نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل اقتربت التسوية الكبرى؟ من نيويورك إلى غزة ولبنان وأوكرانيا - تواصل نيوز, اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026 09:58 صباحاً
وليد بركات - صحافي وكاتب سياسي
ما جرى في نيويورك هذا الأسبوع لم يكن مجرد خطابات في الأمم المتحدة. كنا أمام لحظة كاشفة لنظام عالمي جديد يتشكل، وعنوانها: نهاية زمن الحروب المفتوحة وبداية زمن التسويات بالقوة.
أولاً: ترامب يرسم خريطة التسوية بالقوة
الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف في الجمعية العامة يوم الثلاثاء 22 أيلول وأعلنها صراحة: هو من أنهى الحرب في غزة وأعاد كل الرهائن، وأن مجلس الأمن صادق على خطته للسلام ومجلس السلام لإعادة إعمار غزة.
والأهم، كرر ادعاءه بأنه ساهم في تسوية ثمانية نزاعات منذ عودته، منها كمبوديا وتايلاند، كوسوفو وصربيا، الكونغو ورواندا، باكستان والهند، وأرمينيا وأذربيجان، بالإضافة إلى غزة.
رسالته كانت مزدوجة:
لإيران: هدد بـ "محو الجمهورية الإسلامية" إذا لم توقع اتفاقاً، وقال إن طهران كانت بلطجي الشرق الأوسط ولم تعد كذلك بعد عملية "المطرقة الليلية" التي دمرت برنامجها النووي، ولكنه توقع أن يتم التوصل لاتفاق بعد انتخابات منتصف الولاية الأميركية في 3 تشرين الثاني.
لأوكرانيا: قال "نحن نعمل عن كثب مع قادة روسيا وأوكرانيا وسننهيها، وستحدث أسرع مما يفهم الناس".
ترامب لا يتحدث عن سلام مبني على القانون الدولي، بل عن سلام مبني على الاستنزاف. هو يقول للعالم: لقد تعبتم، والاقتصاد العالمي يتألم من التضخم بسبب حرب إيران واليمن، والآن حان وقت الصفقات.
ثانياً: إسرائيل... منبوذة أكثر من أي وقت مضى
وهنا المفارقة الكبرى التي تجعل التسوية ممكنة.
إسرائيل اليوم تعيش عزلة لم تعرفها في تاريخها. في الأمم المتحدة نفسها، تم التصويت الأسبوع الماضي على السماح للرئيس الفلسطيني محمود عباس بإلقاء كلمته عبر الفيديو بعد منع أميركا تأشيرات الدخول له، وجاء التصويت 152 دولة مع فلسطين ضد 3 فقط هي أميركا وإسرائيل وباراغواي. هذا الرقم وحده يلخص أن الموقف الأميركي الإسرائيلي أصبح أقلية معزولة.
التقارير الدولية تتحدث صراحة أن إسرائيل تخاطر بأن تصبح دولة منبوذة على المسرح العالمي مع تصاعد الإدانة لحرب غزة من قبل حلفائها أنفسهم. حتى طائرة نتنياهو إلى نيويورك اضطرت لتفادي المجال الجوي الفرنسي والإسباني خوفاً من تنفيذ مذكرة اعتقال المحكمة الجنائية الدولية بحقه.
هذا المناخ هو ما أجبر ترامب نفسه على عدم ذكر إسرائيل إلا مرة واحدة في خطاب دام 38 دقيقة، ولم يذكر نتنياهو إطلاقاً، بل شكر إندونيسيا والمغرب ومصر والأردن على إرسال قوات لتثبيت غزة ولم يشكر إسرائيل التي تعرقل خطته.
ثالثاً: فهل نحن أمام تسوية شاملة؟
نعم، نحن أمام تسوية، ولكنها ليست تسوية عادلة، بل تسوية إرهاق.
في اليمن: إيران نفسها باتت تطالب الآن برفع الحصار عن اليمن كشرط لأي اتفاق مع واشنطن، وهو بند لم يكن في مذكرة حزيران. هذا يعني أن اليمن أصبح ورقة تفاوض مركزية.
في لبنان وغزة: إيران تشترط وقف الحرب على كل الجبهات بما فيها لبنان، وهذا ما قاله قائدها الأمني محسن رضائي. أي أن ملف لبنان لم يعد منفصلاً.
في أوكرانيا: ترامب يريدها هدية انتخابية قبل تشرين الثاني.
العالم لم يصبح أكثر حباً للسلام، بل أصبح أكثر تعباً من الحروب. التضخم، أسعار الطاقة، تهديد الملاحة في باب المندب من الحوثيين، كلها تدفع نحو تسوية.
ترامب يريد أن يقدم نفسه كصانع السلام الذي أنهى ثماني حروب، وإسرائيل تريد الخروج من عزلتها المنبوذة، وإيران تريد رفع الحصار وفك 24 مليار دولار من أموالها المجمدة.
لذلك نعم، التسوية قادمة، من أوكرانيا إلى اليمن إلى غزة ولبنان، لكنها ستكون تسوية القوي الذي يفرض شروطه، لا تسوية الحق الذي ينتصر. والسؤال ليس هل ستتوقف الحروب، بل بأي ثمن ستتوقف؟
...








0 تعليق