"جائزة سمير قصير لحريّة الصّحافة"... ملفّات خلف القضبان وتحت الأنقاض - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"جائزة سمير قصير لحريّة الصّحافة"... ملفّات خلف القضبان وتحت الأنقاض - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026 12:16 صباحاً

من فلسطين ومصر والعراق ولبنان وسوريا، اجتمعت في بيروت أصوات صحافية اختارت أن تفتح ملفات متنوعة، وتلاحق قصصاً البعض منها منسي، وتنقل قضايا كان من الأسهل أن تبقى خلف الأبواب المغلقة. وفي حدائق قصر سرسق، احتفت الدورة الحادية والعشرون من "جائزة سمير قصير لحرية الصحافة" بهؤلاء الصحافيين الذين جعلوا من الكلمة أداة للمساءلة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الصحافة الحرّة في المنطقة.

 

وبعدما تقدّم أكثر من 300 مشارك إلى الجائزة هذا العام، وصل 9 منهم إلى النهائيات، قبل أن تُمنح الجوائز ضمن أربع فئات أساسية، هي مقال الرأي، والتحقيق الاستقصائي، والتقرير الإخباري السمعي البصري، وجائزة الطلاب. لكن خلف كل جائزة قصة بدأت من أماكن لا تصل إليها الكاميرات بسهولة.

 

في لبنان، تسلّم أنطوني بركات جائزتي التقرير الإخباري السمعي البصري وجائزة الطلاب عن تحقيق "سجنا رومية"، في تتويج لعمل استغرق نحو سبعة أشهر وأنجزه فريق منصة "نقد"، لا سيما الصحافية إيسامار لطيف التي كانت وراء فكرة التحقيق وإعداده. وتمكّن الفريق خلال العمل من الوصول إلى صور وتسجيلات ومعلومات من داخل السجن، للكشف عن واقع مختلف خلف القضبان، حيث تتباين ظروف السجناء بين من يملكون النفوذ ومن يعيشون في ظروف أكثر قسوة.

 

وفي حديثه لـ"النهار"، أوضح بركات أن التحقيق جاء لتسليط الضوء على حقوق السجناء وقضاياهم التي غالباً ما تبقى خلف القضبان، بعيداً من اهتمام الإعلام وسط الأزمات الاقتصادية والحروب والانشغالات المتتالية.

 

ومن سوريا، حمل التحقيق الاستقصائي الفائز قضية أكثر قسوة. تحت عنوان "الموت المستمر: هكذا تفتك الألغام الروسية بأجساد السوريين وأراضيهم المنسية"، تحدث محمد بسيكي عن عشرة أشهر من العمل لتحديد أماكن انتشار الألغام وآثارها على العائدين إلى قراهم، ولا سيما الأطفال والنساء، في محاولة لدفع ملف إزالة الألغام إلى الواجهة.

 

وفي تحقيق آخر، تتبع علي الإبراهيم وميس قات قضية أطفال سوريين اختفوا داخل سجون النظام السابق، قبل نقلهم إلى دور رعاية وتغيير أسمائهم وعائلاتهم. احتاج التحقيق إلى أكثر من تسعة أشهر، ونحو 100 مقابلة وآلاف الوثائق، في محاولة للوصول إلى المسؤولين عن إخفاء هؤلاء الأطفال. بالنسبة إلى الإبراهيم، نشر التحقيق نفسه شكلاً من أشكال المحاسبة، والصحافة الاستقصائية وسيلة لنقل معاناة الناس وصناعة التغيير.

 

أما في مصر، فوصلت فتحية السيسي إلى القائمة النهائية عن مقال تناول رسامة الكاريكاتير دعاء العدل التي تستخدم رسوماتها للتعبير عن قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية وحروب المنطقة. إذ ترى السيسي أن الكاريكاتير قادر على إيصال أصوات شرائح واسعة، في ظل ما وصفته بمحدودية حرية التعبير والصحافة في بلاد الفراعنة.

 

أعضاء لجنة تحكيم الدورة الحادية والعشرين لجائزة سمير قصير لحرية الصحافة (حسام شبارو)

أعضاء لجنة تحكيم الدورة الحادية والعشرين لجائزة سمير قصير لحرية الصحافة (حسام شبارو)

 

إلى ذلك، شكّلت الجائزة بالنسبة إلى الفائزين أكثر من تكريم، إذ رأوا فيها دفعاً للاستمرار في الصحافة المستقلة، ومساحةً لإيصال قضايا قد يصعب أن تجد طريقها إلى الضوء، وشعلةً تذكّر بأن الكلمة لا تفقد قيمتها حتى في أحلك الظروف.

 

وهكذا، بعد 21 عاماً على اغتيال سمير قصير، لا يزال صوته حاضراً في بيروت والمنطقة، لا كذكرى فقط، بل من خلال صحافيين يواصلون العمل، ويفتحون قضايا مسكوتاً عنها، ويتمسكون بحقهم في نقل الحقيقة والتوثيق. وهنا تكمن دلالة الجائزة: أن الكلمة التي دافع عنها سمير قصير لم تصمت... وأن الصحافة، رغم كل ما يحيط بها، لا تزال قادرة على أن تقول ما يجب أن يُقال.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق