الرقابة المالية تؤكد أن تطوير تأمين الحريق يستوجب التركيز على هندسة الأخطار لتعزيز الأداء وفعالية التغطية

في ظل التطورات السريعة التي يشهدها قطاع التأمين، تتجه مصر نحو تحديث أساليب إدارة الأخطار وتعزيز الاستراتيجيات الوقائية ليواكب السوق العالمية، ويعمل على تحسين منتجاته وخدماته بشكل يحسن من مستوى الحماية ويزيد من الشمول التأميني. إذ أصبح من الضروري أن تتبنى شركات التأمين نهجًا أكثر استراتيجية وابتكارًا للتعامل مع التحديات المرتبطة بالمخاطر، خاصة في مجالات مثل تأمين الحريق الذي يمثل قطاعًا رئيسيًا في السوق المحلية.
تطوير سوق التأمين المصري عبر هندسة الأخطار والابتكار في أدوات التقييم
يعكس حديث الخبراء في القطاع ضرورة الانتقال من أساليب تقييم المخاطر التقليدية إلى اعتماد أساليب أكثر تقدمًا تعتمد على هندسة الأخطار، باستخدام تقنيات التحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز كفاءة إدارة المخاطر، وتقليل المعدلات الخاسرة، وتحقيق استقرار أكبر في المحافظ التأمينية. يتطلب ذلك تطوير منتجات تأمينية حديثة، تمكن من الوصول إلى شرائح جديدة من المجتمع وتغطية مناطق غير مخدومة بشكل كافٍ، من خلال أدوات تشمل التأمين المَبني على المؤشرات (Parametric Insurance) والتأمين القائم على الأبعاد التنبؤية، بما يتيح استهداف المناطق الأكثر عرضة للمخاطر ويعزز من الشمول المالي.
أهمية تحسين إدارة الأخطار في تأمين الحريق
تُعد سوق تأمين الحريق من الأكثر تحديًا، إذ يبلغ حصة هذا الفرع حوالي 18% من إجمالي الأقساط المكتتبة، مع وجود معدلات خسائر مرتفعة تصل إلى 37%، الأمر الذي يتطلب تحديث معايير تقييم المخاطر وإجراءات الوقاية، سواء قبل وقوع الحادث أو بعده، لضمان تقليل حجم الخسائر، وتحسين عمليات الاكتتاب، وزيادة مستوى الاحتفاظ بالمخاطر الآمنة.
الاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير إدارة الأخطار
تُعد التقنيات الحديثة، بما في ذلك تحليلات البيانات والنماذج التنبئية، أدوات حاسمة لتحقيق تقييم استشرافي للأخطار، بدلاً من الاعتماد فقط على البيانات التاريخية، مما يساعد على رصد التغيرات المحتملة في مستويات الخطر والتعامل معها بشكل مبكر، ويعزز من قدرة سوق التأمين على التكيف مع التحديات.
الإطار الرقابي ودور الهيئة في تحديث السوق
يسهم قانون التأمين الموحد رقم (155) لسنة 2024 في رسم خارطة طريق لتطوير سوق التأمين في مصر، من خلال إقرار الرقابة القائمة على المخاطر، التي تضمن تعديل دور التأمين من مجرد التعويض إلى الوقاية والحد من الأخطار، عبر أدوات متقدمة وأطر تنظيمية مرنة، مع دعم الهيئة للمبادرات الرامية إلى تطوير منتجات مبتكرة، وتوسيع نطاق التغطية التأمينية، وتعزيز الكفاءة في إدارة الأخطار.
وفي الختام، يدعو الخبراء والهيئات الرقابية جميع المشاركين في السوق إلى العمل على إصدار وتطبيق استراتيجيات عملية، تركز على هندسة الأخطار، وتطوير المنتجات، واستثمار التكنولوجيا، لتعزيز مكانة سوق التأمين المصري، وتحقيق الاستدامة، وتوفير حماية فعالة للمؤمن لهم، بما يتوافق مع التطورات العالمية ومتطلبات السوق.



