نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خطّة شي جينبينغ للذّكاء الاصطناعي.. هكذا تريد الصّين الفوز بالسّباق - تواصل نيوز, اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026 08:08 صباحاً
قبل أكثر من عقد، طرح الرئيس الصيني شي جينبينغ سؤالاً حول قدرة بلاده على امتلاك التكنولوجيا والقدرات التصنيعية اللازمة للمنافسة في الذكاء الاصطناعي. اليوم، تحوّل ذلك السؤال إلى مشروع وطني واسع تسخّر له بكين التمويل الحكومي والبنية التحتية والشركات ومراكز الأبحاث، في محاولة لجعل التكنولوجيا محركاً للاقتصاد والصناعة وتعزيز موقع الصين في المنافسة مع الولايات المتحدة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" في 23 أيلول/سبتمبر 2026، تقوم رؤية شي على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى المصانع والمستشفيات والمدارس، وتطوير الروبوتات والتصنيع المتقدم، وصولاً إلى مستقبل تصبح فيه الصين، لا الولايات المتحدة، القوة المهيمنة على تطوير هذه التكنولوجيا. ولهذا وصف شي الذكاء الاصطناعي بأنه "الإوزة القائدة" التي يمكن أن تقود البلاد نحو ثورتها الاقتصادية المقبلة.
استراتيجية الصين للذكاء الاصطناعي
تختلف الأولويات الصينية عن جانب أساسي من النقاش الدائر في واشنطن ووادي السيليكون، حيث ينصبّ اهتمام واسع على الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام، وهو مفهوم لا يزال نظرياً لنظام يستطيع التفكير والتعلم بمستوى الإنسان أو أفضل منه.
في المقابل، يركز المسؤولون الصينيون بدرجة أكبر على الاستخدامات العملية المباشرة. تواجه البلاد تقلصاً سريعاً في عدد السكان وارتفاعاً في متوسط الأعمار، ما يزيد الحاجة إلى روبوتات قادرة على تعويض العمال المتقاعدين. ويمكن للأدوات الذكية أيضاً توسيع الخدمات الطبية في المناطق الريفية عبر صور رمزية رقمية لكبار الأطباء في المدن، إلى جانب منح السلطات قدرات أكبر على متابعة المواطنين وما يقولونه وربما حتى ما يشعرون به.
وتريد الحكومة أن تصل الأدوات والوكلاء العاملون بالذكاء الاصطناعي إلى 90 في المئة من المجتمع الصيني بحلول 2030، من دون أن توضح حتى الآن الطريقة التي ستقيس بها تحقيق هذا الهدف.
تمويل ضخم للذكاء الاصطناعي
تعتمد بكين على نموذج سبق أن استخدمته في السيارات الكهربائية والألواح الشمسية: الدعم الحكومي والإعفاءات الضريبية وتمويل الأبحاث والاستثمار في البنية التحتية.
وتشير تقديرات أوردتها "نيويورك تايمز" إلى أن الصناديق التي تقودها الدولة استثمرت أكثر من 184 مليار دولار في شركات الذكاء الاصطناعي بين عامي 2000 و2023. كما تعهدت الحكومة والمصارف المملوكة للدولة بمئات المليارات الإضافية.
وتعمل الحكومة المركزية على إنشاء تجمعات حوسبة ضخمة وضمان إمدادات الكهرباء اللازمة لتوسع القطاع، إلى جانب إنشاء بورصة وطنية لتداول البيانات المستخدمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
وترجع جذور هذه السياسة إلى عام 2014، عندما تحدث شي أمام كبار العلماء الصينيين عن الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي وقدرتها على تغيير الاقتصاد العالمي. وفي 2017، أصدرت الصين أول خطة وطنية للذكاء الاصطناعي، واضعة هدف التحول إلى قوة عالمية رائدة في المجال بحلول 2030.
شعار شركة ديبسيك الصينية (رويترز)
"ديبسيك" والروبوتات الصينية
شكّل ظهور "شات جي بي تي" عام 2022 صدمة للصين، بعدما أثار تساؤلات عن سبب عدم خروج الاختراق من شركاتها. وفي 2025، أظهر صعود "ديبسيك" قدرة الشركات الصينية على منافسة وادي السيليكون في النماذج اللغوية الكبيرة.
وتبدو النتائج واضحة في حجم القطاع. بحلول نهاية 2025، تجاوز عدد شركات الذكاء الاصطناعي في الصين 6 آلاف شركة، فيما بلغت قيمة الصناعة الأساسية للذكاء الاصطناعي 171 مليار دولار وفق الإحصاءات الرسمية التي أوردها التقرير. كما باتت الصين تمتلك أكثر من مليوني روبوت داخل مصانعها، وهو عدد يفوق ما في بقية العالم مجتمعاً.
تحدي الرقائق والمواهب
رغم التقدم، تواجه الاستراتيجية الصينية عقبات رئيسية. تعتمد المنافسة في الذكاء الاصطناعي على تحقيق اختراقات تكنولوجية لا يستطيع الدعم المالي وحده ضمانها، فيما تعاني الصين نقصاً في المواهب المتخصصة وصعوبة الوصول إلى أقوى الرقائق بسبب القيود الأميركية.
وضخت بكين أكثر من 150 مليار دولار خلال عقد لتطوير رقائق متقدمة محلياً، من دون تحقيق نجاحات كبرى حتى الآن. ويبرز القطاع الخاص في هذا السياق، إذ جاءت اختراقات مهمة من شركات مثل "ديبسيك" و"علي بابا" بدلاً من الشركات الحكومية العملاقة.
وفي الوقت نفسه، تراهن بكين على قدرتها على ضبط المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عبر قواعد صارمة لما تستطيع روبوتات الدردشة قوله، بالتوازي مع رفضها الدعوات العالمية إلى إبطاء تطوير التكنولوجيا. ومن وجهة النظر الصينية التي يعرضها التقرير، قد يؤدي قبول إبطاء السباق، في وقت تقيّد فيه واشنطن وصول الصين إلى الرقائق المتقدمة، إلى تكريس التفوق الأميركي بدلاً من تقليص الفجوة.








0 تعليق