نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"القوات" تطالب بإلغاء رسم الـ300 ألف على المحروقات والصدي يطرحه الخميس في مجلس الوزراء - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 09:48 صباحاً
مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط عالميًا وانعكاسه المباشر على أسعار المحروقات في لبنان، تتصاعد مطالبة القوات اللبنانية بإلغاء رسم الـ300 ألف ليرة المفروض على المحروقات، انطلاقًا من أن الجمع بين ارتفاع الأسعار العالمية والرسم المحلي يضاعف الأعباء على المواطنين ويزيد الضغوط على الاقتصاد.
ويكتسب هذا الموقف بعدًا عمليًا مع إعلان وزير الطاقة والمياه جو الصدي أنه سيطلب في جلسة مجلس الوزراء الخميس إلغاء الرسم، بعدما كان قد اعترض عليه وزراء القوات منذ البداية، ثم طالبوا مع بدء أزمة ارتفاع أسعار النفط بالعدول عنه أو، في الحد الأدنى، بتعليقه.
وقال الصدي في موقفه: "الأولوية اليوم هي للمواطن وقدرته على تحمّل الأعباء، فلا يجوز تحميله المزيد في ظل الارتفاع الكبير في أسعار النفط عالمياً وانعكاساته محلياً"، مؤكدًا أنه سيطلب من مجلس الوزراء إلغاء الرسم، ومشددًا على أن المطلوب هو التخفيف عن المواطنين لا إضافة أعباء جديدة عليهم.
اعتراض منذ إقرار الرسم
موقف الصدي ليس وليد الارتفاع الأخير في أسعار النفط، بل يعود إلى النقاش الذي رافق فرض الرسم أساسًا. فقد أُقر الرسم بناءً على اقتراح وزير المال، الجهة المسؤولة عن طرح الضرائب والرسوم، وفي غياب وزير الطاقة، قبل أن يسجل الصدي تحفظه عليه، فيما مضى مجلس الوزراء في اعتماده فنفذه الوزراء المعنيين.
والخلاف لم يكن حول حاجة الدولة إلى تأمين الأموال اللازمة لتمويل القطاع العام، بل حول الطريقة التي يجب اعتمادها لتأمين هذه الإيرادات. فالرسم جاء ضمن إجراءات هدفت إلى توفير موارد إضافية للخزينة لتمويل الزيادات المقررة للعاملين في القطاع العام والعسكريين.
وفي مراحل لاحقة، كرر الصدي موقفه المعترض على تحميل المحروقات رسومًا إضافية، ولا سيما مع ارتفاع أسعار النفط، وطالب بالعدول عن الرسم أو تعليقه. وبالتالي، فإن طرح الإلغاء أمام مجلس الوزراء يشكل استكمالًا للموقف الذي اتخذه منذ البداية وإصرارا متجددا بسبب تبدل فرضته الظروف المستجدة.
وفي الموازاة، جاء موقف عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب غسان حاصباني ليؤكد التوجه نفسه، مطالبًا بإلغاء الرسم في ضوء الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات عالميًا وما يترتب عليه من أعباء إضافية على اللبنانيين.
وبذلك، يظهر موقف واضح للقوات اللبنانية على مستويين: وزير الطاقة يتحرك من داخل الحكومة لطرح الإلغاء أمام مجلس الوزراء، فيما يطالب حاصباني من موقعه النيابي بالخطوة نفسها.
الجباية بدل الرسوم الجديدة
وترتكز هذه المقاربة على أن الدولة، قبل فرض ضرائب ورسوم جديدة على المواطنين، مطالبة بتحسين جباية الضرائب والرسوم القائمة أصلًا وتحصيل الأموال المستحقة لها.
وقد سبق للصدي أن أثار هذه المسألة، معتبراً أن على وزارة المال تحسين الجباية بدل اللجوء إلى رسوم جديدة تؤثر مباشرة على المواطن والنشاط الاقتصادي. فتمويل رواتب القطاع العام وتأمين استمرارية مؤسسات الدولة حاجة قائمة، لكن النقاش يتعلق بمصدر التمويل وكيفية توزيعه.
وترى القوات أن الأولوية يجب أن تكون لرفع مستوى الجباية، ومكافحة التهرب، وتحصيل الضرائب والرسوم والمستحقات غير المحصلة، قبل فرض أعباء جديدة تطاول المواطنين والقطاعات الاقتصادية.
وتكتسب هذه المطالبة أهمية أكبر في ظل التطورات العالمية. فعندما فرضت الحكومة رسمًا ثابتًا بقيمة 300 ألف ليرة على المحروقات، كان الهدف تأمين إيرادات إضافية. لكن الارتفاع الحاد في أسعار النفط واستمرار الأزمة العالمية لفترة طويلة، غيّر حجم العبء الذي يتحمله اللبناني.
فالمواطن بات أمام مصدرين للزيادة في الوقت نفسه: ارتفاع في الأسعار مصدره الأسواق العالمية، ورسم إضافي مصدره قرار محلي. والحكومة لا تستطيع التحكم بأسعار النفط العالمية، لكنها تستطيع إعادة النظر في الرسوم المحلية لتخفيف جزء من الصدمة الخارجية.
كما أن أثر المحروقات لا يقتصر على كلفة تعبئة خزان السيارة، إذ ينعكس ارتفاعها على النقل والإنتاج والتوزيع وتشغيل المؤسسات، ويمكن أن ينتقل تدريجيًا إلى أسعار العديد من السلع والخدمات. ومن هنا، ترى القوات أن استمرار الرسم يعني إضافة كلفة محلية إلى أزمة عالمية يتحمل اللبنانيون تداعياتها أصلًا.
وليست المطالبة بإعادة النظر في رسم المحروقات سابقة من نوعها دوليًا. فقد لجأت حكومات عدة، عند الارتفاع الحاد في أسعار النفط والطاقة عالميًا، إلى خفض أو تعليق جزء من الضرائب والرسوم المفروضة على الوقود بهدف الحد من انتقال الصدمة الخارجية كاملة إلى المستهلك. ففي أيرلندا خُفضت الضريبة على البنزين والديزل، وفي ألمانيا خُفضت ضريبة الطاقة على الوقود بصورة مؤقتة، فيما خفضت نيوزيلندا رسم الوقود واتخذت جنوب أفريقيا إجراءً مماثلًا. كما سجلت دول أوروبية عدة تخفيضات مؤقتة للضرائب على المحروقات خلال أزمة الطاقة.
القرار أمام مجلس الوزراء
في النهاية، لا يستطيع وزير الطاقة إلغاء الرسم منفرداً، كما أن المطالبة النيابية لا تكفي لإسقاطه، إذ يعود القرار إلى مجلس الوزراء ووفق الآلية القانونية المعتمدة.
وفي المقابل، يطرح إلغاء الرسم سؤالًا عن كيفية تعويض الإيرادات التي كان يفترض أن يؤمنها لتمويل القطاع العام. وهنا تحديدًا تتمحور مطالبة القوات: البحث عن الإيرادات من خلال تحسين الجباية وتحصيل الضرائب والرسوم المستحقة بدل تحميل المحروقات والمواطنين أعباء إضافية.
ومع تصاعد أسعار النفط عالميًا، يرتفع الضغط لإعادة النظر في الرسم. فالموقف الذي يعبّر عنه كل من جو الصدي وغسان حاصباني يقوم على أن اللبناني لا يفترض أن يتحمل في الوقت نفسه كلفة الأزمة العالمية ورسماً محلياً إضافياً، فيما لا تزال هناك إمكانية لزيادة إيرادات الدولة عبر تحسين التحصيل.
وعليه، تنتقل الكرة إلى ملعب مجلس الوزراء، الذي سيكون أمام معادلة تجمع بين الحاجة إلى تمويل القطاع العام وضرورة الحد من انعكاسات ارتفاع النفط على المواطنين والاقتصاد، فيما بات موقف القوات اللبنانية واضحًا باتجاه إلغاء رسم الـ300 ألف ليرة، وتخفيف العبء عن المواطنين، ومطالبة الدولة ببذل جهد أكبر في الجباية قبل اللجوء إلى فرض أعباء جديدة.








0 تعليق