نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
احتجاجات إيران في ميزان إسرائيل: مراقبة بلا مغامرة - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 16 يناير 2026 08:34 مساءً
لا توجد دولة تراقب الاحتجاجات في إيران باهتمام أكثر من إسرائيل، التي تعتبر الجمهورية الإسلامية عدواً وتهديداً وجودياً. ومع ذلك، من المستبعد أن تبذل جهداً لتسريع تغيير نظامها.
لطالما كانت إيران هاجساً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ولا شك أن إسرائيل ستهلّل إذا سقط النظام، ومع ذلك، لن تساهم في ذلك حيث ترى أن الحكومة الإيرانية بعيدة عن حافة الانهيار، وأن الاحتجاجات الحالية غير كافية لدفعها إلى تلك النقطة، بحسب تقرير لـ"نيويورك تايمز".
ويقول عماد سلامة رئيس قسم الدراسات الدولية والسياسية في الجامعة اللبنانية الاميركية ل"النهار": "يعكس حذر إسرائيل مزيجًا من العاملين معًا، لا قناعة راسخة بتماسك النظام بقدر ما هو خشية من تداعيات أي تدخل غير محسوب. فتل أبيب تواصل مراقبة الاحتجاجات، لكنها في الوقت نفسه تنتظر القرار الأميركي الذي لا يزال مترددًا لأسباب عدة، أبرزها المخاوف من انهيار النظام وما قد يرافقه من تفكك الدولة، وصراعات داخلية، وانقسامات إثنية، وما يستتبع ذلك من فوضى وعدم استقرار إقليمي واسع. لذلك، وبحسب ما أشار إليه تقرير نيويورك تايمز، تفضّل إسرائيل الالتزام بسقف الحذر والتنسيق مع واشنطن، التي ما زالت ترى أن صفقة أو تسوية مع إيران أقل كلفة ومخاطر من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تخرج عن السيطرة".
ويقول محللون إسرائيليون إن من غير المرجح أن تهاجم إسرائيل إيران ما لم تتم دعوتها للمشاركة في عملية تقودها الولايات المتحدة، أو ما لم تهاجم إيران إسرائيل أولاً.
في السياق، أرجأت واشنطن شن ضربة على إيران بعد إثارة مخاوف من قبل مساعدي الرئيس دونالد ترامب وإسرائيل، بحسب "أكسيوس". تحدث نتنياهو إلى ترامب يوم الأربعاء وطلب منه الانتظار لمنح إسرائيل مزيداً من الوقت للاستعداد لرد انتقامي محتمل من إيران.
تؤكد طهران استعدادها للرد على أي هجوم، فيما تحرص إسرائيل على إبقاء تحركاتها في الإطار الدفاعي ومنح واشنطن دور القيادة في أي ضربة محتملة. وتلتزم إسرائيل خطاباً حذراً. ورغم رغبة إسرائيل في إضعاف النفوذ الإيراني وتغيير قواعد الصراع الإقليمي، فإنها تدرك مخاطر الانزلاق إلى حرب مفتوحة، لذلك تفضّل استخدام الرسائل غير المباشرة والوساطات لتفادي صدام مباشر، مع الاستعداد الدائم لسيناريوات التصعيد إذا فُرضت عليها، بحسب "واشنطن بوست".
وقال مصدر إسرائيلي إنه بالإضافة إلى المخاوف بشأن الانتقام، فإن الخطة الأميركية الحالية تتضمن ضربات على أهداف قوات الأمن في إيران، لكن إسرائيل لا تعتبرها قوية أو فعالة لزعزعة استقرار النظام.
ويؤكد الخبراء أن حذر اسرائيل من هجوم أميركي على إيران له ما يبرره. فمخاطر رد الفعل العنيف ضد إسرائيل - بما في ذلك حرب جديدة - كبيرة للغاية. كما أن فرص أن يؤدي أي تحرك يقل عن هجوم واسع النطاق إلى إسقاط الحكام الدينيين الاستبداديين في إيران تبقى ضئيلة.
أشخاص يمرون أمام لافتة وطنية كبيرة عليها علم إيران في طهران، (ا ف ب).
يتوقع محللون أن الموجة الحالية من التظاهرات في إيران ستكون قصيرة الأمد. ويقولون إن المتظاهرين يفتقرون إلى القيادة والوسائل للدفاع عن أنفسهم.
كما يؤكد خبراء أن إسقاط دولة من الخارج يظل مهمة شديدة الصعوبة، إذ إن أدوات مثل وسائل التواصل الاجتماعي أو الهجمات السيبرانية، رغم قدرتها على إرباك السلطة، لا تكفي لتهديد كيان راسخ كالجمهورية الإسلامية. فمع لجوء طهران إلى قطع الإنترنت وتقييد التغطية المستقلة، تتراجع قدرة الأطراف الخارجية حتى على فهم ما يجري ميدانياً بدقة. ويبدو أن إسرائيل عاجزة عن إحداث تغيير حاسم بمفردها، وأي تحول حقيقي يتطلب عملاً عسكرياً واسع النطاق يحد من قدرة النظام على القمع.
وتبدو خيارات إسرائيل محدودة في التعامل مع التطورات داخل إيران. يرى خبراء حالياً أن أي مكاسب محتملة من التدخل تفوقها بكثير المخاطر المترتبة عليه. وأبرز هذه المخاطر أن يمنح أي تحرك إسرائيلي مصداقية لرواية طهران التي تتهم "محرضين أجانب" بالوقوف خلف الاحتجاجات. لذلك تحرص إسرائيل على الظهور كمراقب من الخارج، تفادياً لتبرير قمع المحتجين.
صحيح أن التدخل الأميركي قد يسهم في إحداث فارق، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى نتائج عكسية. يرى خبراء أمن إسرائيليون أن القدرات العسكرية الأميركية قادرة على الضغط على طهران، لكنهم يحذرون من أن ضربة محدودة أو رمزية، يعقبها استئناف المفاوضات النووية، قد تُضعف المحتجين وتخدم النظام. وتذهب آراء إلى أن أي تفاوض من دون شروط صارمة قد يخفف العقوبات من دون كبح برنامج الصواريخ، ما يثير تساؤلات حول جدوى الاكتفاء بالاتفاقات بدل الدفع نحو تغيير أعمق.
إضافة الى ذلك، لا يثير رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، ثقة واسعة بوصفه بديلاً سياسياً محتملاً. فبرغم تقديم نفسه كقائد مستقبلي، واحتفاء نتنياهو به في إسرائيل عام 2023 وترويج بعض الوزراء له، يشكك خبراء إسرائيليون بقدرته على حشد دعم حقيقي داخل إيران، معتبرين أنه يفتقر للخبرة والكاريزما والقاعدة الشعبية. ويرى محللون أن ربطه بإسرائيل يضر بفكرة التغيير، إذ إن كثيراً من الإيرانيين لا يرغبون في استبدال ديكتاتورية بأخرى، كما أن فرص عودته تبقى محدودة.







0 تعليق