بدء المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ .. كيف نجحت مصر في إعادة استقرار غزة؟ ومنعت فوضى عارمة فى المنطقة؟ - تواصل نيوز

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بدء المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ .. كيف نجحت مصر في إعادة استقرار غزة؟ ومنعت فوضى عارمة فى المنطقة؟ - تواصل نيوز, اليوم الأحد 18 يناير 2026 04:15 مساءً

في توقيت بالغ الدقة، نجحت الدبلوماسية المصرية في دفع مسار إنهاء الحرب على قطاع غزة إلى مرحلة متقدمة، مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، عقب قمة شرم الشيخ التي أعادت تأكيد الدور المصري المحوري في إدارة الأزمات الإقليمية.

 

فقد تمكنت القمة، برعاية مصرية أمريكية، من توحيد موقف دولي داعم لوقف إطلاق النار، في خطوة عكست ثمرة جهود متواصلة بذلتها الدولة المصرية على مدى أكثر من عامين، استهدفت وقف نزيف المعاناة الإنسانية في القطاع، دون المساس بثوابت القضية الفلسطينية أو التفريط في الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

ومنذ بداية العدوان، تمكنت مصر عبر أجهزتها المختلفة من ترسيخ رؤيتها القائمة على التوصل إلى حل دائم للقضية الفلسطينية، يستند إلى وجود سلطة مدنية تحظى بحد أدنى من القبول، بعيدًا عن الخيارات العسكرية أو استمرار حالة الفوضى في القطاع. وبهذا النهج، أكدت مصر وقيادتها السياسية مرة أخرى موقعها كراعٍ رئيسي للسلام في المنطقة.

 

المرحلة الثانية من الاتفاق

 

ومع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق «العشرين نقطة» الذي جرى توقيعه في شرم الشيخ أواخر العام الماضي، عادت الأنظار مجددًا إلى القاهرة، التي استضافت اجتماعات الفصائل الفلسطينية، ثم اجتماع لجنة إدارة غزة، واستمرت في أداء دورها كحلقة وصل أساسية وعنصر فاعل في مسار استعادة الحياة الطبيعية داخل القطاع.

 

وفي هذا السياق، وجّه الرئيس الأميركي رسالة شكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، عبّر فيها عن تقديره العميق للدور المصري في معالجة الأزمة، مشيدًا بجهود القاهرة التي بدأت منذ اندلاع الحرب وما زالت مستمرة، مؤكدًا أنها لن تتوقف حتى ضمان الأمن والسلام للفلسطينيين وللمنطقة بأسرها.

 

وأكد ترامب في رسالته تقدير واشنطن للقيادة الناجحة للرئيس السيسي في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مشيرًا إلى إدراك الولايات المتحدة لحجم الأعباء التي تحملتها مصر منذ السابع من أكتوبر 2023. ووصف الدور المصري بأنه ثابت ومحوري في مواجهة التحديات الأمنية والإنسانية، معتبرًا أن القاهرة شكّلت صمام أمان حال دون انزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة.

 

وحملت رسالة ترامب اعترافًا واضحًا بالثقل السياسي المصري، وهو ما تجلّى في إعلان ضم السيد الوزير حسن رشاد، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، إلى عضوية مجلس السلام الذي يشرف على تنفيذ الخطة الموقعة في شرم الشيخ. وأوضح بيان صادر عن البيت الأبيض أن الوزير حسن رشاد يشارك ضمن المجلس التنفيذي المعني بالإشراف على قطاع غزة والمساهمة في تقديم خدمات رفيعة المستوى تعزز مسار السلام.

 

ولم يكن اختيار رئيس المخابرات العامة المصرية لعضوية مجلس سلام غزة أمرًا مفاجئًا، إذ شهدت الفترة الماضية حضورًا بارزًا له في مختلف مراحل الإعداد لقمة شرم الشيخ، وكذلك في الاجتماعات المتواصلة مع الفصائل الفلسطينية والوسطاء والأطراف الإسرائيلية، تنفيذًا لرؤية القيادة السياسية المصرية.

 

وخلال زيارة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى الرئيس السيسي في قصر الاتحادية، أشاد ويتكوف بالدور المصري، مؤكدًا أن إنجاز اتفاق شرم الشيخ بشأن غزة لم يكن ممكنًا دون القيادة المصرية. كما وجّه حديثه إلى رئيس المخابرات العامة قائلًا إن جهوده وفريقه كانت حاسمة في إتمام المفاوضات والوصول إلى وقف إطلاق النار.

 

قمة شرم الشيخ في نظر العالم

 

منذ اندلاع الحرب وحتى اليوم، ظلت القاهرة في صدارة جهود الوساطة والتحركات الدبلوماسية الرامية إلى وقف النزاع وحماية المدنيين. ورغم الضغوط والتحديات الدولية، شدد الرئيس السيسي باستمرار على رفض تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وعلى ضرورة احترام حقوقهم المشروعة وتطلعاتهم لإقامة دولتهم المستقلة، وهي الرسائل التي انعكست بوضوح في التغطيات الإعلامية العالمية.

 

وأجمعت وسائل إعلام دولية، من بينها نيويورك تايمز وواشنطن بوست وهيئة الإذاعة البريطانية، على أن قمة شرم الشيخ لم تكن مجرد لقاء دبلوماسي، بل شكلت حدثًا تاريخيًا أضافته القيادة المصرية إلى سجلها السياسي، خاصة في ظل الاهتمام العالمي الواسع الذي حظيت به القمة، ومشاركة أكثر من 138 مؤسسة إعلامية دولية في تغطيتها، مع الإشادة بالدور القيادي لمصر في استضافتها وإنجاحها رغم تعقيدات المشهد الإقليمي.

 

كما سلطت صحيفة وول ستريت جورنال الضوء على إشادة الرئيس الأميركي بدور الرئيس السيسي ومصر في الوساطة لوقف الحرب على غزة، مشيرة إلى تأكيد ترامب أن السيسي لعب دورًا بالغ الأهمية، وأن حركة حماس تحترم مصر وقيادتها.

 

ووصف ترامب الرئيس السيسي بأنه «قائد قوي وصديق»، كان له دور حاسم في تحقيق هذا التقدم، مؤكدًا دعم الولايات المتحدة له بشكل كامل. وتكررت هذه الإشادات في مناسبات عدة، حيث أفادت نيويورك تايمز بأن ترامب وجّه الشكر للرئيس السيسي باعتباره أحد ثلاثة وسطاء رئيسيين أسهموا في التوصل إلى الاتفاق.

 

وفي فرنسا، استعرض الرئيس إيمانويل ماكرون مشاركته في قمة شرم الشيخ للسلام، ونشر عبر حسابه على منصة «إكس» مقطع فيديو من فعاليات القمة ولقائه بالرئيس السيسي وعدد من القادة المشاركين، مرفقًا بتعليق «معًا من أجل السلام». كما سبق لماكرون أن هنأ مصر على ما تحقق من تقدم حقيقي وخطوة حاسمة عقب توقيع الاتفاق بشأن غزة.

 

بصيص أمل حقيقي

 

وامتدت الإشادات إلى أروقة الأمم المتحدة، حيث وصف وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، اتفاق وقف إطلاق النار بأنه «بصيص أمل حقيقي» واختراق دبلوماسي مهم بعد سنوات من النزاع. كما أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بالدور المصري وجهود الرئيس السيسي المستمرة لإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع طوال فترة الحرب، رغم العراقيل الإسرائيلية.

 

وركزت التغطيات الدولية على أن نجاح قمة شرم الشيخ، التي شكلت فرصة لإعادة رسم ملامح السياسة الإقليمية، لم يكن ليتحقق دون المبادرة المصرية والقيادة الاستراتيجية في جمع الأطراف وترتيب اللقاءات. واعتبر محللون دوليون ذلك تحولًا لافتًا في الدور الدبلوماسي المصري.

 

ووصفت تقارير عديدة القمة بأنها «علامة فارقة» في مسار الصراع، ليس فقط لأنها أسهمت في وقف الحرب، بل لأنها فتحت أفقًا سياسيًا طويل الأمد يشمل إعادة الإعمار، وتبادل الأسرى، وتدفق المساعدات الإنسانية، وتثبيت أسس حل الدولتين، رغم صعوبة الوصول إلى تسويات نهائية.

 

وأبرزت التغطيات الدولية التقدير الواضح لرؤية الرئيس السيسي التي جمعت بين وقف العمليات العسكرية، وضمان استمرار المساعدات، ورفض السياسات التي تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين.

 

كما أشادت شبكة «سي إن إن» الأميركية بحجم المشاركة الدولية في قمة شرم الشيخ، مشيرة، نقلًا عن مسؤول في البيت الأبيض، إلى حضور واسع شمل جهات دولية وإقليمية بارزة، من بينها الأمين العام للأمم المتحدة، والأمين العام لجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، وعدد من الدول الكبرى. ولفتت الشبكة إلى أن الرئيس ترامب نوّه خلال كلمته بالإقبال الكبير، وحرص على ذكر أسماء عدد من القادة والدبلوماسيين المشاركين.

 

كيف رأت الصحافة العالمية الرئيس السيسي؟

 

أكدت وكالة رويترز أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تبنى منذ اندلاع الحرب موقفًا واضحًا وثابتًا يرفض تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مشيرة إلى أن القاهرة شددت على ضرورة أن تتم إعادة الإعمار دون نقل السكان خارج أراضيهم، لما يحمله ذلك من مخاطر جسيمة على استقرار المنطقة.

 

كما أشادت مؤسسات إعلامية مثل شبكة «إيه بي سي» بمؤتمر السلام الذي دعا إليه الرئيس السيسي في أكتوبر 2023، والذي شهد مشاركة أكثر من 30 دولة وثلاث منظمات دولية. ووصفت وكالة أسوشيتد برس الدور المصري في مفاوضات وقف إطلاق النار بأنه «محوري وحاسم»، مؤكدة أن مصر، بقيادة الرئيس السيسي، كانت من بين أبرز ثلاثة وسطاء قادوا الاتصالات السياسية والأمنية لإنهاء الحرب.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق