نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
قانون "الفجوة المالية" يتجاهل أموال النقابات تعويضات آلاف المتقاعدين مهددة... والمعلمون يتحركون! - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 2 يناير 2026 07:03 مساءً
أعاد إقرار الحكومة مشروع قانون "الفجوة المالية"، استحضار المطالبات الشعبية والنقابية والسياسية للحكومة بتوخي العدالة في توزيع المسؤوليات من جهة، والأخذ بمصالح عشرات آلاف المتقاعدين في قطاعات التعليم الخاص، والمهن الحرة من جهة أخرى، بعدما خسروا مدخراتهم في صناديق التعاضد، وباتت رواتبهم التقاعدية لا تتعدى بضع عشرات من الدولارات.
فالتدقيق في الصيغة المطروحة لمشروع القانون يكشف خللا بنيويا خطِرا، يتمثل في إعادة توزيع الخسائر على حساب الفئات الأضعف، مع تجاهل شبه كامل لأموال النقابات والصناديق التعاضدية والتقاعدية.
والقانون الذي يفترض أن يرسم إطارا عادلا لمعالجة الخسائر الناتجة من الانهيار المالي والمصرفي، يتجاهل ذكر أموال النقابات المحتجزة في المصارف كلياً، وهي بمليارات الدولارات وفق سعر الصرف قبل الانهيار، ويغفل أن آلاف المنتسبين إلى هذه النقابات يحتاجون إليها لدرء الذل والفاقة عن عائلاتهم.
وتؤكد نقابة المعلمين، إلى نقابات المهن الحرة، أن أموال الصناديق ليست ودائع فردية عادية، بل أموال جماعية ذات طابع اجتماعي وإنساني، تمثل تعويضات نهاية خدمة، وحقوقاً مكتسبة لمعلمين أمضوا سنوات طويلة من أعمارهم في التعليم، وهي أموال تراكمية تجمعت نتيجة اقتطاعات شهرية إلزامية من رواتب المدرسين، ولم تكن يوما أموالا استثمارية أو أرباحا خاضعة للمخاطرة.
تكشف الأرقام حجم الكارثة التي لحقت بصندوق تعويضات أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة، وهي خسائر لم تنتج من سوء إدارة أو مضاربات مالية، بل من انهيار نقدي ومصرفي شامل رافقه صمت رسمي طويل.
وفي هذا السياق، يقول عضو المجلس التنفيذي لنقابة المعلمين باتريك رزق الله لـ"النهار": "ما يجري اليوم هو محاولة لشطب أموال النقابات بصمت، إذ إن قانون الفجوة المالية تجاهل عمداً أموال صناديق التعويضات، وكأن حقوق المعلمين لا تستحق الذكر. ونحن لا نتحدث هنا عن أموال خاصة، بل عن تعويضات نهاية خدمة لعشرات آلاف المعلمين، أي عن كرامة المعلم بعد عقود من العمل".
ويضيف: "صندوق تعويضات نقابة المعلمين خسر أكثر من ألف ومئتي مليار ليرة كانت تقدر قبل الأزمة بنحو 800 مليون دولار. وهذا ليس مجرد رقم، بل هو مستقبل آلاف العائلات. وتالياً لا يجوز تحميل المعلمين مسؤولية انهيار لم يكونوا شركاء فيه".
ويشدد رزق الله على رفض النقابة القاطع أي مقاربة تضع أموال الصناديق في خانة الودائع العادية، محذرا من "خطورة تمرير القانون بصيغته الحالية، لأنه إذا أقر من دون تعديل في مجلس النواب، فسنكون أمام سابقة خطِرة تطيح مفهوم الضمان الاجتماعي، وتحول الصناديق إلى ضحية سهلة تحت شعار توزيع الخسائر".
ولا يقتصر أثر هذا التجاهل على المعلمين وحدهم، بل يطال مجمل نقابات المهن الحرة من أطباء ومهندسين ومحامين، إذ تشكل صناديق التقاعد والتعويضات، شبكة الأمان الوحيدة في بلد يفتقر أصلا إلى نظام ضمان اجتماعي شامل.
ويحذر رزق الله من أن المساس بهذه الصناديق سيؤدي إلى تفكك ما تبقى من الاستقرار الاجتماعي، معتبرا أن "خسارة المعلم تعويضه، والطبيب ضمانه، والمهندس تقاعده، لا تعبّر عن أزمة فئوية، بل عن انهيار شامل لمفهوم العدالة الاجتماعية".
أمام هذا الواقع، أعلنت نقابة المعلمين، أنها بالتعاون مع نقابات المهن الحرة، ستعقد اجتماعا موسعا يوم الإثنين المقبل للبحث في تداعيات قانون "الفجوة المالية" وصياغة موقف موحد يطالب بتعديله، وإدراج أموال النقابات والصناديق في شكل صريح، مع ضمان حمايتها من أي اقتطاع أو شطب. ويؤكد رزق الله أن "هذا الاجتماع ليس خطوة رمزية، بل محطة مفصلية. الصمت اليوم يعني المشاركة في ضياع حقوق آلاف المنتسبين، والمطلوب قانون عادل، لا تشريع يشرعن الظلم".
وعليه، لا يمكن اعتبار قانون "الفجوة" بصيغته الحالية تشريعا إصلاحيا، ما دام يتجاهل أموال النقابات والصناديق، ويغض الطرف عن خسائر فادحة أصابت فئات منتجة وأساسية في المجتمع. المطلوب تصحيح هذا الخلل قبل فوات الأوان، وإقرار قانون يعترف بأن أموال النقابات ليست أرقاما قابلة للشطب، بل حقوق حياة وكرامة.













0 تعليق