نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل يتحمل المواطن التكلفة الحقيقية للطاقة؟.. مدبولي يجيب - تواصل نيوز, اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026 02:45 مساءً
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الارتفاعات العالمية في أسعار الطاقة تفرض تحديات اقتصادية كبيرة على الدولة المصرية، في ظل زيادة سعر برميل البترول إلى نحو 110 دولارات، مقابل 75 دولارًا للبرميل وفقًا للسعر المحدد في الموازنة العامة للدولة، مشددًا على استمرار تحمل الدولة الجزء الأكبر من تكلفة توفير الطاقة للمواطنين خلال الفترة المقبلة.
جاء ذلك خلال كلمة رئيس الوزراء في جلسة «مسيرة الطاقة المصرية: إنجازات وطنية وآفاق المستقبل»، ضمن فعاليات اليوم الرابع من منتدى مصر 2026، الذي يُعقد بتشريف الرئيس عبد الفتاح السيسي.
مدبولي يستعرض 3 سيناريوهات للتعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة
وأوضح مدبولي أن الحكومة تواجه ثلاثة مسارات للتعامل مع الزيادة الكبيرة في تكاليف الطاقة، أولها تحميل المواطنين الزيادة كاملة، وهو ما لجأت إليه دول عديدة، وثانيها تحمل الدولة الأعباء الإضافية، بما يتطلب توفير موارد مالية كبيرة أو اللجوء إلى الاقتراض، وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة الدين العام وأعباء الفوائد على الموازنات المقبلة.
وأشار إلى أن تكلفة الاقتراض لا تتوقف عند المبالغ التي تحصل عليها الدولة، إذ تتراكم عليها الفوائد بمرور الوقت، وقد تتضاعف الالتزامات المالية خلال سنوات، الأمر الذي يفرض ضرورة مراعاة تأثير القرارات الحالية على الأجيال المقبلة.
وأضاف أن السيناريو الثالث يتمثل في الالتزام بالمخصصات المالية المتاحة في الموازنة، وشراء المنتجات البترولية وفقًا للأسعار الجديدة في حدود الإمكانات المتوفرة، وهو ما قد يؤدي إلى تغطية ما يتراوح بين 50% و60% فقط من احتياجات المواطنين، بما يهدد انتظام إمدادات الوقود في محطات التموين.
ولفت رئيس الوزراء إلى أن محدودية الموارد اللازمة لتوفير الطاقة قد تفرض إجراءات أكثر صعوبة، من بينها تخفيف الأحمال الكهربائية لمدة تتراوح بين ست وثماني ساعات يوميًا، وفقًا لما أشار إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأكد أن الحكومة تسعى إلى تحقيق توازن بين تخفيف آثار ارتفاع الأسعار العالمية على المواطنين، والحفاظ على استقرار الاقتصاد، وعدم تحميل الدولة التزامات مالية تفوق قدرتها.
مضاعفة تكلفة استيراد شحنات الطاقة
وكشف رئيس الوزراء عن حجم الضغوط التي تواجه المجموعة الاقتصادية لتوفير احتياجات الدولة من الطاقة، موضحًا أن تدبير الاعتمادات المالية اللازمة لاستيراد الشحنات البترولية أصبح من أبرز التحديات التي تتطلب تنسيقًا مستمرًا مع محافظ البنك المركزي.
وأوضح أن قيمة الشحنات التي كانت مصر تستوردها قبل عامين أصبحت تعادل ضعف تكلفتها السابقة، رغم الجهود المبذولة لترشيد الاستهلاك والتوسع في مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.
وأشار إلى أن اجتماعات تدبير التمويل اللازم لهذه الشحنات قد تستمر يومين أو ثلاثة أيام أسبوعيًا، بهدف توفير الاحتياجات المالية بالجنيه المصري والعملات الأجنبية، وضمان استمرار إمدادات الطاقة اللازمة لتشغيل قطاعات الدولة المختلفة.
رفع مستهدف الطاقة المتجددة إلى 45% بحلول 2028
وفي إطار مواجهة التحديات الحالية، أوضح مدبولي أن الخطة الأصلية كانت تستهدف وصول مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة في مزيج الطاقة بمصر إلى 42% بحلول عام 2030، من خلال التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح والطاقة النووية، إلى جانب استخدام تقنيات تخزين الكهرباء بالبطاريات.
وأضاف أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي دفعت الحكومة إلى تسريع تنفيذ خطط التوسع في هذه المصادر، لتصبح النسبة المستهدفة 45% بحلول عام 2028.
كما أشار إلى توجيهات رئاسية بالاستعانة بإمكانات صندوق تحيا مصر وجهاز مستقبل مصر، إلى جانب الجهات المعنية، لرفع مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة إلى 50% بحلول عام 2030، بدلًا من المستهدف السابق البالغ 42%.
200 مليار جنيه لتأهيل شبكات الكهرباء
وأشار رئيس الوزراء إلى أن التوسع في إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة يتطلب استثمارات كبيرة لا تقتصر على إنشاء محطات التوليد، بل تشمل أيضًا تطوير وتأهيل شبكات الكهرباء لاستيعاب القدرات الجديدة.
وأوضح أن تكلفة الشبكات المطلوبة للوصول إلى مستهدف إنتاج 45% من مزيج الطاقة من المصادر الجديدة والمتجددة بحلول عام 2028 تبلغ نحو 200 مليار جنيه، مؤكدًا أن الدولة وفرت الاعتمادات المالية اللازمة وأدرجتها ضمن خطتها لتنفيذ المشروعات المستهدفة.
وأضاف أن الحكومة تعمل بالتوازي على برنامج يمتد حتى عام 2030، للوصول إلى نسبة 50% من الطاقة الجديدة والمتجددة، بما يسهم في تعزيز استقرار منظومة الكهرباء وتقليل الضغوط المرتبطة بتقلبات أسعار الوقود عالميًا.
هل يتحمل المواطن التكلفة الحقيقية للطاقة؟
واختتم مدبولي حديثه بالتأكيد على أن عرض هذه الأرقام يهدف إلى توضيح حجم الأعباء التي تتحملها الدولة لتأمين احتياجات المواطنين من الوقود والكهرباء، والحفاظ على انتظام الإمدادات وتجنب حدوث تكدسات في محطات التموين، مع استمرار توافر السلع في الأسواق.
وطرح رئيس الوزراء تساؤلًا بشأن مدى تحمل المواطن التكلفة الفعلية للطاقة، موضحًا أن المقارنة بين تكلفة إنتاج لتر البنزين أو كيلووات الكهرباء والسعر الذي يدفعه المواطن تكشف حجم الدعم والأعباء التي تتحملها الدولة.
وشدد على أن الدولة لا تزال تتحمل النصيب الأكبر من تكلفة توفير الطاقة للمواطن المصري، وستواصل ذلك خلال الفترة القصيرة المقبلة، في إطار التعامل مع المتغيرات العالمية والحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية.








0 تعليق