أزمة هرمز تكشف انتقال مركز النفط العالمي نحو الأميركتين - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أزمة هرمز تكشف انتقال مركز النفط العالمي نحو الأميركتين - تواصل نيوز, اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026 09:58 صباحاً

شفيق طاهر

 

لم تنقل أزمة مضيق هرمز مركز سوق النفط العالمي إلى الأميركتين، لكنها كشفت أن هذا الانتقال كان قد قطع شوطا بعيدا بالفعل. فعندما تعثرت صادرات دول الخليج واضطرت إلى خفض إنتاجها، لم يعد السؤال من يملك أكبر الاحتياطيات، بل من يستطيع إيصال النفط إلى الأسواق بعيدا عن أخطر نقطة اختناق للطاقة في العالم.
خريطة النفط العالمية أعيد رسمها على نحو أعمق مما يعتقد، ولم تعد طفرة الإمدادات الغربية مقتصرة على النفط الصخري الأميركي، بل أصبحت ظاهرة قارية تشمل كندا والبرازيل وغيانا والأرجنتين.


هرمز يكشف نقطة ضعف الخليج

تكمن قوة الشرق الأوسط النفطية في امتلاكه احتياطيات ضخمة وحقولا منخفضة التكلفة وطاقة إنتاجية فائضة. لكن أزمة هرمز أظهرت نقطة ضعفه الجغرافية، إذ تعتمد السعودية والعراق والكويت وقطر والبحرين والإمارات بدرجات متفاوتة على المضيق لإخراج إنتاجها إلى الأسواق، ولا تستطيع خطوط الأنابيب البديلة استيعاب جميع الكميات المصدرة بحرا.

ومع تعطل الملاحة وامتلاء منشآت التخزين، اضطرت دول خليجية خلال مارس/آذار 2026 إلى إغلاق آبار وخفض الإنتاج. ونتيجة خروج ملايين البراميل من السوق، ارتفعت حصة الأميركتين مؤقتا من قرابة 40% إلى أكثر قليلاً من 45% من إنتاج السوائل النفطية العالمي.

 

أربعون مليون برميل بعيداً عن المضيق

تنتج الأميركتان نحو 39.5 مليون برميل يوميا من النفط الخام والمكثفات وسوائل الغاز والمواد النفطية الأخرى. وبإضافة قرابة 2.5 مليون برميل من الإيثانول والديزل الحيوي، يصل الإجمالي إلى نحو 42 مليون برميل يوميا، متقدما على أي منطقة أخرى.
وتكمن الميزة الاستراتيجية لهذه البراميل في توزيعها على حقول ومنافذ متعددة، من كندا والولايات المتحدة شمالا إلى البرازيل وغيانا والأرجنتين جنوبا. وهي لا تعتمد على ممر بحري واحد يمكن أن يؤدي إغلاقه إلى شل صادرات منطقة بأكملها.


الولايات المتحدة تقود الطفرة

بلغ إنتاج الولايات المتحدة من الخام نحو 13.7 مليون برميل يوميا في مايو/أيار، وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يبلغ متوسط إنتاج الخام 13.8 مليون برميل يوميا خلال 2026. وقد يقترب من 14 مليونا إذا بقيت الأسعار فوق 70 دولارا، مستفيدا من زيادة نشاط الحفر واستكمال الآبار ومكاسب الكفاءة، خصوصاً في حوض بيرميان. 

وبذلك تتحول الأسعار المرتفعة الناتجة من اضطراب هرمز إلى حافز للمنتجين الأميركيين، فكلما ارتفعت علاوة المخاطر على النفط الخليجي، ازدادت الجدوى الاقتصادية لإضافة براميل جديدة في الولايات المتحدة.

 

images_154158.jpg

 

طفرة تمتد من كندا إلى غيانا

البرازيل توسع إنتاج حقول المياه العميقة، وغيانا تتحول بسرعة إلى منتج مؤثر، بينما تستفيد كندا من الرمال النفطية وتوسعة خط ترانس ماونتن، وتدفع منطقة فاكا مويرتا إنتاج الأرجنتين إلى مستويات قياسية.
وتتوقع إدارة معلومات الطاقة أن تساعد المشروعات البحرية الجديدة غيانا على تجاوز مليون برميل يوميا في 2027. كما ينتظر أن تنتج كندا والبرازيل معا بحلول نهاية ذلك العام أكثر مما تنتجه السعودية. 

وتتميز مشروعات البرازيل وغيانا بأنها استثمارات طويلة الأجل، ولذلك لا تتوقف سريعا عند تراجع الأسعار. كما يستطيع منتجو كندا والأرجنتين، بفضل تحسن الكفاءة، مواصلة الاستثمار في ظروف أقل ملاءمة.


آسيا تدفع ثمن الاختناق

رغم انتقال جانب متزايد من الإنتاج نحو الأميركتين، تظل آسيا الأكثر تعرضا لأزمة هرمز، لأن معظم صادرات الخليج يتجه شرقا. ولا يمكن استبدال النفط الخليجي بسرعة أو من دون كلفة، بسبب اختلاف نوعية الخام وطول مسافات الشحن وقدرات المصافي وارتفاع أجور الناقلات والتأمين.
لذلك ستدفع الأزمة الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية إلى تنويع الموردين وزيادة المخزونات ودعم مشروعات نفطية تقع خارج الخليج. وهنا تزداد جاذبية البراميل القادمة من الولايات المتحدة وكندا والبرازيل وغيانا، حتى عندما تكون كلفة نقلها أعلى.


النفوذ الخليجي دائم

عصر النفط الخليجي لم ينتهِ. فالمنطقة ما زالت تمتلك الاحتياطيات الأضخم وأقل البراميل تكلفة ومعظم الطاقة الإنتاجية الفائضة. في المقابل، يحتاج جزء من نمو الأميركتين إلى أسعار مرتفعة واستثمارات متواصلة، ويواجه قيودا بيئية وتمويلية ولوجستية.
لذلك لا تستبدل الأميركيتان بالشرق الأوسط، لقد أثبتت أزمة هرمز أن الجغرافيا ما زالت تحكم الطاقة، لكنها أظهرت أيضا أن الجغرافيا النفطية نفسها تتغير، فالشرق الأوسط سيبقى خزان العالم، بينما تتحول الأميركتان إلى مصنع براميله الجديدة. وبين الخزان والمصنع، يعاد توزيع النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي لمصلحة الغرب، وبصورة خاصة الولايات المتحدة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق