نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
فجوة الانبعاثات 2026: كيف تتحول التعهدات المناخية إلى تخفيضات فعلية؟ - تواصل نيوز, اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026 11:06 صباحاً
ليس مهماً للبيئة في كوكب الأرض كم تعهداً تعلنها الحكومات، بل كم طناً من الغازات الدفيئة تستطيع منع وصوله إلى الغلاف الجوي. ففي تحذير جديد، يطالب برنامج الأمم المتحدة للبيئة بخفض الانبعاثات العالمية 18% بحلول 2030، و45% بحلول 2035، وصولاً إلى 69% في 2040، مقارنة بمستويات 2025. وهذه أرقام تضع الدول أمام اختبار التنفيذ، بعدما اتسعت المسافة بين الوعود والسياسات.
(تصميم بالذكاء الاصطناعي)
العودة إلى 1.5 درجة
يقدّم "تقرير فجوة الانبعاثات 2026" الأممي، الصادر في 21 تشرين الأول/أكتوبر، تشخيصاً أشد قسوة: فرصة حصر الاحترار عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، من دون تجاوز أو بتجاوز محدود، ضاعت. والمطروح الآن تقليص ارتفاع الحرارة إلى ذروة بين 1.7 و1.8 درجة قرب منتصف القرن، ثم إعادتها إلى 1.5 درجة أو أقل بحلول 2100، باحتمال نجاح يقارب 50%.
هذا التمييز أساسي. فالتخفيضات المطلوبة ليست ضمانة لمنع تجاوز العتبة، بل مسار للحد من شدته ومدته. وتنبه آن أولهوف، مديرة مركز المناخ التابع للبرنامج في كوبنهاغن، إلى أن العالم أمضى عقوداً يؤجل خفض الانبعاثات، ويدفع اليوم ثمن التأجيل.
تعهدات أقل من المطلوب
حتى التنفيذ الكامل للمساهمات المحددة وطنياً، وهي خطط الدول المناخية، لن يخفض الانبعاثات إلا بنسبة تتراوح بين 5 و8% بحلول 2030، وبين 11 و15% بحلول 2035، قياساً إلى 2025. بذلك، لا تكفي معالجة ضعف التنفيذ وحده؛ فالأهداف المعلنة نفسها تحتاج إلى تعزيز.
وتقود السياسات الحالية إلى احترار يبلغ نحو 2.8 درجة خلال القرن، مقابل 2.6 درجة إذا نُفذت التعهدات الوطنية واستمرت جهود مماثلة. وحتى إضافة التزامات الحياد الكربوني لا تخفض التقدير إلا إلى 2.1 درجة. هذه فروق تعني مخاطر أكبر على المياه والمحاصيل والصحة، وتزيد احتمالات الأضرار غير القابلة للعكس في النظم الطبيعية.
يتطلب سد الفجوة ترجمة الأهداف إلى قرارات قطاعية ممولة: كهرباء نظيفة تستطيع الشبكات استيعابها، وكفاءة أعلى للمباني والمصانع، ونقل أقل اعتماداً على الوقود الأحفوري، ورصد لتسربات الميثان ومعالجتها
ما الذي ينجح فعلاً؟
لا يعرض التقرير الفجوة بوصفها قدراً محتوماً. فأكثر من 220 تقييماً للسياسات تقدم أدلة على إمكان خفض الانبعاثات: حققت السياسات المدروسة في قطاع الكهرباء انخفاضاً بمتوسط 9%، فيما سجلت الأدوات الاقتصادية، ومنها ضرائب الكربون وأنظمة تداول الانبعاثات، تخفيضات بين 5 و13% عبر قطاعات مختلفة، خلال فترات التقييم. وهذه نتائج لتجارب محددة، وليست نسباً يمكن جمعها أو تعميمها آلياً.
كذلك، نمت القدرة العالمية للكهرباء المتجددة منذ اتفاق باريس بوتيرة أسرع ثلاث مرات من المتوقع، وتوسع تركيب الطاقة الشمسية الكهروضوئية أسرع سبع مرات. ويرى ميشيل دن إلزن، أحد مؤلفي التقرير من وكالة التقييم البيئي الهولندية، أن مفاجأة النمو هذه تثبت إمكان تحقيق تقدم أكبر حين تعزز الحكومات جهودها.
من الخطة إلى المحاسبة
عملياً، يتطلب سد الفجوة ترجمة الأهداف إلى قرارات قطاعية ممولة: كهرباء نظيفة تستطيع الشبكات استيعابها، وكفاءة أعلى للمباني والمصانع، ونقل أقل اعتماداً على الوقود الأحفوري، ورصد لتسربات الميثان ومعالجتها. ويقتضي ذلك تحديد مسؤوليات المؤسسات ومواعيد التنفيذ، ونشر بيانات تسمح بمقارنة النتائج بالأهداف، بدلاً من الاكتفاء بقياس الأموال المرصودة أو المشاريع المعلنة.
(تصميم بالذكاء الاصطناعي)
ويشير المسار الأممي إلى ضرورة خفض انبعاثات الميثان 25% بحلول 2035 مقارنة بعام 2025. فالتقدم في الشمس والرياح وحده لا يعوض استمرار الانبعاثات في بقية الاقتصاد، ولا يحوّل إعلان الحياد الكربوني البعيد إلى انخفاض قريب.
كلفة الانتظار تتصاعد
تبقى العودة الحرارية المقترحة مشروطة أيضاً بإزالة نحو 320 مليار طن من ثاني أوكسيد الكربون وتخزينها بصورة دائمة خلال القرن، وهي مهمة تحيط بها صعوبات تقنية واقتصادية واجتماعية. لذلك، لا يجوز التعامل معها بديلاً من الخفض المباشر. فكل خمس سنوات إضافية من الانبعاثات الحالية تضيف نحو عُشر درجة إلى ذروة الاحترار.
المعيار الحاسم، إذاً، ليس طموح الوثيقة وحده، بل قدرة السياسة على تغيير مسار الانبعاثات عاماً بعد عام، وربط التمويل العام والاستثمار الخاص بنتائج قابلة للتحقق والمراجعة والمساءلة أمام المواطنين والعالم.







0 تعليق