حجر رشيد يفشي أسرار الفراعنة، هكذا أزاح شامبليون الستار عن 3000 عام من الحضارة المصرية - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حجر رشيد يفشي أسرار الفراعنة، هكذا أزاح شامبليون الستار عن 3000 عام من الحضارة المصرية - تواصل نيوز, اليوم الأحد 27 سبتمبر 2026 11:18 صباحاً

في مثل هذا اليوم من عام 1822، وقف العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون أمام أكاديمية النقوش والآداب الجميلة في باريس ليعلن تفكيك أسرار الكتابة الهيروغليفية عبر دراسته لـ حجر رشيد، حيث أزاح الستار عن ثلاثة آلاف عام من الحضارة المصرية التي ظلت صامتة وغارقة في الألغاز والأساطير، ليتحول التاريخ المصري من طلاسم منقوشة على الجدران إلى نصوص مقروءة ووثائق حية.

حجر رشيد.. مفتاح السر ولغز الخطوط الثلاثة

يعود تاريخ حجر رشيد إلى عام 196 قبل الميلاد؛ وهو عبارة عن لوحة من الجرانوديوريت الأسود تحمل مرسومًا ملكيًا أصدره الكهنة في مدينة منف لتخليد ذكرى التتويج الملكي لبطلميوس الخامس.

تكمن الأهمية الاستثنائية للحجر في كونه كتب بثلاثة خطوط مختلفة لنص واحد: الهيروغليفية الخط المقدس للكهنة، والديموطيقية الخط الشعبي الشائع، واليونانية القديمة لغة الحكم والإدارة. ونظرًا لأن اليونانية كانت معروفة وقابلة للقراءة لدى علماء القرن التاسع عشر، فقد شكل الحجر القنطرة التي عبر منها العلماء للمقارنة والربط بين النصوص.

شامبليون واللغويات، كيف بدأت الرحلة؟

ولد جان فرانسوا شامبليون عام 1790 في بلدة فيجاك الفرنسية، وأظهر منذ صغره نبوغًا لغويًا نادرًا؛ إذ أتقن اللاتينية واليونانية والعبرية والعربية والسريانية والقبطية قبل أن يتم الثامنة عشرة من عمره، وشكلت اللغة القبطية بالنسبة له الورقة الرابحة، حيث آمن بأن القبطية ما هي إلا المرحلة الأخيرة للتطور اللغوي للمصرية القديمة مكتوبة بأبجدية يونانية.

أما حجر رشيد، فقد اكتشفه الضابط الفرنسي بوشار أثناء أعمال تحصين قلعة سانت جوليان في مدينة رشيد خلال الحملة الفرنسية عام 1799. وعقب هزيمة القوات الفرنسية، استولى البريطانيون على الحجر وفق معاهدة العريش ونقلوه إلى المتحف البريطاني بلندن عام 1802، ومع ذلك خاض شامبليون معركته البحثية اعتمادًا على نسخ ورقية وجبسية منقوشة للحجر أُرسلت إلى باريس.

وعكف شامبليون على دراسة الحجر والنقوشات الملكية لسنوات طويلة تجاوزت عقدين من الزمن، خاض خلالها منافسة شرسة مع الفيزيائي الإنجليزي توماس يونج، حيث اعتمد الإنجاز الكبير لشامبليون على كسر النظرية السائدة التي كانت تتعامل مع الهيروغليفية كرموز صورية بحتة، لكنه أثبت أنها نظام مركب يجمع بين الرموز الصوتية (الحروف) والرموز المعنوية (الصور).

وفي 14 سبتمبر 1822، استطاع شامبليون قراءة اسم الملك رمسيس والملك تحتمس على برديات وقوالب أثرية أخرى بمطابقتها مع خراطيش بطلميوس وكليوباترا في حجر رشيد، وركض إلى مكتب شقيقه صاخبًا: "لقد أدركت كل شيء، ثم سقط مغشيًا عليه من شدة الإرهاق والصدمة، ولم يفق إلا بعد بضعة أيام، ليعلن رسميًا اكتشافه في 27 سبتمبر.

ووصل شامبليون إلى مصر لأول مرة عام 1828 ضمن بعثة علمية فرنسية إيطالية، وطاف بالمعابد من الأقصر حتى النوبة، وقرأ النصوص على الجدران ميدانيًا مطبقًا قواعده بثبات، قبل أن يرحل عن العالم عام 1832 متأثرًا بإجهاده الشديد عن عمر ناهز 41 عامًا.

ماذا ترتب على اكتشاف رموز حجر رشيد ؟ 

ترتب على فك الرموز تحول جذري في قراءة التاريخ البشري؛ إذ انتقلت مصر القديمة من خانة الروايات والانطباعات إلى خانة التدوين العلمي الموثق، وأصبح بمقدور العلماء قراءة البرديات والوثائق الإدارية والدينية والطبية.

كان هذا الحدث اللبنة الأولى لتأسيس علم المصريات (Egyptology)؛ وهو الفرع العلمي المتخصص في دراسة تاريخ وآثار ولغة مصر القديمة، حيث تأسس أول كرسي لأستاذية علم المصريات في الكوليج دي فرانس وتولاه شامبليون نفسه عام 1831.

واليوم يدرس علم المصريات كفرع أكاديمي أساسي في كبرى الجامعات العالمية، وفي مقدمتها جامعة باريس (السوربون) في فرنسا، وجامعة أكسفورد وليدن في أوروبا، وشيكاغو وجامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الأقسام المتخصصة بكليات الآثار بالجامعات المصرية مثل جامعة القاهرة وجامعة عين شمس.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق