نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
اعتقال مادورو... هل تتذكرون نورييغا؟ - تواصل نيوز, اليوم السبت 3 يناير 2026 02:35 مساءً
في صباح يوم السبت الماضي، تحقق الحدث الذي كان يُتوقع منذ فترة طويلة: إلقاء القبض على نيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا، في عملية تشكل نقطة تحول درامية في تاريخ العلاقات الأميركية اللاتينية وديناميكيات السلطة في المنطقة.
ليست هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها الولايات المتحدة على القوة العسكرية لاعتقال زعيم لاتيني بتهم تتعلق بتجارة المخدرات. ففي كانون الأول/ديسمبر 1989، شنت الولايات المتحدة عملية عسكرية واسعة النطاق ضد بنما، استهدفت إطاحة رئيسها مانويل نوريغا، الذي اتُهم بالمتاجرة بالمخدرات وارتكاب انتهاكات أخرى متعددة.
كانت عملية اعتقال نورييغا أكثر درامية وطولاً من عملية القبض على مادورو الحالية. فقد استمرت العملية أسابيع عدة، حيث لجأ نورييغا إلى السفارة البابوية في بنما سيتي، محتمياً بحصانتها الدبلوماسية. وللضغط عليه للاستسلام، لجأت القوات الأميركية إلى تكتيك غير تقليدي: نشر موسيقى الروك الصاخبة خارج السفارة في محاولة لإزعاجه حتى يستسلم. وفي نهاية المطاف، استسلم نورييغا للقوات الأميركية في كانون الثاني/يناير 1990، ونقل إلى الولايات المتحدة لمحاكمته.
ما يجعل نموذج نورييغا ذا صلة خاصة بقضية مادورو هو الصراع القانوني الذي تبع اعتقاله: خاض نورييغا نزاعاً قانونياً طويلاً ومعقداً في محاولة لتحقيق معاملة خاصة، حيث سعى إلى أن يكون معترفاً به كأسير حرب بدلاً من أن يُعامل معاملة المجرم العادي.
وبعد جهود قانونية استمرت سنوات، نجح نورييغا في تحقيق هذا الهدف. تم الاعتراف به رسمياً كأسير حرب، وهو الوضع الذي منحه حقوقاً إضافية لم يكن ليحصل عليها كمدان جنائي عادي: الحق في ارتداء زيه العسكري وفي معاملة أفضل بموجب اتفاقيات جنيف الدولية.
بقي نورييغا رهن الاحتجاز الأميركي عقدين من الزمن، قبل تسليمه إلى فرنسا، وعاد لاحقاً إلى بنما حيث توفي في 2017.
اليوم، متوقع أن تركز الفترة المقبلة على نقاشات قانونية موسعة حول الاتهامات الموجهة إلى مادورو. فالولايات المتحدة قد تحتج بتهم تتعلق بتجارة المخدرات، لكن قد تتعداها إلى اتهامات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان والفساد والجرائم ضد الإنسانية.
كما ستكون ظروف احتجاز مادورو نقطة خلاف محتملة: فهل يحتجز في منشأة عسكرية أم مدنية؟ في منشأة اتحادية في الولايات المتحدة؟ أم قد تسعى دول أخرى (مثل دول الاتحاد الأوروبي) لمحاكمته على أساس جرائم دولية؟ وهل يحصل على المعاملة المناسبة وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان؟
قد يحذو مادورو حذو نورييغا ويحاول الطعن بتصنيفه كمدان جنائي، ربما بسعيه للاعتراف به كأسير حرب. وقد تمارس دول أخرى (بينها روسيا والصين) ضغوطاً على الولايات المتحدة بشأن معاملة مادورو والامتثال للمعايير الدولية.










0 تعليق