة في تاريخ استخدام الصواريخ سطح/سطح في القتال البحري، بعدما أثبتت قدرة لنشات صغيرة على تدمير قطعة بحرية كبيرة.

ولم يكن الإنجاز مجرد إغراق سفينة معادية، بل كان رسالة عسكرية ومعنوية بالغة القوة، مفادها أن مصر لم تنكسر، وأن رجال قواتها المسلحة قادرون على المبادرة واستعادة زمام المواجهة. ومنذ ذلك اليوم، أصبح 21 أكتوبر عيدًا للقوات البحرية المصرية، تخليدًا لبطولة رجالها وما قدموه من شجاعة وكفاءة وتضحية.

وفي أعقاب العملية، حظي أبطالها باهتمام القيادة المصرية، وقدّر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ما حققوه من إنجاز، فمنح النقيب أحمد شاكر والنقيب لطفي جاد الله وسام نجمة الشرف العسكرية، وهو من أرفع الأوسمة العسكرية المصرية. وتذكر مصادر صحفية وتاريخية أن أحمد شاكر كان من أوائل من حصلوا على هذا الوسام وهم على قيد الحياة، في تكريم يعكس المكانة الاستثنائية للعملية في الوجدان العسكري المصري.

وعلى الرغم من أن أحمد شاكر كتب اسمه في سجل البطولات وهو في مقتبل العمر، فإن حياته لم تمتد طويلًا بعد ذلك الانتصار. فقد أصيب بمرض خطير، وتذكر المصادر أنه عانى من المرض قرابة عامين، واضطر إلى ترك الخدمة العسكرية والسفر إلى إنجلترا لتلقي العلاج، لكن المرض اشتد عليه، حتى رحل عن دنيانا في 31 يوليو 1973م، قبل حرب أكتوبر المجيدة بأشهر قليلة، عن نحو خمسة وثلاثين عامًا.

رحل البطل جسدًا، لكنه ترك وراءه سيرة لا تختصرها سنوات عمره القصيرة، فقد ظل اسمه مرتبطًا بلحظة فارقة في التاريخ العسكري المصري، وبانتصار ساهم في استعادة الثقة وفتح صفحة جديدة في تاريخ المواجهة البحرية. وقد حرصت أسرته وأبناء مدينته على تخليد ذكراه، فأُقيم له تمثال في مدينة منوف، أُزيح الستار عنه في ديسمبر 2010م، بحضور عدد من القيادات العسكرية والتنفيذية ورفاقه الذين شاركوه العملية، ليبقى شاهدًا على بطولة ابن من أبناء المنوفية الذين قدموا للوطن أعظم ما يملكون.

اقرأ أيضاً
القوات البحرية المصرية.. ثلاثية تأمين الممرات وتوطين الصناعة وتعزيز القدرات القتالية

قائد القوات البحرية: نواصل تطوير القدرات القتالية وتوطين التسليح والبناء البحري

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق