زيارة وزير الخارجية المصري المرتقبة إلى سوريا… هل تتحول مذكرات الطاقة إلى عقود؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
زيارة وزير الخارجية المصري المرتقبة إلى سوريا… هل تتحول مذكرات الطاقة إلى عقود؟ - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026 12:20 مساءً

لم يحدد وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي موعد زيارته المرتقبة لدمشق بعد، لكن الإعلان عنها يأتي بعدما انتقلت العلاقات المصرية-السورية خلال عام 2026 من الاتصالات السياسية إلى اجتماعات حكومية وتفاهمات قطاعية أكثر انتظاماً.

 

تتمثل المسألة الاقتصادية الأهم الآن في قدرة البلدين على الانتقال من مذكرات التفاهم وإعلان الفرص إلى تحديد المشاريع ومصادر تمويلها وجداول تنفيذها. وتزداد أهمية هذا الاختبار في سوريا، حيث يقدّر البنك الدولي تكلفة إعادة بناء الأصول المادية المتضررة بنحو 216 مليار دولار، من ضمن نطاق يتراوح بين 140 و345 ملياراً، استناداً إلى تقييم الأضرار المتراكمة خلال الفترة 2011-2024.

 

مسار حكومي أكثر انتظاماً

 

بدأ المسار الحكومي المنظم باجتماع عُقِد في القاهرة في 15 نيسان/أبريل 2026، أعقبه اجتماع ثانٍ في دمشق في 16 أيلول/سبتمبر، بمشاركة جهات معنية بالاقتصاد والتجارة والاستثمار والكهرباء والبترول والغاز والمناطق الحرة.

 

وبحث اجتماع دمشق الآليات التنفيذية المقترحة للتعاون وتشكيل مجموعات عمل فنية، كما رحب بتشكيل مجلس الأعمال المصري–السوري المشترك وعقد جلسته الأولى، واتفق الجانبان على أهمية تنظيم منتدى أعمال لبحث الفرص التجارية والاستثمارية.

 

ويقول حسين يوسف، المحلل السياسي، لـ"النهار" "إن التقارب يتحرك في مسارين متداخلين: سياسي تؤكد فيه القاهرة دعم وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها والحفاظ على مؤسساتها، واقتصادي يسعى إلى تحديد القطاعات ذات الأولوية وفتح المجال أمام الشركات المصرية للمشاركة في تعافي الاقتصاد السوري".

 

لكن اللقاءات الحكومية، على أهميتها، لا تمثل في حد ذاتها عقوداً استثمارية. ولذلك ستُقَاس نتائج الزيارة المرتقبة بما إذا كانت ستقود إلى آليات تنفيذ وتمويل، لا بعدد مذكرات التفاهم الجديدة وحدها.

 

الطاقة في مقدمة التعاون

 

تبدو الطاقة أكثر المجالات تقدماً وقابلية للتحول إلى مشاريع فعلية. ففي 5 كانون الثاني/يناير 2026، وقعت وزارتا البترول المصرية والطاقة السورية مذكرتي تفاهم؛ تتعلق الأولى بالتعاون في توريد الغاز إلى سوريا لتوليد الكهرباء، عبر الاستفادة من البنية التحتية المصرية، بما فيها وحدات إعادة التغويز العائمة وشبكات نقل الغاز، فيما تتعلق الثانية بتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية.

 

وشملت المباحثات أيضاً إمكان مشاركة الخبرات المصرية في تأهيل البنية التحتية السورية للغاز والنفط. وفي 9 حزيران/يونيو، بحث وزيرا الطاقة في البلدين الإجراءات المتعلقة باتفاق توريد الغاز عبر خط الغاز العربي، وفرص الاستفادة من شركتي "إنبي" و"بتروجت" في إعادة تأهيل منشآت الطاقة، إلى جانب التدريب الفني وبناء القدرات.

 

quoterotated.svg

الطاقة تبدو أكثر المجالات تقدماً وقابلية للتحول إلى مشاريع فعلية

quote.svg

 

ولا تعني هذه التفاهمات أن عقوداً تنفيذية أُسنِدت بالفعل إلى الشركتين، إذ لم تُعلَن حتى الآن قيم مشاريع محددة أو مصادر تمويل أو جداول زمنية للتنفيذ. وهذا هو الفارق الذي يجعل الطاقة اختباراً عملياً للتقارب: الحاجة السورية واضحة والخبرة المصرية متاحة، لكن المشروع لا يبدأ فعلياً قبل الاتفاق على الكميات المتاحة من الغاز ومسار نقلها وسعرها وضمانات السداد وكلفة إصلاح الشبكات داخل سوريا.

 

التجارة تعافت ولكنها لا تكفي

 

اقتصادياً، حققت التجارة الثنائية تعافياً ملحوظاً. فقد بلغ التبادل السلعي نحو 533.2 مليون دولار في عام 2025، وفق بيانات "قاعدة بيانات الأمم المتحدة للإحصاءات المتعلقة بتجارة السلع الأساسية" (UN Comtrade) باستخدام مصر جهةً للإبلاغ، مقارنة بنحو 378 مليوناً في عام 2024. ومع ذلك، بقيت التجارة أقل بأكثر من النصف من مستواها المسجل في عام 2010.

 

ويكشف هذا التحسن وجود طلب قابل للنمو، لكنه لا يعني أن التجارة أصبحت متوازنة، إذ بلغت الصادرات المصرية إلى سوريا نحو 422.9 مليون دولار، في مقابل واردات مصرية منها بنحو 110.3 مليون. وقد يوفر الانفتاح السوري فرصاً إضافية للصناعات الغذائية والأدوية ومواد البناء والمنتجات الهندسية المصرية، لكنه يضع في الوقت نفسه مسألة حماية الصناعة السورية الناشئة وإعادة تشغيل المصانع المحلية في صلب أي تعاون مستدام.

 

لذلك، ينبغي ألا يقتصر التقارب على زيادة تدفق السلع المصرية، بل يمكن أن يشمل تأسيس مشاريع مشتركة ونقل الخبرات وإعادة تشغيل المنشآت السورية وتدريب العمالة، بما يمنح العلاقة قاعدة إنتاجية تتجاوز البيع والشراء.

 

التمويل هو الاختبار الأصعب

 

تمتد الفرص المحتملة إلى مواد البناء والمقاولات والنقل والزراعة والاتصالات والمناطق الحرة. وظهرت هذه القطاعات في الملتقى الاقتصادي السوري-المصري الذي عُقِد في دمشق في كانون الثاني 2026، حيث أبدى القطاع الخاص المصري استعداده للمشاركة في مشاريع التعافي وإعادة الإعمار.

 

ويمكن للشركات المصرية تحقيق عوائد من توريد المعدات ومواد البناء والخدمات الهندسية والتشغيل والصيانة، لكن حجم الفرصة لا يلغي صعوبة الدخول إلى السوق. تحتاج مشاريع الإعمار إلى تمويل بعيد الأجل وضمانات للتسديد وقنوات مصرفية وتأمينية مستقرة، إضافة إلى قواعد واضحة لحماية الاستثمار وتسوية النزاعات.

 

من هنا، تحمل زيارة عبدالعاطي المرتقبة أهمية تتجاوز رمزيتها السياسية. فإذا ساهمت في تحويل التفاهمات القائمة إلى عقود ممولة وآليات متابعة واضحة، يمكن للطاقة أن تصبح بوابة لتعاون أوسع في البنية التحتية والصناعة. أما إذا بقيت النتائج في حدود الاجتماعات ومذكرات التفاهم، فسيظل التقارب الاقتصادي واعداً على الورق أكثر منه حاضراً على الأرض.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق