نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
جلسةٌ على مقعدٍ وحيد - تواصل نيوز, اليوم الأحد 30 نوفمبر 2025 09:33 صباحاً
خرج إلى الحديقة الملاصقة لمنزله، يجرّ معه صمتًا طال مكوثه في صدره. كانت السماء تميل إلى العتمة، والأشجار تهتزّ برفقٍ كأنها تحاول تهدئة ما يعصف بداخله.
جلس على مقعدٍ يواجه ألعاب الأطفال، يراقب تأرجحهم، وركضهم، وضحكاتهم التي تتقافز في الهواء.
كان المشهد بسيطًا… لكنه اخترق قلبه كالسهم.
وفجأة، ذرفت عيناه الدموع؛ دموعًا لم تكن ضعفًا، بل كانت حنينًا لماضٍ جميل مضى، وشوقًا لطفلٍ كانه… طفلٍ تركه خلف السنين.
تذكّر كيف كان يركض بين الألعاب بلا حساب للوقت، لا يفكّر إلا في الفرح، ولا يعرف من الحياة إلا بساطتها.
تذكّر صوت والده يناديه آخر النهار، ويد أمه تمسح عن جبينه غبار اللعب.
ابتسم بين دموعه… كم تغيّر كل شيء.
مرّ طفلٌ صغير بجانبه، توقّف، ثم سأله ببراءة:
“عمو… ليش تبكي؟”
ابتلع الرجل غصّته، ومسح دموعه بسرعة وقال:
“ما أبكي… بس تذكّرت أشياء حلوة.”
ابتسم الطفل وهزّ رأسه كأنه يفهم أكثر مما يظنّ الكبار، ثم ركض ليلحق أصدقاءه.
تنفّس الرجل بعمق.
أدرك حينها أن مرور السنين لا ينتزع منا طفولتنا؛ بل يخفيها في زاويةٍ تنتظر لحظة مناسبة لتطرق على باب القلب.
وقف من مقعده، نظر إلى الأطفال بثقةٍ أكبر، وكأنه استعاد جزءًا منه كان مفقودًا.
ومشى عائدًا إلى منزله… بقلوبٍ أخف، وروحٍ أنقى، وطفلٍ صغير بداخله عاد للحياة من جديد.













0 تعليق