معركة الذكاء الاصطناعي بين أميركا والصين... سباق بلا فائز؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
معركة الذكاء الاصطناعي بين أميركا والصين... سباق بلا فائز؟ - تواصل نيوز, اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026 09:46 مساءً

تضع المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في الذكاء الاصطناعي القوتين أمام معادلة تبدو أكثر تعقيداً من مجرد الفوز بسباق تكنولوجي. واشنطن تريد الحفاظ على تقدمها، بينما يرى خبراء أن التعامل مع المخاطر المتنامية لهذه التكنولوجيا يتطلب مستوىً من التعاون مع بكين قد يصعب تحقيقه إذا بقيت السلامة مرتبطة بمنطق التفوق والمنافسة.

هذا النقاش يطرحه تقرير لموقع Ars Technica، بالتزامن مع بدء الولايات المتحدة والصين محادثات حول مخاطر الذكاء الاصطناعي. وبرز خلالها مقترح أميركي لإنشاء آلية تسمح للطرفين بتبادل التنبيهات عندما تشكل أنظمة الذكاء الاصطناعي تهديداً أو تتصرف بصورة غير متوقعة. إلا أن السؤال، وفق الخبراء، لا يتعلق بوجود قناة اتصال فحسب، بل بمدى الثقة بين قوتين تخوضان منافسة تكنولوجية متصاعدة.

سام بريزنيك، الباحث في مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة بجامعة جورجتاون، يرى أن غياب الخبراء التقنيين عن آلية التنبيه يمثل نقطة ضعف أساسية. وجود هؤلاء، بحسبه، كان سيتيح للطرفين إجراء نقاشات رفيعة المستوى حول كيفية تقييم المخاطر، ولاسيما العسكرية منها. ورغم اعتباره استخدام قناة قائمة أفضل من إنشاء قناة جديدة، فإنه لا يملك ثقة كبيرة بقدرتها بصورتها الحالية على إحداث فارق جوهري مستقبلاً.

تحفظ مشابه يظهر لدى سو ليان جي، كبير المحللين في شركة Omdia. ويرى أن تبادل التنبيهات قد يعزز الشفافية، لكنه لن يزيل حذر البلدين أو خلافاتهما بشأن قضايا مثل تقطير النماذج، والمنافسة السعرية، وسرعة التطوير. ولكي تتحول الآلية إلى أداة فعالة، يحتاج الطرفان، بحسبه، إلى الاتفاق على تصنيفات المخاطر، وشروط إطلاق التنبيهات، وبروتوكولات الاستجابة، وإجراءات المراجعة المنتظمة.

أما ألفين وانغ غرايلين، الزميل الرقمي في مختبر الاقتصاد الرقمي بستانفورد، فينظر إلى بدء الحوار بإيجابية أكبر. ويرى أن استمرار المحادثات يعكس إدراكاً لدى الطرفين لقيمتها، خصوصاً أن الولايات المتحدة والصين تواجهان مخاطر مشتركة، بينها إمكان استخدام قراصنة أو إرهابيين الذكاء الاصطناعي لمهاجمة البنية التحتية.

 

صورة تعبيرية مصممة بالذكاء الاصطناعي (شات جي بي تي)

صورة تعبيرية مصممة بالذكاء الاصطناعي (شات جي بي تي)

 

ويرى غرايلين أيضاً أن لدى البلدين ما يمكن أن يتعلماه من بعضهما. الصين تجري عمليات تدقيق منتظمة لنماذج الذكاء الاصطناعي ويمكنها مشاركة خبرات مستمدة من مئات عمليات التدقيق، بينما قد تستفيد الصين من خبرة الولايات المتحدة الأكبر في تدقيق النماذج المتقدمة. ويعتقد أن الطرفين سيصلان إلى إدراك أن السيطرة على مخاطر الذكاء الاصطناعي "ستتطلب التعاون".

غير أن بريزنيك يحدد عقبة أعمق: اختلاف النظرة إلى المخاطر وربط واشنطن السلامة بالحفاظ على تقدمها. الدعوات الأميركية إلى معايير عالمية تقودها الولايات المتحدة قد تُقرأ في بكين باعتبارها محاولة لتثبيت الأفضلية الأميركية. وإذا أصبحت "سلامة الذكاء الاصطناعي" في نظر الصين تعبيراً آخر عن الحد من قدراتها، فقد تفقد آلية التنبيه قيمتها على المدى الطويل.

هنا ينتقل النقاش من السلامة إلى مفهوم "السباق" نفسه. غرايلين ينتقد سردية وجود سباق واحد يمكن الفوز به، ويميّز بين المنافسة على القدرات والمنافسة على الهيمنة السوقية. الولايات المتحدة تحقق حالياً أموالاً أكثر من الذكاء الاصطناعي المتقدم، بينما يتسارع انتشار النماذج الصينية المفتوحة عالمياً. كما يرى أن فجوات القدرات بين البلدين عند الحدود المتقدمة للتكنولوجيا تستمر عادة بضعة أشهر، ولا توجد أفضلية تنافسية تضمن تفوقاً دائماً لأي منهما.


وتقود هذه القراءة إلى مفارقة أساسية: محاولة حماية التفوق الأميركي قد تعرقل التعاون المطلوب للتعامل مع مخاطر لا تستطيع دولة مواجهتها منفردة. بالنسبة إلى غرايلين، افتراض الصراع بين البلدين يمنع تحديداً التعاون العالمي المطلوب لمواجهة تهديدات حقيقية، بينها استخدام نماذج متخصصة لأغراض بيولوجية أو كيميائية أو سيبرانية. وخلاصته أن إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن تنجح مع رفض الحوار بين القوتين اللتين تقودان تطويره.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق