من الخليج إلى أوروبا... هل توسّع إيران دائرة أهدافها الأميركية؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من الخليج إلى أوروبا... هل توسّع إيران دائرة أهدافها الأميركية؟ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 11:29 مساءً

خمسة رجال أوقفوا قرب قاعدة فيرفورد البريطانية التي تستخدمها القوات الأميركية في عملياتها ضد إيران، بشبهة ارتكاب مخالفات لقانون المتفجرات والتحضير لعمل إرهابي. حادثة أعادت إلى الواجهة مخاوف تتجاوز حدود بريطانيا: هل يمكن أن تصبح القواعد الأميركية البعيدة عن ساحة المواجهة المباشرة عرضة لتهديدات من نوع آخر في ظل الحرب مع طهران؟

 

وفي التفاصيل، تلقت الشرطة البريطانية اتصالاً عند الساعة 00:45 فجر الأحد بشأن ثلاث مركبات مشبوهة بدت متجهة نحو القاعدة. وأوقف عناصر مسلحون خمسة رجال في منطقة ولفورد القريبة، قبل أن تنتقل قيادة التحقيق إلى شرطة مكافحة الإرهاب. وأُجلي سكان نحو 85 منزلاً، فيما أقيم طوق أمني بطول 400 متر حول المركبات التي فحصها خبراء متفجرات في الجيش.

 

أهمية فيرفورد

فيرفورد قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وتستضيف مقر "الجناح 501 للدعم القتالي" وسرب القاعدة الجوية 420 التابعين للقوات الجوية الأميركية. وتصفها القوات الجوية الأميركية بأنها موقع التشغيل الأمامي المفضل للقاذفات في أوروبا، فيما تؤهلها بنيتها التحتية ومدرجها الطويل لاستقبال القاذفات الاستراتيجية الثقيلة.

 

وفي الأول من آذار/مارس، وافقت الحكومة البريطانية على طلب أميركي لاستخدام فيرفورد ودييغو غارسيا في "عمليات دفاعية محددة" تستهدف مواقع الصواريخ الإيرانية. وبعد أيام، بدأت قاذفات أميركية من طراز B-1 بالوصول إلى فيرفورد، التي تحولت إلى قاعدة تنطلق منها مهمات ضد أهداف إيرانية. وأكدت الحكومة البريطانية أن الإذن يقتصر على فيرفورد ودييغو غارسيا، وأن المهمات تستهدف مواقع صاروخية تستخدم في الهجمات على دول المنطقة والملاحة في مضيق هرمز.

 

تهديد إيراني

وفي 23 تموز/يوليو، قال الحرس الثوري الإيراني إن الولايات المتحدة استخدمت قاذفات B-1 انطلقت من فيرفورد في مهمات ضد إيران، محذراً من أن "أي قاعدة تستخدم للاعتداء على الأراضي الإيرانية" تعد هدفاً مشروعاً. وبعد التهديد، عززت الإجراءات الأمنية والمراقبة في محيط القاعدة، وفق مسؤول محلي تحدث إلى "رويترز".

 

من المتورط؟

حتى الآن، ما أعلنت الشرطة البريطانية أي جهة تقف وراء الواقعة أو الدافع المحتمل. إلا أنها كشفت الاثنين أن الموقوفين الخمسة جميعهم مواطنون بريطانيون من لندن، تراوح أعمارهم بين 23 و25 عاماً، ولا يزالون قيد الاستجواب. وقالت شرطة مكافحة الإرهاب إن فحص الموقع أتاح تطوير "مسارات جديدة متعددة" في التحقيق.

 

ونقلت "رويترز" عن مصدر مطلع على التحقيق أن دافعاً مرتبطاً بإيران هو الاحتمال الأرجح بين الفرضيات التي يجري فحصها، إلى جانب احتمال عملية تخريب روسية أو مخطط بدافع إسلاموي. إلا أن الشرطة نفسها امتنعت عن ربط طهران بالحادث، ودعت إلى تجنب التكهن بالدوافع قبل اكتمال التحقيق.

 

وفي المقابل، نفت السفارة الإيرانية في لندن أي صلة بالواقعة، وقالت إنها "ترفض بشكل قاطع وتدين بشدة" ما وصفته بالتكهنات "غير المستندة إلى أساس والخبيثة" التي تربط إيران بالموقوفين.

 

وتبقى نقطة أخرى قيد التدقيق. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب قال إن المشتبه بهم كانوا تحت مراقبة الأجهزة الأميركية والبريطانية "منذ وقت طويل"، وإنهم أرادوا إلحاق "أضرار كبيرة" بالقاعدة.

 

وأضاف ترامب في تصريح لصحافيين لدى وصوله إلى شيكاغو لحضور فعالية رياضية: "كنا نحقق بشأنهم. كانوا يريدون إلحاق أضرار كبيرة بقاعدتنا، والتعاون مع البريطانيين كان ناجحاً للغاية".

 

غير أن مصدراً مطلعاً على التحقيق قال لـ"رويترز" إن عملية التوقيف لم تكن نتيجة معلومة استخبارية مباشرة، بعدما جاء التحرك إثر اتصال من مزارعة محلية أبلغت عن المركبات والرجال قرب القاعدة. وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ إن الشاهدة كانت تملك "صورة جزئية" فقط عما جرى، من دون كشف تفاصيل إضافية.

 

 

سائق دراجة نارية يمر بالقرب من لوحة إعلانية عملاقة أُقيمت على واجهة أحد المباني تُظهر أحد أفراد الحرس الثوري يضع قدمه على طائرة بدون طيار بحرية أميركية، يُزعم أن إيران استولت عليها في مضيق هرمز في ساحة فاناك في طهران. (24 ايلول/ا ف ب)

سائق دراجة نارية يمر بالقرب من لوحة إعلانية عملاقة أُقيمت على واجهة أحد المباني تُظهر أحد أفراد الحرس الثوري يضع قدمه على طائرة بدون طيار بحرية أميركية، يُزعم أن إيران استولت عليها في مضيق هرمز في ساحة فاناك في طهران. (24 ايلول/ا ف ب)

 

"جغرافيا مختلفة" للحرب

ويقول الأستاذ الجامعي في العلوم السياسية والعميد الركن حسن جوني لـ"النهار" إن "تفاصيل هذا الحادث لم تتضح بعد، ولم تصدر معلومات واضحة عن أجهزة الأمن البريطانية بشأن الجهة التي تقف خلف المعتقلين أو المشتبه بهم، إلا أن هناك إشارات إلى احتمال أن يكون التحضير جارياً لعمل عدائي كبير يتضمن تفجيرات".

 

ويستند جوني في ذلك إلى ما أعلنته السلطات البريطانية عن توقيف المتهمين بشبهة خرق قانون المتفجرات، إلى جانب استدعاء خبراء متفجرات لفحص المركبات، معتبراً أن "كل ذلك يشير إلى احتمال أن يكون هناك عمل أمني محضّر باتجاه القاعدة الأميركية".

 

وفي البحث عن الجهة التي قد تقف خلف الحادث، يرى جوني أنه "لا بد من الالتفات إلى إيران"، موضحاً أن قاعدة فيرفورد من القواعد التي استُخدمت في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. ويضيف: "بالتالي، من المبرر أن يتوجه الاشتباه إلى احتمال تحريك إيران مجموعات معينة، وإذا ثبت ذلك، فقد يدل على نشاط جديد ذي بُعد أمني بالنسبة إلى الإيرانيين، وخط جهد جديد من خطوط الحرب".

 

ويشير إلى أن الإيرانيين سبق أن هددوا، في خطابهم ومواقفهم، بأنه في حال تعرضهم لضربات أميركية جديدة، "قد تكون هناك جغرافيا مختلفة وأسلحة مختلفة للحرب". ومن هذا المنطلق، يعتبر أن القواعد التي تستخدمها القوات الأميركية في أوروبا قد تدخل في دائرة الاستهداف، ولا سيما تلك التي تشارك في العمليات الجوية ضد إيران.

 

خلايا إيرانية؟

من جهته، يؤكد الباحث والكاتب في الشؤون الأمنية والعسكرية رياض قهوجي لـ"النهار" أن "القواعد الأميركية هي بالنسبة لإيران، هدف، إن كانت قريبة أو بعيدة".

 

ويقول قهوجي إنّ "هناك دائماً خشية في أوروبا، وكذلك في المناطق البعيدة التي تقع خارج مرمى الصواريخ الإيرانية، من أن تكون لدى إيران خلايا يمكن تحريكها لتنفيذ عمليات إرهابية"، لافتاً إلى أن "قدرة إيران في هذا المجال مشهود لها، إذ سبق أن نُسبت إليها عمليات عدة، من بينها اغتيالات وعمليات أخرى نفذتها خلايا إيرانية".

 

ويشدد على أن "احتمال استخدام هذه الخلايا لمهاجمة قواعد أميركية كان دائماً مصدر قلق للولايات المتحدة". ومع أنه لا تتوافر حتى الآن تفاصيل كثيرة بشأن ما حصل أو النتائج التي توصلت إليها التحقيقات، فإن "كل الترجيحات تشير إلى احتمال كبير بأن تكون هناك علاقة بالحرب مع إيران اليوم، أو أن يكون الأشخاص المعنيون جزءاً من خلية مرتبطة بالمخابرات الإيرانية".

 

وتبقى حادثة فيرفورد، حتى الآن، تحقيقاً مفتوحاً أكثر منها دليلاً على انتقال إيراني إلى ساحة أوروبية. إلا أن الجمع بين استخدام القاعدة في الضربات ضد إيران، والتهديد الإيراني العلني لها في تموز، ووضع فرضية الارتباط بطهران ضمن مسارات التحقيق، يعيد طرح أمن القواعد الأميركية الواقعة خارج الشرق الأوسط باعتباره جزءاً من جغرافيا الحرب الأوسع.

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق