نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
انتبهوا.. الخطر قائم: كيف تُدار حرب المعلومات الإخوانية القذرة ضد مصر؟ - تواصل نيوز, اليوم الأحد 27 سبتمبر 2026 11:13 مساءً
من اللجان الإلكترونية إلى منصات الخارج.. حملات مدفوعة لزرع اليأس في الشارع وتعكير المناخ العام
"ما حدث في الفترة من 2011 - 2013 لم ينتهِ، وأن خطته لم تتوقف، وأن الإلحاح لإسقاط الدولة ما زال موجوداً".. بهذه الكلمات حذّر الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال حفل تخرج الدورة السادسة للجهات والهيئات القضائية من الأكاديمية العسكرية المصرية في 17 سبتمبر 2026، من التعامل مع ما جرى في تلك السنوات باعتباره صفحة أُغلقت وانتهت، مشدداً على أن محاولات استهداف الدولة يمكن أن تستمر بأدوات ومسارات مختلفة.
ولم يضع الرئيس السيسي مسؤولية الانتباه إلى هذه المحاولات على مؤسسات الدولة وحدها؛ بل قال بوضوح إن "الشعب والأسر" يجب أن يكونوا "واعين ومنتبهين"، مؤكداً أن المسؤولية تقع على الجميع، وليس فقط على المسؤولين والمفكرين والإعلاميين، وفي حديثه عن الهدف من برامج الأكاديمية، ربط الرئيس بين حماية الدولة وبين بناء الإنسان وترسيخ الفهم الأعمق لمؤسساتها، محذراً من تكرار محاولات هدم الدولة.
ويكتسب هذا التحذير أهمية خاصة عندما يوضع أمام التحول الذي طرأ على أدوات التأثير في المجتمع؛ فالمواجهة لا تتحرك فقط عبر الشارع أو المؤسسات أو وسائل الإعلام التقليدية؛ وإنما أصبح الهاتف نفسه ساحة مفتوحة، وتحولت منصات التواصل إلى بيئة يمكن داخلها صناعة الرسائل، وتوجيه الانتباه، وإعادة تشكيل النقاش حول الأحداث في دقائق.
وهذا تحديداً ما يفسر توقف الرئيس عند وسائل التواصل الاجتماعي في ختام حديثه، داعياً إلى "حسن الاستفادة" منها، ومشيراً إلى مسؤولية أجهزة الدولة عن مواجهة مخاطر إساءة استخدامها؛ وبعد يومين فقط، اجتمع الرئيس مع وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ومدير إدارة الإشارة بالقوات المسلحة.
وتناول الاجتماع إجراءات مرتبطة بحماية الأطفال من المحتوى الضار على شبكات التواصل، إلى جانب ملف الأمن السيبراني وتعزيز الثقة في الخدمات الرقمية؛ بما يؤكد أن الفضاء الرقمي لم يعد مسألة اتصالية هامشية، وإنما أصبح جزءاً من منظومة أوسع تتعلق بالأمن والثقة والقدرة على حماية المجال الرقمي.
وفي هذا الفضاء تتحرك جماعة الإخوان الإرهابية عبر أدوات تتجاوز الخطاب السياسي المباشر؛ حسابات وصفحات ومنصات رقمية قادرة على إنتاج المحتوى وتحريك الرسائل وإعادة تقديمها أمام الجمهور، وقد وثقت شركة "ميتا" في عمليات معلنة إزالة شبكات قالت إنها مارست "سلوكاً منسقاً غير أصيل"، واستخدمت حسابات وصفحات لنشر محتوى سياسي وإخباري وإدارة التفاعل بصورة مصطنعة، وفي أكتوبر 2020، أعلنت الشركة إزالة شبكة قالت إن أفراداً مرتبطين بجماعة الإخوان الإرهابية أداروها من مصر وتركيا والمغرب، واستهدفت مصر إلى جانب دول أخرى.
ولا تكشف هذه الوقائع مجرد وجود حسابات تنشر محتوى سياسياً؛ وإنما تفتح الباب أمام سؤال أكبر يتعلق بطريقة إدارة المعلومة نفسها؛ فالحملة لا تبدأ بالضرورة عند ظهور المنشور أمام الجمهور، وإنما قبل ذلك: عند اختيار القضية، وتحديد الزاوية، وصياغة الرسالة، وتجهيزها لكي تتحرك داخل شبكة واسعة من الواجهات.
وتزداد أهمية السؤال عندما يصبح المصدر الأول جزءاً من المشكلة؛ فالجماعة التي تدرك أن خطابها المباشر يحمل بصمتها السياسية تستطيع نقل الرسالة إلى حسابات وصفحات وواجهات أخرى، ثم إلى منصات تعمل من خارج مصر، بحيث تعود المادة إلى الجمهور في صورة تبدو أكثر استقلالاً من نقطة انطلاقها، عندها لا يكون التحدي فقط في معرفة ما إذا كانت الرواية صحيحة، وإنما في معرفة كيف قطعت الطريق حتى وصلت إلى المتلقي.
والزمن نفسه يمكن أن يتحول إلى أداة في هذه الحرب؛ فمادة قديمة يمكن أن تستعاد، وصورة أرشيفية يمكن أن تقدم باعتبارها حديثة، وواقعة انتهت يمكن أن يعاد تركيبها داخل أزمة جديدة؛ وبذلك لا تبقى الحرب المعلوماتية رهناً بإنتاج محتوى جديد كل يوم، وإنما تصبح قادرة على إعادة تشغيل مواد قديمة كلما توافرت لحظة مناسبة.
ومن هنا يفتح هذا التحقيق ملف حرب المعلومات الإخوانية ضد الدولة المصرية، لا بهدف تعداد الشائعات التي ظهرت على الشاشات، وإنما لتفكيك الماكينة التي تقف خلفها: كيف تتحول الواقعة إلى رواية، وكيف تتحرك الرواية بين واجهات متعددة، وكيف تبقى قابلة لإعادة الاستخدام بعد سقوطها، وكيف يمكن لسيل الرسائل نفسه أن يفرض أجندة النقاش ويستنزف المجال العام.
بصمة الإخوان.. من اللجان إلى منصات الخارج
تدرك جماعة الإخوان الإرهابية أن الواجهة الإخوانية الصريحة تمثل عبئاً على أي حملة تستهدف الدولة المصرية؛ فمعرفة المصدر تكشف خلفيته السياسية والتنظيمية؛ لذلك تدفع الجماعة رسائلها من اللجان الإلكترونية إلى حسابات وصفحات وواجهات أخرى، بهدف إعادة تقديمها بعيداً عن الاسم الإخواني المباشر.
وهنا تبدأ لعبة إخفاء البصمة؛ مادة تخرج من حساب مرتبط بالجماعة، ثم تنتقل إلى صفحة تقدم نفسها باعتبارها إخبارية أو مهتمة بالشأن العام أو تكتفي بنقل "ما يتداول"، يتغير العنوان والصورة واللغة، بينما تبقى الفكرة الأساسية كما هي، في محاولة لفصل الرسالة عن صاحبها.
ولا تتوقف العملية عند تغيير الواجهة؛ فقد يتحول الادعاء إلى سؤال، أو تُختصر القصة، أو يعاد تركيب العنوان، أو تُستبدل الصورة، فتظهر المادة أمام المتلقي كأنها محتوى مستقل، رغم امتدادها إلى الرسالة الأصلية.
وتكشف وقائع موثقة على منصات التواصل هذا النمط؛ فقد أعلنت "ميتا" في أكتوبر 2020 إزالة شبكة قالت إن أفراداً مرتبطين بجماعة الإخوان الإرهابية أداروها من مصر ودولاً أخرى، واستهدفت مصر ودولاً أخرى، واستخدمت حسابات مزيفة وصفحات لنشر محتوى سياسي وإخباري وزيادة التفاعل بصورة مصطنعة.
وتكتسب هذه الوقائع أهميتها لأنها تكشف أن تعدد الواجهات ليس تفصيلاً عابراً؛ فكلما ابتعدت المادة عن مصدرها الأول، أصبح من الأسهل تقديمها باعتبارها معلومة مستقلة، حتى لو كانت تعيد إنتاج المضمون نفسه.
ثم تأتي منصات الخارج لتمنح الرسالة طبقة إضافية من الغطاء؛ فمادة بدأت كمنشور على منصة اجتماعية يمكن أن تتحول إلى خبر أو تقرير أو مداخلة، ثم تعود إلى المجال المصري باعتبارها مادة إعلامية صادرة عن جهة أخرى.
ويصبح المسار أكثر تعقيداً: منشور داخل الدائرة الإخوانية، ثم إعادة صياغة، ثم منصة خارجية، ثم إعادة نشر تحت عنوان "تقرير إعلامي" أو "مصادر تكشف"، قبل استخدام المادة نفسها لاحقاً لإثبات أن الادعاء أصبح قضية عامة.
وهنا تكمن الخدعة: كثرة الواجهات لا تعني كثرة المصادر. فقد يرى المتلقي عدة مواد منسوبة إلى جهات مختلفة، بينما تعود جميعها إلى فكرة واحدة ومصدر أول واحد، جرى إبعاده عمداً عن الصورة.
وفي النهاية، لا تعمل اللجان الإلكترونية الإخوانية منفردة، ولا تمثل دائماً الحلقة الأخيرة في المشهد؛ إنها جزء من شبكة تمتد إلى صفحات وحسابات ومنصات خارجية، ثم تعيد إدخال المحتوى إلى المجال العام المصري.
كلما تعددت الواجهات، أصبح كشف المصدر الحقيقي أصعب؛ وهذه تحديداً هي المعركة التي تخوضها جماعة الإخوان على هوية المعلومة قبل مضمونها.
كيف تُبقي جماعة الإخوان الإرهابية الرواية حية؟
في حرب المعلومات، لا تحتاج جماعة الإخوان الإرهابية دائماً إلى اختراع قصة جديدة؛ أحياناً يكفيها استدعاء رواية قديمة، أو إعادة استخدام اسم ارتبط بمرحلة سابقة، ثم تقديمه للجمهور باعتباره واقعاً قائماً.
ظهر ذلك بوضوح في واقعة "سجن العقرب" التي عادت إلى الواجهة في 25 أغسطس 2026، عندما تداولت إحدى الصفحات التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية بالخارج مزاعم عن تعنت في تسليم الأدوية لأهالي نزلاء السجن، رغم أن "سجن العقرب" هُدم بالفعل ولم يعد قائماً منذ سنوات، لتسقط الرواية أمام سؤال بسيط: أين السجن الذي تتحدثون عنه؟
صناعة اليأس.. حين تتحول الأزمات إلى مزاج عام
لا تريد جماعة الإخوان الإرهابية من حربها المعلوماتية أن تجعل المصري يصدق كل ما تنشره؛ يكفيها هدف أبسط وأخطر: أن تجعله يرى الواقع كله من زاوية واحدة، زاوية الأزمة والانهيار وانسداد الأفق.
ورصد الباحث موين كُوا، في دراسة بعنوان "تقويض شرعية النظام المصري: الحملات السلبية والتأطير الاستراتيجي بوصفهما تقنيات لإضعاف الخصوم"، والمنشورة في دورية "إس إيه جي إي أوبن" عام 2023، الخطاب الصادر عن جماعة الإخوان الإرهابية باللغة العربية خلال الفترة من 3 يوليو 2013 إلى 2 يناير 2019، وحلل 263 بياناً للجماعة، خلص من خلالها إلى أن الإخوان اتبعوا حملة سلبية استهدفت تقويض النظام القائم بعد عام 2013 والإضرار بصورته ومصداقيته وسمعته.
كما خلص موين كُوا، في دراسة سابقة بعنوان "تقنيات الاتصال السياسي الاستراتيجي: أدوات الإقناع لدى جماعة الإخوان المسلمين في مصر"، والمنشورة في المجلة الدولية للاتصال الاستراتيجي عام 2018، إلى أن تحليله لبيانات الجماعة باللغة العربية خلال الفترة من يوليو 2013 إلى يوليو 2017 أظهر وجود أكثر من تقنية إقناعية في 97% من البيانات التي شملها التحليل، بما يعكس اعتماد الجماعة على أساليب اتصال منظمة لتحقيق أهداف سياسية والتأثير في الجمهور.
وتمنح البيئة الرقمية هذه الأساليب مساحة أوسع للتراكم؛ فالمستخدم يتعرض لسلسلة متتابعة: صورة لزحام، ومقطع لشكاوى، وتعليق على الأسعار، وخبر عن أزمة، ثم سؤال: "إلى أين تتجه مصر؟"، ومع تكرار المشاهد، يصبح توقع الأسوأ هو القاعدة.
وهنا لا تتوقف المسألة عند نقل المشكلة، وإنما تمتد إلى إعادة تعريف معناها؛ أزمة اقتصادية تتحول إلى "دليل على الفشل"، ومشكلة خدمية محدودة تُقدَّم باعتبارها مؤشراً على عجز شامل، وواقعة فردية تُستخدم لإسناد حكم عام على أداء الدولة.
ولا يعني ذلك أن عرض المشكلات أو انتقاد السياسات يمثل في ذاته حرباً معلوماتية؛ فالنقد والمساءلة جزء من المجال العام. الفارق يكمن في النمط الذي يجمع الوقائع السلبية ويفصلها عن سياقاتها، ثم يعيد تركيبها باعتبارها صورة شاملة للواقع.
















0 تعليق