جامع النبي دانيال بالإسكندرية، مسجد عريق يجمع بين التاريخ والعمارة والرسالة الدينية - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
جامع النبي دانيال بالإسكندرية، مسجد عريق يجمع بين التاريخ والعمارة والرسالة الدينية - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 11:17 مساءً

يقع جامع النبي دانيال في الشارع المعروف باسمه بمدينة الإسكندرية، وينسب الجامع إلى الشيخ محمد دانيال الموصلي، أحد شيوخ المذهب الشافعي، الذي قدم إلى الإسكندرية في نهاية القرن الثامن الهجري، واتخذ منها مكانًا لتدريس أصول الدين وعلم الفرائض على مذهب الإمام الشافعي، وظل بها حتى وفاته سنة ٨١٠هـ، ودُفن بالمسجد، وأصبح ضريحه مزارًا للناس.

ويُعد الجامع من المساجد العريقة بمدينة الإسكندرية، وقد ارتبط تاريخ الضريح الموجود أسفل المسجد برواية تنسبه إلى النبي دانيال عليه السلام، حيث تذكر الرواية أنه عُثر عليه عند فتح الإسكندرية، وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن صاحب القبر، فقيل له إنه نبي الله دانيال. 

وفي المقابل، يشكك عدد من الأثريين في صحة هذه الرواية، ويرون أن الضريح للشيخ محمد دانيال الموصلي الذي عاش بالإسكندرية وتوفي بها سنة ٨١٠هـ، ودُفن في موضع الجامع.

212.jpg
211.jpg
209.jpg

ويرتبط الجامع كذلك بروايات أخرى، من بينها وجود قبر يُعرف باسم قبر لقمان الحكيم، إلى جانب ارتباط المكان قديمًا بفكرة البحث عن قبر الإسكندر الأكبر، إلا أن الأبحاث والحفائر التي أُجريت بالموقع دحضت هذه الأفكار. 

كما تناول علي باشا مبارك الجامع في «الخطط التوفيقية»، وذكر أنه كان مسجدًا صغيرًا ثم جُدِّد في عهد محمد علي باشا سنة ١٢٣٨هـ، بينما خالف الأستاذ حسن عبد الوهاب هذا الرأي، ورجّح أن طراز بنائه يعود إلى أبنية القرن الثاني عشر الهجري.

ويتميز الجامع بتخطيط معماري يضم مساحة مستطيلة يتقدمها صحن مكشوف، وتوجد بالناحية الشمالية الغربية منه الميضأة ودورات المياه، فيما تقع واجهته الرئيسية بالناحية الجنوبية الغربية وبها المدخل الرئيسي المؤدي إلى بيت الصلاة. 

وينقسم المسجد إلى مصلى للرجال وآخر للنساء، ويضم بيت الصلاة مساحة مستطيلة مقسمة إلى ثمانية أروقة بواسطة سبعة أعمدة رخامية تحمل عقودًا نصف دائرية، كما توجد به حنية المحراب.

ويضم المسجد ضريحًا يقع أسفل بيت الصلاة، ويُهبط إليه بعمق يقارب خمسة أمتار، ويتكون من مساحة مربعة تقوم على أربعة دعائم متعامدة، ويتوسط أرضيته تركيبتان من الخشب؛ إحداهما منسوبة إلى الشيخ محمد دانيال الموصلي، أو إلى النبي دانيال بحسب الرواية المتداولة، والأخرى تُعرف باسم قبر لقمان الحكيم، مع عدم وجود حسم تاريخي بشأن صحة هذه النسبة.

وتتواصل بالجامع أنشطة دينية وعلمية متعددة، من بينها الدروس اليومية، ومقرأة الواعظات يوم السبت، ومجلس الإقراء بحضور فضيلة الشيخ محمد صالح حشاد، نقيب القراء وشيخ عموم المقارئ المصرية، إلى جانب مجلس قراءة البردة يوم الخميس، بما يعكس استمرار دوره في خدمة القرآن الكريم ونشر العلم الديني.

ويظل جامع النبي دانيال شاهدًا على جانب من تاريخ مدينة الإسكندرية، بما يجمعه من قيمة دينية وتاريخية ومعمارية، وما ارتبط به من روايات وموروثات، إلى جانب استمرار رسالته في إقامة الشعائر وخدمة القرآن الكريم ونشر العلم والوعي الديني.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق