عدوان 5 يونيو وهجوم بيرل هاربر.. غفران استراتيجي وكيد سياسي - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عدوان 5 يونيو وهجوم بيرل هاربر.. غفران استراتيجي وكيد سياسي - تواصل نيوز, اليوم السبت 13 يونيو 2026 09:43 مساءً

هل تتشابه آثار النكسات الكبرى في ذاكرة الشعوب؟ هل يرتبط وقع الصدمة الوطنية بحجم الخسائر العسكرية فقط، أم أن ما يبقى لعقود ممتدة ليس عدد القتلى أو الطائرات والسفن المدمرة، بل الكيفية التي فهمت بها المجتمعات ما جرى، واستقر معناه في وعيها جيلًا بعد جيل؟ لماذا تحوّل الهجوم الكارثي على الأسطول الأمريكي في «بيرل هاربر» إلى رمز لصدمة وطنية أعقبتها تعبئة شاملة وانتصارًا كبيرًا، بينما تجمّدت ذاكرة البعض لدينا في مصر عند عدوان 5 يونيو 1967، رغم البطولات اللاحقة خلال حرب الاستنزاف، ثم الانتصار العسكري الكبير في السادس من أكتوبر 1973؟

لماذا تصر شريحة متغيرة زمنيًا، متناقضة الانتماءات على جعل العدوان الذي حدث قبل نحو 59 عامًا جرحًا حاضرًا؟ لماذا تتعمد تحويله سنويًا إلى «حائط مبكى»؟ وكيف تتجاوز ممارساتها المتواصلة حدود الكيد السياسي بدلًا من استلهام العبرة والعظة، كما في حالة «بيرل هاربر»؟

كيف استوعب الأمريكيون تدمير معظم أسطولهم في المحيط الهادئ؟ أهو الفارق في حجم الخسائر؟ أم في طبيعة النظام السياسي؟ أم في الحملة المثيرة للجدل والشبهات منذ 5 يونيو؟ وأن الاستدعاء الحاصل في مصر هدفه عهدٌ أنجز الاستقلال الوطني عبر ثورة 23 يوليو ومكتسباتها، وزعيمها جمال عبد الناصر؟

حينما هاجمت اليابان قاعدة «بيرل هاربر» صباح السابع من ديسمبر 1941، وجدت الولايات المتحدة نفسها أمام واحدة من أكبر المفاجآت العسكرية في تاريخها الحديث: آلاف القتلى والجرحى، بوارج غارقة، طائرات مدمرة، وقيادة سياسية وعسكرية أمام أسئلة قاسية.

نفّذت القوات اليابانية هجومها على الأسطول الأمريكي المتمركز في هاواي عبر موجتين من الطائرات الحربية، استهدفت الموانئ والسفن الحربية والقواعد الجوية داخل القاعدة، مستخدمة قنابل وأسلحة طوربيد ضد البوارج الأمريكية الراسية، مما دفع الولايات المتحدة إلى دخول الحرب العالمية الثانية بشكل مباشر.

اللافت أن النقاش داخل الولايات المتحدة لم ينحصر طويلًا في البحث عن المسئول، تزامنت التحقيقات والانتقادات والمحاسبة مع نهج آخر قائم على محاولة تفسير ما جرى: طبيعة الحرب، كيفية وقوع المفاجأة، وحدود ما كانت تعرفه المؤسسات قبل الهجوم الياباني.

أما في مصر، فإن ذكرى العدوان الإسرائيلي في 5 يونيو 1967 لاتزال حتى الآن تفتح بابًا سنويًا للجدل والأسئلة التي تتكرر بصيغ مختلفة: من المسئول؟ من أخطأ؟ من أخفى الحقيقة؟ لماذا حدث ما حدث؟ لماذا لم يُمنع وقوعه؟ وإن كان السؤال الأكثر عمقًا في تصوري: لماذا تتواصل هذه التساؤلات دون توقف؟

حدثٌ أمريكي ارتبط بفكرة إعادة البناء بعد الصدمة، وآخر يتجدد ظهوره في سياقات سياسية وتاريخية متعددة، ما يحتم المقارنة، لا بين معركتين ولا بين قوتين عسكريتين، بل بين طريقتين في فهم الحدث التاريخي وفي التعامل مع تداعياته: سياسيًا، عسكريًا، وإعلاميًا.

ليست كل النكسات سواء. قد يبدو التعميم غريبًا للوهلة الأولى، لأن المنطق البسيط يقول إن الهزيمة هزيمة، وإن الشعوب التي تتعرض لصدمة عسكرية كبيرة تتفاعل معها بالطريقة نفسها تقريبًا، لكن يبدو أرى أن التاريخ يقدم لنا صورة مختلفة تمامًا.

هناك هزائم تتحول إلى ماضٍ، ونكسات تظل حاضرة في وعي البعض لعقود طويلة، ليس لأن خسائرها كانت أكبر، بل لأن رواية أخرى ترسخت في عقول البعض بأن ما حدث كانت أسبابه داخلية، نتيجة ضعف لا يمكن تجاوزه، وعجز دائم لا ظرف طارئ، أو خلل مؤقت في ميزان القوة وإدارة الصراع.

لهذا السبب لا يمكن فهم الصدمات الكبرى عبر الأرقام فقط. ربما لأن الخرائط تتغير، الجيوش تعيد بناء نفسها، والخسائر المادية يمكن تعويضها، فيما الطريقة التي تستوعب بها شرائح مجتمعية ما حدث، سلبًا أو إيجابًا، قد تمتد لأجيال كاملة.

يتحول الجدل إيجابًا إلى دراسة تاريخية للعبرة والعظة. وسلبًا يظل النقاش مفتوحًا عبر طرح المزيد من الأسئلة الأساسية الجدلية التي لا تتفق الأطراف حول إجاباتها. عندها تصبح الذكرى السنوية للحدث أكبر من مجرد استدعاء للماضي، تكون مناسبة لإعادة توسيع نطاق علامات الاستفهام مجددًا.

خطاب الآخر يبدو غير معني بتداعيات العدوان، يروّج رواية مفخخة، على عكس هجوم «بيرل هاربر» الذي يوضح أن الأمريكيين لا يقللون من حجم الكارثة، لكن مع فهم ما جرى والاستفادة منه أكثر، وليس البقاء في دائرة الاتهامات المتبادلة: دفاعًا وهجومًا.

لفهم هذه النقطة، يجب العودة إلى ذلك الصباح. كانت الولايات المتحدة في نهاية عام 1941 تراقب حربًا عالمية مشتعلة في أوروبا وآسيا دون أن تكون طرفًا مباشرًا فيها، حتى مع العلاقات المتوترة مع اليابان نتيجة العقوبات الاقتصادية الأمريكية.

كثيرون داخل الولايات المتحدة لم يكونوا يتوقعون أن يأتي الرد الياباني على شكل ضربة عسكرية بهذا الحجم في عقر دار الأمريكيين، بينما كانت قيادتهم موزعة بين واشنطن وهاواي. في البيت الأبيض كان، فرانكلين ديلانو روزفلت، رئيسًا للبلاد، وإلى جانبه نائب الرئيس هنري أغارد والاس.

كان من وزراء تلك المرحلة: كورديل هل في الخارجية، هنري لويس ستيمسون للحرب، فرانك نوكس للبحرية. أما المؤسسة العسكرية فكانت تضم الجنرال جورج كاتليت مارشال رئيس أركان الجيش، والجنرال هنري هارلي أرنولد قائد القوات الجوية بالجيش، والأدميرال هارولد ريموند ستارك رئيس العمليات البحرية.

قوات مشاة البحرية «المارينز» كانت مسئولية اللفتنانت جنرال توماس هولكومب. وفي هاواي كان الأدميرال هسباند إدوارد كيميل يقود أسطول المحيط الهادئ، بينما كان اللفتنانت جنرال والتر كامبيل شورت يقود قوات الجيش في الجزر، إلى جانب الأدميرال كلود تشارلز بلاخ، قائد القاعدة البحرية.

التذكير بتلك الأسماء والمناصب، أراه ضرورة تساعد في فهم طبيعة الدولة الأمريكية آنذاك. لم يكن التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية بالمستوى الذي عرفته الولايات المتحدة لاحقًا بعد الحرب العالمية الثانية، أي أن الدولة كانت لا تزال تعمل وفق هيكل مؤسسي مختلف وأكثر تشتتًا.

صباح السابع من ديسمبر انطلقت الطائرات اليابانية نحو «بيرل هاربر»، وخلال ساعات قليلة تعرضت القاعدة لضربة قاسية. كان في الميناء ثماني بوارج رئيسية تتصدرها «أريزونا»، «أوكلاهوما»، «كاليفورنيا»، «ويست فيرجينيا» و«نيفادا».

كانت هناك مدمرات، طرادات، غواصات، وسفن دعم مختلفة. أسفرت الضربة عن مقتل نحو 2403 أمريكيين وإصابة أكثر من ألف آخرين. دُمرت أو تضررت أعداد كبيرة من السفن والطائرات، وغرقت البارجة «أريزونا» لتصبح لاحقًا أحد أشهر ضحايا الهجوم الياباني.

مفارقة سيكتشف الأمريكيون أهميتها لاحقًا أن حاملات الطائرات الرئيسية لم تكن موجودة داخل الميناء وقت الهجوم، فقد كانت «إنتربرايز» و«ليكسينغتون» في مهام أخرى، وبعد سنوات سيتبين أنها لعبت دورًا مهمًا في قدرة الولايات المتحدة على استعادة زمام المبادرة في المحيط الهادئ.

كانت صدمة عسكرية هائلة، يصعب أن تكون ردود الفعل هادئة في الساعات الأولى. تعددت الأسئلة السريعة: كيف حدث؟ أين الاستخبارات؟ لماذا لم تصل التحذيرات في الوقت المناسب؟ أين الاستعدادات القتالية للقاعدة؟ هل أخطأ البيت الأبيض أم أخطأت القيادة في هاواي؟

بعد «بيرل هاربر»، كان النقاش الأمريكي العام، رغم حدته الداخلية في البداية، لا يتجاوز في معظمه ملفات: سوء التقدير، ضعف التنسيق، وأخطاء الإدارة العسكرية والسياسية. كان السؤال الأساسي يدور حول طبيعة الأخطاء التي سمحت بوقوع المفاجأة.

لا يعني ذلك أن الانتقادات كانت محدودة. على العكس تمامًا. الغضب كان واسعًا، والصدمة كانت كبيرة، لكن اللغة السائدة داخل المؤسسات الأمريكية ظلت تدور حول المسئولية والتقصير دون أن تنزلق إلى شيطنة من يتولون المسؤولية الرسمية: سياسيًا، أمنيًا، وعسكريًا.

لو تحولت القضية منذ البداية إلى اتهامات مسيّسة، كما في حالة شريحة من الخطاب العام في السياق المصري، لدخلت الولايات المتحدة في أزمة سياسية طويلة وسط الحرب العالمية الثانية، لكن التركيز حينها كان على الكفاءة والجاهزية والإدارة، مما أبقى النقاش داخل إطار يمكن للمؤسسات التعامل معه.

تشكلت لجان وهيئات لتقصي الحقائق بأمر من الرئيس «روزفلت»، من بينها لجنة «روبرتس» التي ترأسها قاضي المحكمة العليا الأمريكية أوين جوزيف روبرتس، في محاولات للإجابة عن أكثر الأسئلة إلحاحًا: هل كانت هناك معلومات مسبقة؟ وهل تم تجاهل التحذيرات؟ وهل كانت القوات الأمريكية في هاواي مستعدة بما يكفي؟

مع مرور الوقت ظهرت مراجعات إضافية في الجيش والبحرية والكونجرس. قدمت تلك المراجعات قراءات مختلفة لبعض التفاصيل، لكن أغلبها انتهى إلى نتيجة متقاربة: المشكلة لم تكن متعمدة، بل سلسلة من إخفاقات مؤسسية، وسوء تقدير، وضعف في التنسيق بين الجهات المعنية.

تعرض قائد أسطول المحيط الهادئ، الأدميرال هسباند كيميل، وقائد القوات البرية في هاواي، اللفتنانت جنرال والتر شورت، لانتقادات، لكنها انصبت على عدم تقدير حجم التهديد بصورة صحيحة وعدم اتخاذ إجراءات كافية لمواجهة احتمال الهجوم.

كانت هناك أصوات ترى أن الرجلين تحملا جزءًا من المسئولية أكثر مما ينبغي، وأن البيت الأبيض يتحمل نصيبًا من الإخفاق. استمر الجدل لعقود، لكنه جرى داخل إطار مؤسساتي، قانوني وتاريخي، لم يتحول النقد إلى تدمير سياسي أو أخلاقي للقيادات الأمريكية، بل ظل في حدود الخطأ في التقدير العسكري.

البُعد المهم الذي قد لا يلتفت إليه البعض هو أنه قبل الهجوم الياباني كان المجتمع الأمريكي منقسمًا حول فكرة دخول الحرب العالمية الثانية. تيارات واسعة فضّلت البقاء بعيدًا عن الصراع الأوروبي-الآسيوي، لكن ذلك الهجوم أنهى هذا الجدل تقريبًا خلال ساعات.

فجأة لم يعد السؤال: هل تدخل الولايات المتحدة الحرب؟ بل أصبح السؤال: كيف تخوضها؟

حدث التحول الحقيقي، وبينما استمرت التحقيقات والانتقادات والمراجعات، بدأت الدولة والمجتمع في وقت واحد التركيز على المستقبل. الغضب لم يتقدم على الاستعداد لما سيأتي بعده. البحث عن المسؤوليات لم يُغْبِ الوعي المتزايد بأن الولايات المتحدة أصبحت جزءًا من حرب عالمية مفتوحة.

بدأت الصدمة الأمريكية تأخذ شكلًا مختلفًا. لم تُنسَ الخسائر، لم تختفِ الانتقادات، لكن الحدث دخل سريعًا كجزء من مشروع أكبر يتعلق بإعادة بناء القوة العسكرية، ودخول الحرب، وكيفية الانتصار. تشكلت الطريقة الأمريكية في النظر إلى «بيرل هاربر»، تاركة أثرها على الذاكرة الوطنية حتى الآن.

عندما تتعرض دولة كبرى لصدمة عسكرية مفاجئة، فإن أول ما يظهر عادة البحث عن المسئول. قاعدة تكاد تتكرر في معظم الحروب. المجتمعات التي تستيقظ على صور سفن محترقة، مطارات مدمرة، وجنود قتلى لا تكتفي بالحزن، لكنها تبحث أيضًا عن تفسير.

تبحث: عمن أخطأ؟ من كان يجب أن يتصرف بطريقة مختلفة؟ من يتحمل النتائج السياسية، العسكرية، والاستخباراتية؟

التساؤلات لم تتحول إلى حالة شلل وطني مستعصٍ، أو جلد للذات، ففي اليوم التالي مباشرة وقف «روزفلت» أمام الكونجرس وألقى خطابه الشهير الذي وصف فيه السابع من ديسمبر بأنه «تاريخ سيبقى مرتبطًا بالعار»، بينما كان هدفه الأول استعادة التماسك الوطني.

تعامل الزعيم الراحل جمال عبد الناصر مع تداعيات 5 يونيو 1967 تبدو، من وجهة نظري، أكثر مسئولية من تعامل الرئيس الأمريكي الراحل «روزفلت» مع صدمة بيرل هاربر. في الأزمات الكبرى لا يقتصر دور القائد السياسي على اتخاذ القرارات العسكرية، بل يمتد إلى إدارة المشاعر العامة.

في مصر نعرف، معايشة واطلاعًا، كيف تعامل عبد الناصر مع العدوان حتى وفاته في 28 سبتمبر 1970، عن عمر ناهز 52 عامًا. لم يقل إنه معصوم من الخطأ، ولم يُبرّئ نفسه من المسئولية السياسية التي أعلنها «على الهواء مباشرة» خلال خطاب «التنحي» الشهير.

منذ اليوم التالي للعدوان وحتى منتصف يوليو عام 1967 بدأت عملية إعادة تنظيم القوات. شرعت القيادة العامة للقوات المسلحة في دراسة أسباب النكسة.

قائمة الأخطاء شملت: انفصال القيادتين السياسية والعسكرية في تقدير الموقف، مركزية القرار العسكري الذي كان في يد المشير الراحل عبد الحكيم عامر، طريقة اتخاذ الخطوات ووضع الخطط دون دراسة كافية، تقديم أهل الثقة على أهل الخبرة، وتواضع مصادر ومصداقية المعلومات الخاصة بالتحركات الإسرائيلية.

قبل ما حدث في مصر بحوالي 25 عامًا و180 يومًا، كان «روزفلت»، يدرك أن الولايات المتحدة تواجه أخطر تحدٍ منذ سنوات طويلة، خاصة أن المجتمع الأمريكي كان منقسمًا أصلًا حول دخول الحرب العالمية. كان الرئيس يعلم أن أي ارتباك سياسي داخلي قد يمنح اليابان وألمانيا فرصة إضافية.

سعى بعد «بيرل هاربر» إلى إعطاء الحدث معنى سياسيًا واضحًا. في خطابه الشهير أمام الكونجرس لم يقف طويلًا عند تفاصيل الإخفاقات العسكرية، ولم ينشغل بتوزيع الاتهامات، بل ركز على فكرة الاعتداء الخارجي وعلى ضرورة الرد الوطني الموحد.

أدرك أن المجتمع الأمريكي يحتاج أولًا إلى هدف مشترك، لهذا نجح في نقل الجدل من سؤال «من أخطأ؟» إلى سؤال «ماذا سنفعل الآن؟».

هذا الانتقال لم يُلغِ التحقيقات، ولم يوقف النقاش الداخلي، لكنه منعها من ابتلاع المجال العام بالكامل، كان لتلك الرؤية أثر كبير في الحفاظ على التماسك السياسي خلال الأسابيع الأولى بعد الهجوم، مدعومًا بالمؤسسات الأمريكية التي لعبت دورًا لا يقل أهمية.

الكونغرس استمر في أداء دوره، والجيش واصل مراجعاته الداخلية، والبحرية أجرت تحقيقاتها، والصحافة ناقشت الحدث بصورة واسعة، بينما ظلت أجهزة الدولة الأمريكية تعمل رغم حجم الصدمة. هذه نقطة أرى أنه تم تجاهلها في كثير من دراسات الهجوم الكبير.

القوة الحقيقية لم تكن فقط في امتلاك الولايات المتحدة موارد ضخمة، بل في قدرة مؤسساتها على الاستمرار في العمل أثناء الأزمة. لم تنهَر البنية السياسية، ولم تتوقف عملية اتخاذ القرار، ولم تدخل الدولة في فراغ قيادي، بل حدث العكس تمامًا.

أصبحت الأزمة حافزًا لتطوير التنسيق بين الأجهزة المختلفة. وسرعان ما بدأت تظهر مراجعات تتعلق بالاستخبارات والإنذار المبكر والتعاون بين الجيش والبحرية، وبعد الحرب ستقود هذه المراجعات إلى إعادة تنظيم واسعة في بنية الأمن القومي الأمريكي.

الهجوم الياباني أدى إلى إعادة تنظيم المجتمع الأمريكي نفسه. خلال فترة قصيرة بدأت المصانع المدنية تسهم في الإنتاج العسكري، ارتفعت وتيرة التصنيع بصورة غير مسبوقة، ودخل ملايين الأمريكيين إلى سوق العمل المرتبط بالمجهود الحربي، وتوسعت برامج التجنيد.

أصبح العامل، المهندس، المرأة، الجامعات ومراكز الأبحاث جزءًا من المعركة. الحرب لم تعد قضية عسكرية آنذاك، بل تحدٍ مجتمعي. لم تختفِ المأساة، ولم يختفِ الألم، لكن الحدث بدأ يرتبط في الوعي الأمريكي بقصة أكبر: قصة النهوض بعد الضربة، وقصة إعادة البناء، وقصة الانتصار اللاحق.

معظم شعبنا المصري العظيم (وحوله أمته العربية، ومحبيه في العالم الإسلامي) كان بعد عدوان 5 يونيو، على مستوى التحدي رغم تحدي الطابور الخامس، ممثلًا في جماعة الإخوان، التي كانت ترى في كل ضابط جيش «جمال عبد الناصر» الذي تصدى لمحاولة اختطافها ثورة 23 يوليو 1952، فأصبحوا يعادون الجيش.

أتفهم، وغيري، توجهات تلك النخبة المستفيدة، وأحزاب كانت تتماهى، سرًا وعلنًا، مع الاحتلال البريطاني الذي طرده ثوار يوليو، ولو قُدر لهؤلاء إعلان موقفهم بوضوح لقالوا إنهم ضد «عيد الجلاء» ذاته. هؤلاء وأبناؤهم وأحفادهم يروجون تاريخًا مزيفًا بالشعارات والانطباعات والرغبات السياسية المتأخرة.

يتنكرون لمنهجية البحث التاريخي، لا يوازنون بين الإخفاقات والإنجازات، لا يقرأون الضغوط والتحديات كما يقرأون القرارات، لكنهم يحولون كل نقاش سياسي- عسكري عن مرحلة عبد الناصر إلى قائمة اتهامات انتقائية، تخصصوا في اجتزاء الوقائع، أو إسقاط سياقاتها، أو انتقاء ما يخدم حكمًا مسبقًا.

يصرون، ومن لحق بهم، على أن ما جرى كان عوامل داخلية فقط. يسبقهم الإخوان بخطوة، فبعد فشلهم في اغتيال الزعيم جمال عبد الناصر حيًا في 26 أكتوبر عام 1954، عبر «حادث المنشية»، يواصلون محاولات اغتياله ميتًا برواياتهم المسمومة، وترويجها عبر تنظيمهم الدولي، مظلة فروعهم في 78 دولة.

ذاكرتهم تظل منفصلة عن النتيجة النهائية، فيما تتعامل الرؤية الأمريكية مع «بيرل هاربر» بطريقة مختلفة رغم مرور الزمن، تعتبره بداية حرب انتهت بانتصار الولايات المتحدة وصعودها إلى موقع القوة العالمية، وليس كما تفعل فئات مصرية مثيرة للدهشة.

إذا كانت «بيرل هاربر» قد دخلت الذاكرة الأمريكية كصدمة عسكرية كبرى، فإن 5 يونيو 1967 دخلت الذاكرة الوطنية المصرية من باب مختلف تمامًا. لم تكن مجرد خسارة عسكرية أو معركة انتهت بنتيجة قاسية، بل ارتبطت منذ لحظاتها الأولى بمحاولة إجهاض مشروع سياسي واجتماعي وثقافي كامل.

راح مشروع الزعيم الراحل جمال عبد الناصر يتشكل قبل العدوان بنحو 13 عامًا. لهذا السبب يصعب فهم تداعيات العدوان في الوعي المصري عبر الخرائط العسكرية فقط، فالحدث أصاب ما هو أبعد من الجبهة، أصاب الطموحات التي بناها ملايين المصريين والعرب عن أنفسهم، وعن المستقبل الذي كانوا يتطلعون إليه.

لهذا ظلت الأسئلة حية، والذكرى مختلفة، والجدل مستمرًا حتى بعد مرور عقود طويلة. حضورٌ إيجابي، وليس حضورًا تحريضيًا تفخيخيًا للقناعات الوطنية.

في كل عام تقريبًا تعود الحرب إلى الواجهة. في الصحافة، والتلفزيون، والكتب، المذكرات، النقاشات العامة. تعود معها الأسئلة القديمة ذاتها: ماذا حدث؟ وكيف حدث؟ ولماذا حدث بهذه السرعة؟ وهل كان بالإمكان تجنب ما وقع؟ وهل كان العدوان حتميًا أم نتيجة أخطاء بشرية؟

الأسئلة لا تعني عجز المجتمع عن تجاوز الماضي بقدر ما تعني عمق الأثر الذي تركه الحدث في الوعي الوطني-القومي، فكلما كان الحدث أكثر اتصالًا بصورة الدولة عن نفسها طال عمره في الذاكرة العامة.

عندما يصطدم العدوان بمشروع كامل يظهر أحد أهم الفروق بين «بيرل هاربر» و5 يونيو. فالولايات المتحدة، في نهاية عام 1941، لم تكن تؤسس مشروعًا وطنيًا متكاملًا، ولم يكن مواطنوها، كما المصريون، يجهزون أنفسهم لما يليق بهم وبمكانة بلدهم في المنطقة، مقارنة بما كان يتحقق في الداخل من مكتسبات.

عدوان 5 يونيو حدث خلال مرحلة كانت فيها مصر تقود مشروعًا واسعًا للتغيير. شهدت سنوات الخمسينيات والستينيات تحولات كبيرة: الإصلاح الزراعي، والتصنيع، وتوسيع التعليم، وبناء السد العالي، وتنامي الحضور المصري عربيًا وإفريقيًا وعالميًا، مدعومًا بخطاب قومي وجد صدى واسعًا داخليًا وخارجيًا.

الحقيقة التاريخية الثابتة أن قطاعات واسعة من المصريين والعرب كانت تنظر إلى تلك المرحلة باعتبارها مرحلة صعود.لذلك أجهض العدوان التوقعات المرتفعة. وكلما اتسعت الفجوة بين ما كان يتوقعه الشعب، أي شعب، وبين الصدمة، ازداد وقعها وطال حضورها في الذاكرة، وفي الواقع والمستقبل.

هناك صدمات تتحول سريعًا إلى أحداث تاريخية مغلقة، أي إنها انتهت تاريخيًا وسياسيًا ونفسيًا، ولم تعد موضوعًا مفتوحًا للنقاش أو للمحاسبة أو للجدل العام. لكن يونيو ليس كذلك، لأن نتائج العدوان ظلت حاضرة على الأرض آنذاك عبر تحديات أمنية وعسكرية وسياسية.

بدأت إعادة بناء القوات المسلحة، ثم اندلعت حرب الاستنزاف، ثم حرب أكتوبر 1973، فتحول عدوان 5 يونيو إلى بداية مرحلة جديدة كاملة. لذلك يصعب فصل ذكراه عما تلاها، خاصة في ظل الصراع العربي الإسرائيلي بأكمله. ولهذا استمرت حاضرة في المجال العام أكثر من حروب أخرى.

تلعب وسائل الإعلام، من الماضي إلى الحاضر، سواء كانت حزبية أو خاصة أو ممولة من جماعات الإسلام السياسي، دورًا أساسيًا في تحديد الطريقة التي تتذكر بها شعوبنا العربية أحداثها الكبرى. وكان حضور 5 يونيو، ولا يزال، جزءًا من خطابها. كما أن تعدد الروايات والتفسيرات حول ما جرى قبل الحرب وأثناءها يفاقم الجدل.

شعبنا لم يتعامل مع الحرب كشأن عسكري يخص الجيش وحده، بل بوصفها حدثًا وطنيًا يمسّ المجتمع كله. لهذا لم يقتصر النقاش على المؤرخين والعسكريين، بل امتد إلى المثقفين والصحفيين والكتاب والسياسيين وعامة الناس. وهذا أمر طبيعي، إذ يمثل يونيو 1967 مدخلًا لفهم مرحلة تاريخية كاملة، وليس مجرد تطور ميداني.

السؤال عن التطورات الميدانية تحول تدريجيًا إلى أسئلة عن الإدارة، وعن صنع القرار، وعن العلاقة بين السياسيين والعسكريين، وعن الإعلام، وعن طبيعة الدولة نفسها آنذاك. وهي أسئلة لا تنتهي بسهولة، ولا يمكن حسمها بوثيقة واحدة أو شهادة واحدة أو كتاب واحد.

لكن يظل العامل الأخطر في النقاش حول ما حدث هو التداخل المشبوه من أعداء الدولة المصرية، والمريب من خصوم ثورة 23 يوليو، والناعم من أدوات وظيفية تستفيد من سطوة مواقع التواصل الاجتماعي في شق الصف الوطني عبر مناقشات جدلية تفرق ولا تجمع.

مع كل جيل جديد تظهر أسئلة جديدة. لم يعد العدوان، بعد إزالة آثاره الميدانية، مجرد صراع عسكري، بل أصبح موضوعًا دائمًا للبحث والتأويل وإعادة القراءة. أحيانًا لا تعيش الأحداث الكبرى في الذاكرة بسبب تفاصيلها وخسائرها فقط، بل بسبب ما كُتب وقيل عنها لاحقًا.

محور يفسر استمرار الجدل. كل رواية جديدة تفتح بابًا لمعارك فكرية جديدة، وكل شهادة، مرسلة كانت أو موثقة، تدفع إلى مراجعة شهادة أخرى، وكل وثيقة تثير أسئلة إضافية. في الذكرى السنوية تتناقض المشاعر. خصوم دولة 23 يوليو يحولونها إلى قائمة اتهامات، ويرجعون ما حدث إلى «قرارات بشرية» فقط.

يتجاهلون تعقيدات البيئة الإقليمية والدولية التي أحاطت بالعدوان. أما أصحاب التوجهات الوطنية القومية، فيستدعون في يونيو مشاعر أقوى من مجرد الحزن. يستحضرون الإحساس بحجم المشروع الذي تعرض للضربة، وحجم الآمال التي ارتبطت به، ثم يستدعون ما أعقب العدوان من صمود وإعادة بناء.

الذكرى لديهم ليست نهاية قصة، بل فصلًا قاسيًا في قصة أطول، بدأت قبل يونيو واستمرت بعدها. ولهذا تختلط مشاعر الأسى بمشاعر التحدي، وتمتزج مرارة الخسارة باستحضار ما تلاها من جهد وطني أعاد الاعتبار للمؤسسات الوطنية، ولا سيما القوات المسلحة، ومهّد الطريق نحو حرب أكتوبر.

الذاكرة المتعلقة بالعدوان تشكلت عبر مراحل متعددة ومتداخلة. فريق ينظر إليه بوصفه حدثًا منفصلًا، وفريق ثانٍ يركز على آثاره السياسية الداخلية، وفريق ثالث يربطه مباشرة بحرب الاستنزاف، وفريق رابع يراه مقدمة لحرب أكتوبر. هذا التعدد يُبقيه ساحة مفتوحة للتفسيرات، ويجعل الأسئلة تتجدد مع كل جيل.

أصبحنا أمام السؤال الحيوي: لماذا يغفر الأمريكيون لمؤسساتهم الهجوم الياباني على «بيرل هاربر» أكثر مما يغفر بعض المصريين لعدوان 5 يونيو؟

بعد أكثر من 80 عامًا على ضرب الأسطول الأمريكي، وما يقرب من ستة عقود على عدوان يونيو 1967، أرى أن المقارنة بين الصدمتين تكشف حقيقة تتجاوز حدود الولايات المتحدة ومصر معًا: الشعوب لا تتعامل مع الإخفاقات بالطريقة نفسها، لأن الذاكرة الوطنية لا تحتفظ بالوقائع مجردة.

إنها تحتفظ بما استقر حولها من معانٍ عبر الزمن. فتسامح الأمريكيين لا يعود إلى أنهم أقل اهتمامًا بتاريخهم، ولا إلى أن المصريين أكثر ارتباطًا بالماضي، ولا إلى أن إحدى الحادثتين كانت أشد من الأخرى، بل إلى أن كل مجتمع انتهى إلى رواية مختلفة لما جرى، وأن النهاية التي استقرت في كل حالة صنعت الفارق في طريقة التذكر.

عندما يُستحضر «بيرل هاربر» في الوعي الأمريكي، لا يكون المشهد محصورًا في السفن والقواعد المدمرة والضحايا، بل يمتد إلى ما تلا ذلك، حين دخلت الولايات المتحدة حرب المحيط الهادئ ضد اليابان. وجاءت نقطة التحول الكبرى في معركة «ميدواي» بين 4 و7 يونيو 1942.

تمكنت البحرية الأمريكية آنذاك من إغراق أربع حاملات طائرات يابانية، وهو ما أوقف التوسع الياباني وغيّر ميزان القوى في المحيط الهادئ. ثم بدأت القوات الأمريكية سلسلة من العمليات الهجومية عبر جزر المحيط الهادئ خلال الأعوام 1943 و1944 و1945، حتى اقتربت من الجزر اليابانية الرئيسية.

وفي 15 أغسطس 1945 أعلن الإمبراطور الياباني «هيروهيتو»، قبول الاستسلام، ثم وُقعت وثيقة الاستسلام رسميًا على متن البارجة الأمريكية «يو إس إس ميزوري» في 2 سبتمبر 1945، وهو التاريخ الرسمي لنهاية الحرب العالمية الثانية. وبعد ذلك صعدت الولايات المتحدة إلى موقع القوة الكبرى على المستوى العالمي.

تقاربت التفسيرات العامة حول خطوط كبرى واضحة: هجوم مفاجئ، أخطاء تقدير، إخفاقات في التنسيق، ثم إعادة بناء الدولة لقدراتها وخوض الحرب حتى نهايتها. هذا الإطار العام استقر في الذاكرة الأمريكية حول «بيرل هاربر»، رغم استمرار النقاشات حول تفاصيل متعددة تخص المسئوليات الدقيقة.

دمج صدمة «بيرل هاربر» في انتصار الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية غيّر موقعها في الوعي العام. نعم، ظلت مؤلمة، لكنها لم تتحول إلى مركز دائم للرواية الوطنية الأمريكية، لأن حسم الحرب أسهم في تشكيل الإحساس بالاتجاه العام للتاريخ.

مصريًا، الصورة أكثر تشعبًا. صحيح أن حرب أكتوبر 1973، وقبلها حرب الاستنزاف، أعادت التوازن العسكري ورفعت مكانة القوات المسلحة المصرية، مدعومة بإعادة التنظيم بعد 1967، لكن ظل عدوان يونيو حاضرًا ومثيرًا للجدل في المشهد العام.

استمرار حضوره يرتبط بسياقات تاريخية وسياسية وتطورات إقليمية لاحقة، عبر تحولات متتابعة جعلت العودة إلى الماضي جزءًا من النقاش العام المستمر، ومع اتساع مساحة التفسير يتسع الجدل. وكلما طال الجدل بقي الحدث قريبًا من الحاضر، ولم يتحول بالكامل إلى فصل تاريخي مغلق.

لا تصمد الخصائص الثقافية أمام الوقائع التاريخية عند الحديث عن قدرة المجتمعات على تجاوز الإخفاقات أو التوقف عندها. العامل الحاسم لا يتعلق بطبيعة الشعوب وحدها، بل بما يحدث بعد تعرضها للصدمة، ولو انتهت الحرب العالمية الثانية بنتائج مختلفة لتغير موقع «بيرل هاربر» في الذاكرة الأمريكية تمامًا.

الذاكرة لا تتشكل من الحدث وحده، بل من سلسلة الأحداث التي تأتي بعده. عبر التاريخ تتغير صورة الانتكاسات والهزائم حين تتبعها إنجازات كبرى. تتحول من علامة ضعف إلى عناوين للنهوض. في الحالة الأمريكية انتقل الحدث من مركز الصدمة إلى بداية طريق النجاح.

لم تعد الواقعة تُستحضر داخل الداخل الأمريكي بوصفها خسارة، بل ضمن رواية أوسع تحتفي بإعادة بناء القوة الأمريكية وصعودها. ومع مرور الوقت، صار الحدث يرتبط بفكرة الاستجابة وإعادة التنظيم أكثر من ارتباطه بمعنى الهزيمة أو النكسة.

في الحالة المصرية، يدرك أغلب الوطنيين الأبعاد التي تتجاوز الحدود المصرية، لكن شريحة متغيرة تتعامل مع يونيو 1967 من زوايا متعددة وقراءات متباينة ومتجاورة، تتباعد في دوافعها، وتحاول جعل الحدث مفتوحًا على أكثر من معنى وموقف ومسار سياسي.

المقارنة التي قصدتها أن الدول الكبرى تواجه صدمات وانتكاسات، لكن الفارق يظهر في طريقة استيعاب الصدمات داخل الذاكرة العامة، وكيف يتحول الحدث إلى نقطة انطلاق لرواية جديدة، بدلًا من أن يظل سؤالًا مفتوحًا يجدد ما كان كأنه حدث للتو.

الولايات المتحدة بعد «بيرل هاربر» أعادت تنظيمًا واسعًا للمؤسسات العسكرية والأمنية، ثم بانتصار نهائي أعاد تعريف موقعها عالميًا، وفي مصر، ارتبط عدوان 5 يونيو 1967 (يوصف عند البعض بنكسة، وعند غيرهم بهزة، وعند آخرين بهاوية) بإعادة بناء الجيش وخوض حرب الاستنزاف والانتصار الكبير في حرب أكتوبر 1973.

جمال عبد الناصر ليس مسئولًا عن توجهات الرئيس السادات، لاسيما انفتاحه الاقتصادي، واتجاهه غربًا ناحية الأمريكان، وتداعيات ذلك على الدولة والمجتمع: سياسيًا، اقتصاديًا، ثقافيًا، وأخلاقيًا. عبد الناصر ليس مسئولًا عن جمود عهد مبارك، وتضحيته بالأصول عبر «الخصخصة»، الاقتصادية، السياسية، والحزبية.. .إلخ.

عبد الناصر ليس مسئولًا عن الثلاثية السوداء (2011- 2013)، التي بدأت بمطالب شعبية مشروعة قبل أن تسطو عليها جماعة الإخوان ومن ساروا على دربها، واقتدوا بإرهابها، وكادوا ينزلقون بمصر إلى حرب أهلية، لولا ثورة 30 يونيو التي أعادت نصرًا لشعبها ومؤسساتها الوطنية.

في الحالتين الأمريكية والمصرية، لم يكن هناك استسلام، بل إعادة بناء، لكن هناك يكتسب الإخفاق صفة الذاكرة، بينما يبقى عند بعضنا موضوعًا مفتوحًا لإعادة القراءة بأثر رجعي. تظل أسئلة تعود في كل قراءة جديدة للتاريخ، لا إلى مراجعة تطوراته بالقدر نفسه. هل لأن إخفاقات ما بعد النصر حُسبت عقولًا في الماضي، حتى يدفع ثمن فواتير اللاحقين؟.. ربما!

اقرأ أيضاً
ماذا يجري أعلى جبل «هار كيرين» بصحراء النقب؟

صلاة العيد مع الرئيس.. من الزعيم الكبير إلى القائد الإنسان

إيدي كوهين.. واقعة بيروت تغذي العداء و«العواء»!!

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق