هل تنسحب أميركا من الشرق الأوسط بعد نهاية حرب إيران؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل تنسحب أميركا من الشرق الأوسط بعد نهاية حرب إيران؟ - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 06:06 صباحاً

في 8 أيلول/سبتمبر الحالي، نقلت شبكة "سي إن إن" عن ستة مصادر قولها إن أروقة مجتمعي الجيش والاستخبارات في الولايات المتحدة شهدت نقاشات هادئة مؤخراً بشأن تخفيض عدد الجنود والمنشآت في الشرق الأوسط بعد نهاية الحرب على إيران. وقال مصدران إن الجيش طوّر مسارات تحرك مختلفة يمكن البدء بتطبيقها السنة المقبلة. يأتي ذلك في وقت تعرضت المنشآت العسكرية الأميركية في دول شرق أوسطية عدة لأضرار "بارزة"، بحسب التقرير.

 

أميركا في الشرق الأوسط... مجالان للمراقبة

 

يرتبط جزء من فكرة خفض الحضور العسكري الأميركي في المنطقة بعرضته الكبيرة لإصابات المسيّرات والصواريخ الإيرانية. في هذه الجزئية، يخضع هذا الحضور إلى إعادة تموضع، لا إلى انسحاب كامل. من المرجّح أن تركّز أميركا منشآتها المستقبلية في مناطق أبعد مثل الأردن وإسرائيل، وإن لم يكن هذا التمركز محصّناً هو الآخر من الهجمات الإيرانية بشكل تام. حتى قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي قد لا تكون بعيدة جداً من الصواريخ الإيرانية.

 

 

صور من الأقمار الاصطناعية لقاذفات أميركية في قاعدة ، نسيان/أبريل 2025. (أ ب)

صور من الأقمار الاصطناعية لقاذفات أميركية في قاعدة ، نسيان/أبريل 2025. (أ ب)

 

 

كما ذكرت "النهار" سابقاً، مثّلت حرب إيران "نعمة" على الجيش الأميركي لأنها أوضحت مكامن الضعف في وضعيته ومكامن قوة أعداء الولايات المتحدة في دقة الاستهداف العسكري المدعوم بـ "دمقرطة التسلح" أي انتشار تكنولوجيا التسلح على نطاق واسع. لكن المشكلة الأهم تبقى استراتيجية لا عسكرية. ففي المجال العسكري، ثمة دوماً هامش للالتفاف على الأخطار، أكان عبر التكنولوجيا الحديثة، أو عبر تقنيات قديمة. راقبوا الأقفاص الحديدية حول المدرعات أو الشباك حول المنشآت الحيوية في أوكرانيا وروسيا لتكوين فكرة عن أهمية "الابتكار الاسترجاعي"، أي عبر اللجوء إلى خيارات قديمة. أما في المجال الاستراتيجي، فهامش الالتفاف على الأخطار أضيق نطاقاً.

 

لإيران دور في الاستراتيجية الأميركية أيضاً

 

سيتعيّن على واشنطن اتخاذ قرار بشأن كيفية توزيع مواردها العسكرية بين الشرق الأوسط وشرق آسيا. منذ ولاية الرئيس الأسبق باراك أوباما على الأقل، هدفت الإدارات الأميركية المتعاقبة إلى نقل ثقلها العسكري من الشرق الأوسط إلى شرق آسيا لمواجهة صعود الصين، لكن بلا نجاح. مع نهاية الحرب على إيران، وكشفها حجم الضغط الهائل الذي سيتعرض له الجيش الأميركي في حال اندلاع نزاع في مضيق تايوان، سيكون نقل الجزء الأكبر من القطع العسكرية إلى شرق آسيا أمراً ملحّاً. في ظلّ ظروف كهذه، يصعب على واشنطن الاحتفاظ بنحو 20 في المئة من حاملات الطائرات الأميركية في الشرق الأوسط، بينما ستحجّم أي حرب في آسيا الحرب الحالية على إيران. لكن الحسابات النظرية سهلة جداً.

 

حاملة الطائرات الأميركية كارل فينسون تتجه إلى كوريا الجنوبية، 2 آذار/مارس 2025. (أ ب)

حاملة الطائرات الأميركية كارل فينسون تتجه إلى كوريا الجنوبية، 2 آذار/مارس 2025. (أ ب)

 

 

ستعتمد الاستراتيجية الأميركية لما بعد حرب إيران على مخرجاتها. إذا سقط النظام بعد الحرب فسيكون الانتقال إلى منطقة الإندو-باسيفيك أسهل نسبياً. في حال صموده لفترة طويلة، قد تعود أميركا إلى المربّع الأول. من جهة، لن يكون من مصلحة أميركا خفض قواتها مباشرة بعد وقف الحرب، لأنّ طهران ستصوّر نفسها منتصراً نهائياً. على الضفة الأخرى، من المرجح أن يواصل النظام التصرف وكأنه لا يزال قوياً، كما هي الحال مثلاً عبر مواصلة الاعتداءات ولو المتقطعة على الملاحة البحرية في مضيق هرمز. ومن غير المستبعد أن يواصل النظام ملاحقة واستهداف شخصيات أميركية، ربما في طليعتها الرئيس دونالد ترامب، انتقاماً من الحرب الأخيرة عليه. مهما تكن نتيجة المراوحة الحالية، ستتدبر أميركا نفسها ببصمة أضيق نطاقاً، وليس بالضرورة أقل تأثيراً، في الشرق الأوسط. لكن السؤال بشأن انسحاب كلي من المنطقة؟

 

 ثمة سبب وجيه لفشل أميركا على مدى 15 عاماً في تحقيق استدارة كاملة نحو شرق آسيا.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق