نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سيمون كرم في الفاتيكان: قناة ضغط جديدة لإنقاذ مسار التفاوض؟ - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 05:27 صباحاً
لم تعد زيارة السفير المكلف ملف التفاوض مع إسرائيل للفاتيكان سيمون كرم مجرد محطة ديبلوماسية إضافية في جولته على العواصم المعنية بالملف اللبناني. فالزيارة تأتي في لحظة دقيقة يواجه فيها المسار التفاوضي برعاية أميركية جملة من التعقيدات، فيما يستمر التصعيد الإسرائيلي جنوباً وتقترب ولاية "اليونيفيل" من نهايتها، وسط غموض حول البديل الذي يمكن أن يحول دون فراغ أمني في الجنوب.
وتكتسب الزيارة دلالتها من طبيعة الدور الذي بدأ الفاتيكان يؤديه في الملف اللبناني. فبعد زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون لروما ولقائه البابا لاون الرابع عشر، دخل الكرسي الرسولي بصورة أوضح على خط دعم المسار التفاوضي، مع التشديد على احترام سيادة لبنان وحدوده وضرورة التوصل إلى حل ديبلوماسي.
وعلمت "النهار" أن للبابا دوراً مباشراً في التواصل مع الإدارة الأميركية خلال مراحل التصعيد السابقة، بما ساهم في فتح هامش لتخفيف الضغط عن بيروت والضاحية الجنوبية، وصولاً إلى تهيئة المناخ أمام الانتقال إلى المفاوضات المباشرة برعاية واشنطن.
من الوساطة إلى الضغط على إسرائيل
في هذا السياق، لا يبدو أن المطلوب من الفاتيكان أن يحل مكان الولايات المتحدة في إدارة التفاوض، فواشنطن تبقى الراعي الأساسي لهذا المسار. لكن لبنان يبحث عن قناة إضافية قادرة على التأثير في المناخ الدولي المحيط بالمفاوضات، ولا سيما أن روما والفاتيكان تتبنيان خطاباً واضحاً في دعم الحلول الديبلوماسية ورفض استمرار الحرب.
وبحسب معطيات رسمية، تهدف زيارة كرم في جانب أساسي منها، إلى الدفع في اتجاه عقد الجولة الثامنة من المفاوضات، بعدما برزت مؤشرات لعدم استعجال الجانب الإسرائيلي. وتبدو روما التي استضافت جولات سابقة من المفاوضات، مهتمة بإبقاء هذا المسار قائماً، وصولاً إلى طرح استضافة الجولة المقبلة مجدداً.
وتتصل المسألة بملف آخر لا يقل حساسية: مرحلة ما بعد "اليونيفيل". فلبنان لا يريد أن تتحول نهاية المهمة الدولية إلى فراغ أمني في الجنوب، فيما طُرحت أفكار أوروبية، بينها دور إيطالي، في أيّ ترتيبات بديلة. ومن هنا تصبح روما والفاتيكان جزءاً من شبكة أوسع من الاتصالات التي تتقاطع فيها المفاوضات مع مستقبل الوضع الأمني جنوباً.
واشنطن مفتاح التنفيذ
في هذا الإطار، يمكن فهم حركة كرم في اتجاه الفاتيكان بوصفها محاولة لتوسيع هامش الدعم الدولي للموقف اللبناني، لا البحث عن بديل من الوساطة الأميركية. فالفاتيكان يمتلك قنوات اتصال واسعة مع العواصم الغربية، وعلاقة خاصة مع واشنطن، فيما بات موقفه من لبنان مرتبطاً مباشرة بمسألة السيادة والاستقرار ونجاح المسار الديبلوماسي.
المشكلة أن لبنان يدخل هذه المرحلة فيما المؤشرات الآتية من الجانب الإسرائيلي لا توحي حتى الآن باستعداد لتقديم تنازلات أو استعجال العودة إلى طاولة التفاوض. ولذا فإن مهمة كرم في روما قد تكون محاولة لتغيير هذا الواقع: الضغط لعقد الجولة الثامنة، وإبقاء روما حاضرة في أي ترتيبات لاحقة، والأهم منع تحول المفاوضات إلى مجرد اجتماعات متقطعة بلا نتائج.
من هنا، فإن زيارة الفاتيكان تحمل أكثر من عنوان ديبلوماسي. إنها محاولة لاختبار ما إذا كان في الإمكان تحويل الدور الفاتيكاني من دعم معنوي وسياسي للبنان إلى رافعة ضغط فعلية، عبر قنواته مع واشنطن وأوروبا، لإبقاء التفاوض حياً ودفعه من إدارة الأزمة إلى البحث عن تسوية قابلة للتنفيذ.






0 تعليق